كيف يمكن للألعاب أن تؤثر على التعليم؟

16 أغسطس , 2018

لماذا الألعاب؟ ماذا يمكننا أن نتعلم من الألعاب؟ وكيف يمكن للألعاب أن تغير من حياتنا؟

لا نستطيع أن ننكر قوة الألعاب وتأثيرها على الأفراد كبارًا أو صغارًا، فسواء اتفقنا أو اختلفنا على فوائد الألعاب فجميعنا يعلم أننا نجد متعة وتشويقًا وتحديًا وإثارة في اللعب، حتى إنك قد تتعرف على أشخاص جدد من خلال اللعب، فتخيل معي أن هذا الأسلوب هو المتبع في التدريس!! هل يمكن أن ندرس بالتشويق نفسه والإثارة نفسها التي نشعر بها في أثناء اللعب! نعم فهناك ما يسمى بالتلعيب أو اللوعبة Gamification.

وفي هذا المقال سنوضح ما المقصود بالتلعيب ولماذا تجذبنا الألعاب عن الدراسة؟ وكيفية تطبيق تلك الإستراتيجية في التعليم.

مفهوم التلعيب:

التلعيب هو أخذ مبادئ وعناصر اللعب واستخدامها في ميادين مختلفة لجعل نشاطات العالم الحقيقي أكثر تفاعلًا، فيمكن استخدامها في التعليم والتسويق والإعلام وغيرها من المجالات الأخرى. وهي فلسفة تحفيزية للموظفين أو الطلاب على حسب المجال المستخدم فيه تلك الفلسفة.

في البداية ظهر هذا المفهوم لدى أهل التسويق والإدارة، وبالنسبة للشركات التي استخدمت تقنيات التلعيب كخدمة تقدم للعملاء كانت شركة Bunchball التي تأسست عام 2007 وقام موقع buchball بتعريف التلعيب التعريف التالي:

تغيير طريقة تعامل الشركات مع العملاء وتحفيز المواطنين من خلال تطبيق مبادئ الألعاب نفسها التي تحفز الأفراد للعب كالمكافآت والنقاط وبتلك الطريقة يمكن للشركات زيادة حجم عملائها وزيادة إنتاجيتها ورفع إيراداتها.

بينما عرفته شركة gartner للاستشارات الرائدة في العالم على أنه:

“استخدام ميكانيكا الألعاب وتصميم تجربة في المشاركة الرقمية وتحفيز الناس لتحقيق أهدافهم”

لماذا تجذب الألعاب اهتمام الطلاب وتحفزهم على المشاركة؟ ولماذا الألعاب أكثر تشويقًا وإثارة من التعلم؟

بحثت العديد من الدراسات عن السبب وراء إدمان الأطفال والبالغين على الألعاب وأنهم يمضون عدة ساعات دون الإحساس بالوقت أمام الألعاب على عكس الدراسة٬ فالطفل لا يزيد مدة جلوسه للمذاكرة أو أداء الواجبات المدرسية أكثر من 15 دقيقة.. وظهرت تلك المشكلة أيضًا مع البالغين فهم يفضلون الألعاب عن القيام بأعمالهم الإلزامية.

فكثير من الناس يخلطون بين اللعب والتلعيب، فهما شيئان مختلفان جدًا؛ فاللعب هو الفعل أما التلعيب فهي استخدام آليات اللعب وهي التحدي والتعاون والتنافس والفوز وإتاحة الفرصة والمكافآت وتطبيقها في مجالات عدة.

ولأن الألعاب قائمة على التحدي وهذا التحدي يشكل تحفيزًا للمتعلم، فتفاعل الطلاب مع الألعاب سيتساوي مع تفاعله مع الدروس عندما تطبق تلك الإستراتيجية في التعليم. فعادة يرتبط الجو التعليمى بالملل؛ فتخيل أن هذا الكم من المواد الدراسية تحول إلى لعبة! فيمكننا أن ننقل مبادئ الألعاب والمشاعر المصاحبة لها في الحقيقة لأن الحصول على رد فعل إيجابي كالأوسمة في الألعاب يجعلنا نشعر بالتفاؤل ونرغب في التحدي وتكرار المحاولات.

معنى التلعيب في التعليم:

التلعيب في التعليم هي استراتيجية تحفيزية لتحفيز الطلاب على التعلم باستخدام عناصر الألعاب في بيئة التعلم بهدف تحقيق المتعة من التعلم وجذب الطلاب لمواصلة التعلم.

وقد لاحظ 70% من المعلمين تفاعل الطلاب معهم عند استخدام الألعاب التعليمية في التعليم. وكان رد 80% من الطلبة عند سؤالهم عن مدى مشاركتهم وتفاعهلم إذا تم تقديم المادة العلمية لهم من خلال الألعاب أنهم سيكونون أكثر مشاركة وفعالية باستخدام تلك الإستراتيجية. فما هي مميزات استخدام تلك الإستراتيجية داخل الفصل؟

أهمية توظيف وتطبيق إستراتيجية التلعيب في التعليم:

من فوائد التلعيب في التعليم التالي:

– ثبت أن إدخال عناصر اللعب ضمن خطة الدرس تعزز استفادة الطالب وترفع من نسبة مشاركته وتفاعله.

– يشعر الطالب أنه جزء مهم من العملية التعليمية ومُسْهِمٌ فيها.

– منح الطالب القدرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤولية قراراتهم من خلال الألعاب.

– زيادة فرص محاولة الطالب عند الفشل.

– جذب انتباه الطالب وتركيزه.

– جعل العملية التعليمية أكثر متعة وتشويقًا.

– مكافأة الطالب بطريقة أفضل.

– تعزيز استمرارية مشاركة الطلاب.

– تشجيع العمل الجماعي وتنمية روح المنافسة.

– محاولة فهم المحتوى دون ملل.

– تزيد تلك الطريقة من التزام الطالب وتجعله يكتشف دوافعه الذاتية للتعلم.

 

كيف يمكن تطبيق عناصر الألعاب (التلعيب) في التعليم من خلال طرق مختلفة:

– نظام النقاط (points) إضافة نقاط إلى المهام والواجبات الدراسية.

– التحديات (Challenges) وضع تحديات محددة أمام الطلاب في كل مرحلة.

– نظام المكافآت (Rewards) تحديد وسامات وشارات ومنحها للمتفوقين بعد اجتياز تحدٍّ محدد.

– الترتيب وسط اللاعبين (leader-board) وضع لائحة ترتيب للطلاب المتفوقين في الفصل.

– نظام المستويات (Levels) تحديد مستويات للمهام.

– الأوسمة عند الفوز (Badges) ربط الشارات بالدخول إلى مستويات أعلى.

ما الفرق بين الألعاب والواقع؟

– في الألعاب نفهم مفهوم التدرج والمستويات وأن يلزم للوصول إلى المستوى الأعلى عدد من النقاط واجتياز التحدي. ويجمع كل اللاعبين هدف واحد.

– نواجه التحديات بشجاعة وحماسة ورغبة في الفوز.

– نكرر المحاولة بدون يأس .

 – كلمة Game over لا توقفنا عن المحاولة بل تجعلنا نشعر بأهمية المحاولة مرارًا وتكرارًا.

بينما في الواقع:

– لكل شخص هدف مختلف عن الآخر يسعي نحوه.

– قد نهرب من التحديات ولا نرغب بمواجهتها.

– فنادرًا ما نكرر محاولاتنا للوصول إلى الهدف.

– وسرعان ما يصاب المرء بالاكتئاب والإحباط واليأس والتشاؤم.

ما عناصر الألعاب وكيف يمكن استخدامها في مجالات أخرى؟

مهما تنوعت الألعاب فتتشارك جميعها في مبادئ وعناصر ثابتة، تلك المبادئ هي التي تجذبنا إلى الألعاب وتجعلنا نشعر بالمتعة والتشويق أثناء اللعب، وهي: التحدي والمستويات والرتبة والمكافآت والنقاط .

فلا يوجد أي لعبة بدون تحدي تواجهه أثناء اللعب للانتقال إلى مستوى أعلى وإذا نجحت في تحدي هذا المستوى تحصل على نقاط، تلك النقاط ترفع من رتبتك وسط اللاعبين الآخرين، وفي نهاية كل مرحلة تفوز بمكافأة أو وسام، أليس كل ذلك دافعًا لك في الفوز والاستمرار في اللعب والشعور بالتشويق والمتعة؟ كيف لو تم استخدام تلك المبادئ ونقلها في ميدان التعليم؟

من أمثلة التطبيقات التي تستخدم إستراتيجية التلعيب في التعليم:

تطبيقDuolingo: هذا التطبيق من أشهر التطبيقات لتعليم اللغات.

BrainScape: هو تطبيق مشهور جدًا يستخدم تقنية الكروت flash cards لتعليم مفردات اللغة. وهناك العديد من التطبيقات التي تستخدم تلك الإستراتيجية في التعليم.

والعديد من التطبيقات الأخري.

كيف يتم توظيف التلعيب في العملية التعليمية؟

من خلال تحديد موضوع المادة التعليمية ووضع هدف تعليمى مرتبط بتلك المادة وتحديد الأدوات اللازمة لتنفيذ هذا الهدف، ثم يتم تجريب الإستراتيجية على عينة من التلاميذ لتحديد المشكلة التي قد تطرأ وتعديلها، ثم تقويم فعالية تلك الإستراتيجة، وهل حققت الهدف المنشود أم لا؟

كيف يمكنك التأكد من ضمان فعالية استخدام إستراتيجية التلعيب في التعليم؟

معيار نجاح تلك الإستراتيجية يرجع إلى: مدى استحواذ تلك الإستراتيجية على انتباه الطلاب.

هل تقدم تحديًا لهم؟

هل توفر المتعة والإثارة؟

هل تعلمهم؟

ما هي التحديات التي تواجه استخدام تلك الإستراتيجية في التعليم؟

على الرغم من فوائد تلك الإستراتيجية في التعليم التي سبق عرضها، إلا أنه هناك بعض التحديات التي تواجه تلك الإستراتيجية عند تطبيقها، وهي التكلفة المادية وقلة خبرة المعلمين باستخدام تلك الإستراتيجية.

 

المصادر:

12 Examples Of Gamification In The Classroom

GAMIFICATION IN EDUCATION

Gartner Redefines Gamification

6 Killer Examples Of Gamification In eLearning

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك