كيف يترك برنامج نجوم العلوم بصمته المميزة بعالمنا العربي؟

17 سبتمبر , 2018

هل أنت شغوف بالابتكار؟ ربما يكون برنامج “نجوم العلوم” هو أحد التجارب الملهمة التي يمكنك الاستفادة منها وتسلية وقتك في نفس الوقت؛ حيث أنه خلال السنوات العشرة الماضية أطلقت مؤسسة قطر للتربية والعلوم برنامجها الترفيهي الذي حاز على إعجاب الكثيرين، وأصبح حلقة وصل مهمة تدعم توصيل العلوم إلى العامة، وفي ذات الوقت تدعم المبتكرين في تأسيس مشاريعهم التكنولوجية على أرض الواقع.

 

ويقوم البرنامج على منافسة عدد من الشباب العربي بعضهم البعض أمام لجنة التحكيم من خلال عرض المشاريع الابتكارية الخاصة بهم، والتي تهدف إلى حل المشاكل التي تواجه العالم العربي، ومع مرور الوقت تشتد المنافسة ويتأهل عدد منهم إلى النهائيات كي يتم اختيار عدة فائزين يتم تمويلهم بعد ذلك لتنفيذ تلك المشاريع.

 

لا يعتبر برنامج “نجوم العلوم” مجرد برنامج تنافسي فقط، بل يمكننا اعتباره أيضًا مدرسة مُصغرة تقوم بتدريب وتأهيل خريجيها على العديد من المهارات مثل الابتكار والبحث والعرض، وهو ما يُطور قدراتهم ويساعدهم على الاستمرار في تقديم المزيد من الاختراعات التي تخدم عالمنا العربي.

 

خلال السنوات السابقة وعلى مدار تسعة مواسم، فاز العديد من الشباب المبتكرين في نهائيات المسابقة، بعدما قدموا اختراعات مذهلة من شأنها أن تساهم في مساعدة الإنسانية، ونتحدث معكم في السطور التالية عن ثلاثة مشاركين وصلوا إلى نهائيات “نجوم العلوم” من خلال تقديمهم عددًا من الابتكارات المدهشة.

 

أحمد الرمحي – الموسم الرابع

 

“تعلمت أن أتحدى نفسي وأن أشعر بالشغف تجاه ما أقوم به، وأن أستوحي من الآخرين وألا أكرر اختراعات غيري.”

 

كانت هذه كلمات “أحمد الرمحي” عندما تحدث عن مشاركته ببرنامج “نجوم العلوم” في الموسم الرابع. حيث قدم به مشروعًا مذهلًا يهدف إلى تغيير تجربة التعليم وجعلها تفاعلية أكثر، فمن خلال اللوح الذكي الذي ابتكره، يمكنه بكبسة زر واحدة أن يحول أي سطح إلى سطح تفاعلي، وهو ما يساعد المعلمين على تطوير تجربتهم في التدريس وجعلها تفاعلية أكثر من الناحية البصرية، بالإضافة إلى ذلك، يعد الجهاز الذي ابتكره أحمد رخيصًا وأكثر كفاءة من الأجهزة العادية المتواجدة في الأسواق، كما أنه يحمل قدرات أكثر وأذكى.

 

ولم يكن هذا الاختراع هو الإنجاز الوحيد له، حيث قام بتأسيس شركتة التكنولوجية “آبكسسيسوريز”، كما حصل ابتكاره على العديد من براءات الاختراع في دول عربية مختلفة، وتستخدمه أكثر من 80 مدرسة في فلسطين الآن.

 

علاوة على ذلك، فاز أحمد الرمحي باعتباره واحدًا من أفضل خمسة قصص نجاح في فلسطين، بالإضافة إلى حصوله على المراكز الأولى بالعديد من المسابقات الابتكارية في في دول أخرى مثل والأردن، كما فاز مشروعه ضمن أفضل 10 مبادرات في “القمة العالمية لمبادرات الأعمال” التي تقام في ماليزيا.

 

ويختتم بكلماته التي وجهها للمشاركين القادمين في مسابقة “نجوم العلوم” ويقول:

“تحضروا جيدًا، وأصغوا بتمعن إلى موجهيكم، لا تصدقوا من يشكك بقدراتكم، كونوا أكثر ثقة بأنفسكم ولا تضيّعوا الوقت.”

 

فؤاد مقصود – الموسم التاسع

 

نشأ “فؤاد مقصود” في منطقة علمان في لبنان، ويُعد شغفه الأكبر في الحياة منذ صغره هو البحث عن المعرفة، حيث شجعته أسرته على ذلك وخصوصًا والده الذي ألهمه ودفعه كي يحقق العديد من الإنجازات في حياته.

 

درس فوائد الهندسة، كما استطاع أن يحصل على عدد من درجات البكالوريوس والماجستير في تخصصات مختلفة، ونتيجة لنظرته المتعددة الزوايا للتطبيقات العلمية، قرر أن يوجه شغفه إلى تقنية النانو، والتي ساعدته دراسته على أن يصبح متمرسًا بها ويتقن علومها.

 

لذلك، قرر الاشتراك في برنامج نجوم العلوم باختراع مذهل يساهم في جعل الملابس العادية ذات خصائص متقدمة للغاية، حيث يتكون مشروعه من آلة نانوية تساهم في إدخال بعض الصناعات البتروكيماوية والمستحضرات الصيدلانية في صناعة الملابس، وهو ما يجعلها مضادة للماء، وبذلك يمكن الاستفادة منها في العديد من التطبيقات الطبية مثل علاج الجروح والقرح.

 

وبعد جهد كبير ومنافسة شرسة، استطاع فؤاد أن يفوز بالمركز الأول في الموسم التاسع بمسابقة “نجوم العلوم”، كي ينتقل إلى مرحلته التالية، وهي إنشاء مشروعه على أرض الواقع وإطلاق منتجه.

 

جنان الشهاب – الموسم الثاني

 

رغم أنها كانت في سنتها الجامعية الأولى حين ذاك، إلا أنها قررت الاشتراك في برنامج “نجوم العلوم” وعرض ابتكارها الذي يحمل قصة ملهمة وهدف إنساني. فبعد أن مرضت جدتها بمرض السكري ودخلت في غيبوبة بسببه، قرر “جنان الشهاب” أن تصمم جهازًا ذكي يقوم بتنبيه الأطباء عندما يصل مرضى السكري إلى حالة حرجة، ويكونوا على وشك الدخول في غيبوبة تُفقدهم الوعي وتشكل خطرًا كبيرًا عليهم.

 

بعد ذلك واصلت جنان دراستها لتخصص “الهندسة الكهربائية”، وبعد أن تخرجت منها بدأت في دراسة ماجستير بتخصص “هندسة النظم والعمليات”، وما زال يدفعها شغفها الكبير إلى الآن في العمل على اختراعاتها وابتكاراتها التكنولوجية في أوقات فراغها.

 

لكن لم تكن تلك إنجازاتها الوحيدة فقط، حيث أنها الآن هي المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إلكتروديس إست” التي تعتبر الأولى من نوعها في الكويت والمنطقة العربية، حيث تقوم بتصنيع الخلايا الكهرومغناطيسية التي توفر الطاقة للأجهزة الإلكترونية.

 

علاوة على ذلك، استطاعت أن تحصل العديد من الجوائز، من ضمنها جائزة الكويت للتميز والإبداع الشبابي بمجال العلوم والتكنولوجيا، ولا يتوقف الأمر هنا فقط، فقد استطاعت إكمال برنامج “تدريب رواد الفضاء بوكالة “ناسا” بنجاح، كما تسلقت قمة “إيفرست”، وما زالت تمضي قدمًا في طريقها لتحقيق المزيد من الإنجازات، حيث تقول:

” يطمح كل إنسان لبلوغ قمة أفرست الخاصة به، ومهما كان حجم العقبات في الطريق، فإن الرحلة تقود دومًا إلى الأعلى، وهذه ما يجعلي استمر في المضي قدمًا”.

 

يعتبر برنامج “نجوم العلوم” واحدًا من البرامج المؤثرة في عالمنا العربي، حيث احتضن خلال العقد الأخير كثيرًا من الشباب الشغوفين بالتكنولوجيا، ومن خلال تدريبهم وتمويل المشاريع الفائزة، استطاع خلق بيئة قوية من التنافس ودفع العديد من الشباب العربي إلى الابتكار. علاوة على ذلك، يعد نقطة بداية للعديد من المشاريع التي أثبتت نجاحها وتحولت إلى شركات بعد ذلك، وما زالت رحلة العطاء مستمرة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك