لا داعِ للدهشة من وقائع تحرش المعلمين بتلاميذهم!

26 أكتوبر , 2016

 

لم تكن “هدير” وحدها التي تكلمت معي في جلسة جمعتني بها -بأحد منتزهات القاهرة- عن معلمها الذي كان يعطيها درسًا خصوصيًا في المنزل ، وتحكي أنه كان حين تخطئ في حل مسألة كان يدوس على قدمها برجله من تحت طاولة الدرس. وكانت تشكو له ضيقها من هذه الوسيلة التي يستخدمها معها، فكان يرد عليها بأنه يريد هذا العقاب ولا يريد غيره! ويقول لها أليس أفضل من أن أمسك يدك! وتحكي أيضًا أنه كان يمسك يدها، وتضيف أنها وقتها كانت بمرحلة المراهقة كما نسميها 14 عامًا، وكانت تستفزها تصرفاته ولخجلها لم تكن تحكي لأحد عما يحدث. وتقول إن أول مرة تبوح فيه بهذا هي هذه المرة. وعندما أعربت له أنها سوف تقول لأحد من البيت قال لها “يا بنتي أنا راجل كبير! إزاي تقولي كده”!

وتضيف “هدير” لزدني أن هذا المعلم معروف وسط الناس بأنه رجل وقور، وهم مغرورون بمظهره لا يعرفون ما يفعله مع الفتيات اللاتي يعطيهن دروس خصوصية في بيوتهن، وبمظهره هذا يأتمن أولياء الأمور على أولادهن وفتياتهن لأخذ دروس معه، كما يأتمنونه على دخول بيوتهن.

من القاهرة إلى الشرقية حيث تحكي “سما” عن معلمها لأحد المواد العلمية، الذي كان يعطيها درسًا 3 مرات خلال الأسبوع . تحكي أنها بعمر 12 عامًا كان المعلم يقرأ الكلام المطبوع على البلوزة من فوق خمارها الأبيض الذي يشف قليلاً ما تحته، ويظل طوال حصة الدرس يحاول استكشاف الحروف المطبوعة ليكمل الكلمة! مما سبب لها الإرباك خلال الدرس. هذا موقف من مواقف كثيرة كانت “سما” تمتلك قدرًا من الشجاعة سمحت لها بمواجهته وأمره بالتوقف عن فعله، فبرر لها فعلته بأنه كبير في السن، ويقول لسما أنتِ في مقام بنتي فلانة، محاولًا تبرير فعلته وجعلها أمر تتأقلم عليه.

وتضيف أنه ليس الموقف الوحيد، ولكنه الموقف الذي اتبعته وحكت الموقف كما حدث لوالدها والذي أخذ موقفًا، وطلب منه عدم الحضور، وأصبحت تأخذ درسًا مع مجموعة من زميلاتها خارج منزلها.

كما ذكرت أنها ذات يوم سمعت والدة إحدى صديقاتها تقول عن المدرس إنها تتابعه على صفحته الشخصية على “فيسبوك”، وتقول إنها تشعر من كتاباته -التي لا تخلو من استشهاد بآية قرآنية أو حديث نبوي شريف- أنه “مربٍ فاضل”!

من خلال القصتين السابقتين نستطيع القول إنه غالبًا ما يقوم بالتحرش بتلاميذه، وغالبًا ما يكون متخفيًا وراء مظهر يحميه ويشفع له، في مجتمعٍ غالبًا ما يقف بجانب الجاني ويترك الضحية طالما كانت أنثى.

نعود مرة أخرى إلى إحدى المدارس الابتدائية الواقعة بشمال محافظة الشرقية – مصر حيث تروي المعلمة  (هـ. م) أنها شاهدة عيان على حوادث تحرش كثيرة، حدثت من معلم مع تلاميذه الفتيات الصغار من الصف الأول إلى السادس! وتحكي كما شاهدت وتقول إنهن يكنّ غير واعيات لما يفعل بهن، وعند سؤالها تفصيلًا أيصل الأمر إلى تحرش جسدي أم يكتفي بالتحرش اللفظي فقط؛ فاستطردت قائلة إنه يحمل الفتيات على ذراعه ويقوم بتقبيلهن ولمسهن، ويجلسهن على رجليه، ويرفع ملابسهن دون وعيٍ منهن أو إدراك لما يفعله هذا المعلم كما يقال!

وأضافت المعلمة  بعد سؤالها هل قامت بالإبلاغ عن هذا المعلم أو اتخاذ إجراء ضد ما يحدث، وهي تؤكد أن الأمر مستمر دون توقف وغالبًا على مرأى ومسمع الجميع .. تقول “وأنا مالي!” الجميع يشاهد مثلي فلن أتقمص دور الشهامة والبطولة وفي الأخير لن ينصفها أحد ومن الممكن تكذيبها وضرب سمعتها، خاصة أن هذا المعلم لن يقف مكتوف الأيدي أمام فضحه، الذي قد يتسبب في قطع رزقه مستقبلًا.

كما ذكرت خلال مقابلتها مع أنها لا تلقي اللوم إلا على أهل وذوي الفتيات اللاتي لم تعلمهن كيفية الدفاع عن أنفسهن في مثل هذه حالات. وتضيف أن على الآباء والأمهات خاصة توعية بناتهن منذ طفولتهن ألا تسمح لأحد مهما كان لمسها أو تقبيلها أو رفع ملابسها لأي سبب كان، وفي حال حدوث ذلك عليها أن تصرخ، وتبلغ عن هذا الشخص المعتدي مهما كان شخصه أو صفته.

وبآخر سؤال  للمعلمة (هـ .م) هل أحد من المعلمين واجه المعلم بسوء فعلته أو محاولة تهديده بحال استمراره في ذلك سيتم تصعيد الأمر أم لا، فكانت إجابتها لا لم يحدث ذلك قط! ولسان حال الجميع “أنا مالي” طالما الأمر لم يخصني!

“سادي، معادي للحرية، مكبوت جنسيًا”.. هكذا يطلق عليه في أي مجتمع، فتحول “المتحرش” إلى ظاهرة تحتاج الدراسة ويبحث لها المجتمع عن حلول في الآونة الأخيرة، خاصة بعد تزايد حالات التحرش الجنسي؛ فلم يعد يفرق المتحرش بين طفلة أو فتاة أو حتى سيدة؛ تحركه غرائزه دون الوعي بعواقب تلك الجريمة، التي سنتابعها سويًا من خلال إحصائيات وتقارير.

 

تقارير دورية

وفي هذا السياق أكد تقرير دوري صادر عن الإدارة المركزية للأمن بوزارة التربية والتعليم، بشأن حالات التحرش والاغتصاب التي يتم تسجيلها خلال العام الدراسي داخل المدارس، أن هناك ٦ حالات اغتصاب، و١٣٢ حالة تحرش داخل المدارس الحكومية منذ بداية العام الدراسي الحالي، كما تم رصد بلاغات ضد الطلاب المتحرشين لفظيًا منذ بداية العام الدراسي، وعددها ٢١ بلاغًا بمحافظة كفر الشيخ، وفى بورسعيد رصد ٣٠ بلاغًا لحالات التحرش في نطاق مدارس الفتيات، و١٨٣ قضية آداب عامة من بين التعرض لأنثى والتحريض على الفسق.

 

جولة بين مديريات الأمن داخل المحافظات

الشرقية

ففي الشرقية، قال الرائد أحمد عبدالعزيز رئيس مباحث الآداب بمديرية أمن الشرقية، إن عملية تأمين الطالبات تتم من خلال تواجد عناصر سرية بزي مدني من أجهزة الشرطة بمحيط المدارس.

دمياط

وفى دمياط تمكنت الحملات الأمنية من ضبط ٥ من المتحرشين أمام عدد من المدارس واحتجازهم للتحقيق معهم، كما تمكنت الحملة من صرف عدد كبير من تجمعات الشباب في محيط مدارس البنات، وتنظيم حركة المرور بالشوارع الرئيسية لتلك المدارس.

البحر الأحمر

وفى البحر الأحمر أكد المقدم وليد مجدي المتحدث الإعلامي باسم مديرية أمن البحر الأحمر، أنه تم تفعيل دور الشرطة النسائية أو شرطة مكافحة العنف ضد المرأة أمام مدارس البنات، لمنع التحرش ومكافحة ظاهرة تجمع الشباب أمام المدارس.

أسيوط

كما كثفت قوات أمن أسيوط من تواجدها أمام مدارس البنات لمنع حالات التحرش، خاصة في توقيت خروج المدارس، ويأتي ذلك في إطار الجهود الأمنية التي تبذل لإعادة الاستقرار.

تساؤلات

أعتقد يمكننا الكف عن سرد تلك القصص التي تتعدد سيناريوهاتها  والنتيجة واحدة هي “لماذا يتحول المعلم إلى متحرش؟”

ما الأسباب التي تدفع معلم للتحرش بتلاميذه؟ من خلال القصص التي سردنها لا يفرق بين تلميذه طفلة 7 سنوات وبين مراهقة 14 عشر عامًا ولا طالبة جامعة 20 عامًا أو أكثر! وأيضًا لا يفرق بين معلم شاب يافع وبين معلم خمسيني يقول لتلميذته أنت في سن ابنتي مبررًا تحرشه بها!

تعقيب الحقوقيين

وفي هذا الإطار صرحت الدكتورة عبير سليمان رئيس مجلس إدارة مؤسسة ضد التمييز لحقوق الإنسان ” من رصدنا لكم حالات التحرش الرهيبة داخل المدارس نرجع ما يحدث أولًا على غياب الرادع، فأقصى عقوبة تقع على المدرس المتحرش قد تكون النقل إلى مدرسة أخرى، أو إيقافه مدة عن العمل حتى ينسى الناس فعلته ثم يعود.

وذكرت أن غياب دور الإعلام عن توعية الأسر بالإجراءات التي يجب اتخاذها في هذه الحالات، وهي التقدم بشكوى للمديرية التعليمية ثم التصعيد لوزارة التربية والتعليم، وبالإمكان تقديم محضر رسمي لوزارة الداخلية.

وأضافت “سليمان” أن المتحرش مريض لا يحتاج إلى علاج عضوي، ولكنه مريض سلوكيًا يسعد بتألم الأخرين.

ونوهت سليمان أن التحرش لا يقتصر على الفتيات فقط، بل يشمل الأولاد أيضًا، وأن المتحرشين من المعلمين لا سن محدد لهم، بل تجدهم من جميع الأعمار فإنك تجد معلم خمسينيًا يقوم بالتحرش بتلاميذ من جيل أحفاده مثلًا! وترجع “سليمان” تلك الأسباب لغياب الوازع الديني الفترة الأخيرة التي عاشتها مصر، والتي خلط الكثير فيها بين مفهومي الحرية والفوضى.

 

مصادر

http://www.ahlmisr.com/news/article/15115

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك