لعبة البستان .. لعبة تعليمية صُنِعَتْ بأيدي نساءٍ غَزِّيات

10 ديسمبر , 2018

اليوم تستطيع أربع مهندسات من غزَّة القول إنَّهن استطعن غرس بذرة تأسس لكسر كلِّ أساليب التعليم والتلقي الروتينية المتبعة في المدارس، القائمة على أسسِ وقوانين ومعادلات قد تكون معقدة بالنسبة للأطفال في بعض الأوقات، فالمهندسات اللواتي يحملن درجة الماجستير في تخصصات مختلفة ابتكرن لعبة البستان .. لعبة تعليمية مرتبطة بشكلٍ كامل بالمنهاج الفلسطيني.

الأكاديميات منار الحلو، ولينا المصري، ومي علي، وآلاء الحداد، اجتمعن على هدفٍ واحد وشغفٍ كأنّما سكن نفسًا واحدة، وعملن كخليةِ نحلٍ ليل نهار لتحقيق رغبتهن المتمثلة في كسر كل القواعد التقليدية في العملية التعليمية، فكانت لعبة البستان أولى ثمار الجهد التي قطفتها السيدات الأربعة.

قبل عامين تقريبًا كانت آنذاك المعلمات الأربعة في مرحلة جمع الأفكار والعصف الذهني، الذي كان يهدف للوصول لرؤية تحقق تطلعاتهن في وضع لمسة إيجابية في مجال التعليم، وتزامن هذا الأمر مع إعلان حاضنة يوكاس التكنولوجية عن فرص سيتم من خلالها احتضان أعمال ومشاريع وأفكار ريادية.

شركة متخصصة

تقدمت السيدات لفرص الاحتضان، وحصل مشروعهن الخاص بتصميم ألعاب تعليمية، على فرصة تمويل من دانيدا وإشراف مؤسسة أكسفام، بعد أن اجتاز كافَّة مراحل الاختبار على المرتبة الأولى بين 250 مقترح تقدّم للمشروع.

المهندسة مي علي، تقول في حديثٍ لـ شبكة زدني“: من هنا بدأت حكاية تأسيس شركة زدني، والتي تعتبر من الشركات الريادية الأولى فلسطينيًا، المختصة في تصميم وإنتاج الألعاب التربوية التعليمية، الموائِمة لما جاء في المناهج الدراسية المحلية.

وتردف: اخترنا أن تغطى الألعاب الجانب التربوي قبل التعليمي؛ لأن التربية هي الأساس الذي ينطلق منه التعليم، وكذلك راعينا أن نوجد علاقة حب بين الطفل واللعبة، لتكون قريبة منه، ويسهل عليه الاقتران بما فيها من معارف، إضافة لذلك رأينا أن إيجاد عناصر للتسلية والترفيه سترفع من درجة إقبال الطفل وتعلُّقه بالعلم.

باكورة ما أنتجت الشركة من ألعابٍ كانت لعبة البستان وهي لعبة تعليمية جماعية، تنتمي من ناحية التصميم للألعاب اللوحية، وتُسهم اللعبة في إجراء العمليات الحسابية من جمعٍ وطرحٍ وضرب وتقسيم، مستخدمة في ذلك محاكاة لعمليات بيع وشراء أراضي تحمل أسماء قرى ومدن من جميع أنحاء فلسطين المحتلة.

كما أنّ اللعبة تقدم للأطفال فرصة للتعرف على مهن حرفية أهمها الزراعة بمراحلها المختلفة من حراثة وسماد وبذور وري وحصاد وأخرى، من خلال تركيزها على عناصر طبيعية مثل السهول والهضاب والمسطحات المائية، الأمر الذي يضفي نوعًا من الحيوية والمرح، الذي يعزز حبها في نفوس الأطفال.

وعن اللعبة تتابع المهندسة مي: اللعبة تجمع بين عدة مفاهيم تعليمية رياضية وعلمية، كما تتضمن أنشطة رياضية وذهنية متنوعة، بما يتناسب مع الأطفال وأفراد العائلة من الفئة العمرية ست سنوات فما فوق، مشيرةً إلى أنَّ تنفيذها تمَّ مع بداية العام الماضي، ضمن فترة الاحتضان في حاضنة يوكاس التي وفرت الدعم المالي الذي استخدم في شراء الأدوات والمعدات وتكاليف الأيدي العاملة وعمليات التسويق.

لعبة البستان .. للتعليم التفاعلي

وتوضح خلال حديثها لـ شبكة زدني أنّ الفريق منذ البداية أراد أن تكون جودة إنتاجه مؤهلة للمنافسة على مستوى السوق العالمي، لتتمكن من حجز مكان مميز لها، مبينةً أنّ الفريق اجتهد من أجل الوصول لهذه المرحلة، والخروج بمنتج مميز من ناحية الألوان والشكل والتصميم.

وتشير إلى أنّ اللعبة تتشكل من لوح واحد، يجمع ثلاث ألعاب تعليمية، تناسب جميع المستويات العمرية والدراسية للأطفال وغيرهم، الأمر الذي يتيح للطالب الفلسطيني تنمية مهاراته بطريقة ذكية منهجية، تكسر حاجز الرتابة والجمود في أسلوب التدريس.

ويستخدم الفريق موقعًا إلكترونيًا على الشبكة العنكبوتية خاص بشركتهم، للتسويق للعبة البستان، وكذلك يقدم الموقع للأهالي والأبناء، كلّ ما يحتاجونه من إرشادات لتعلُّم اللعبة، إضافة للردِّ على كلّ الاستفسارات، ويعمل أيضًا على تقديم خطوات تعليمية جديدة بين الفترة والأخرى.

وعن الأجواء العائلية التشاركية التي تصنعها اللعبة بين أفراد الأسرة الواحدة، تضيف المهندسة مي اللعبة تحتاج لتدخل من البالغين في العائلات لشرحها للأطفال في البداية، ثم متابعة عمليات الشراء والتبديل التي تتم داخل اللعبة، وهي بذلك تُسهم في إعادة أجواء العمل العائلي الذي غيبته مواقع التواصل الاجتماعي، التي أوجدت فجوة في التواصل المباشر بين البشر ككل.

الطموح والعقبات

مستقبلًا يخطط الفريق لتسجيل اللعبة بصفتها منتَجًا وطنيًّا، كذلك يسعون لنقل اللعبة للمناطق الفلسطينية الأخرى في الضفة الغربية والقدس والمناطق المحتلة عام 1948، وأيضًا يتطلعون للوصول لدولٍ عربية مختلفة، وتصميم ألعاب خاصّة لها بما يتناسب مع طبيعة عاداتها وثقافتها.

كما أنّهن سيعمَلْن على تطوير الإنتاج في مجال الألعاب حتى يَصِلْنَ لمرحلة يتمكنون فيها من تصميم ألعاب جاهزة للاستخدام في الغرف الصفية، كي تكون فلسطين على مقربة من الدول التي تعتمد نظام التعليم المعرفي، بعيدًا عن الأسلوب التقليدي.

وتلفت م.مي إلى أنّ الشركة وبعد اجتيازها المراحل الخاصة بالتمويل والإرشاد والتصويب في إنتاج اللعبة، واجهت عددًا من العقبات أهمها كان عدم وجود الكثير من المواد المستخدمة في صناعتها وتكوينها، وكذلك ارتفاع سعر المواد الموجودة داخل قطاع غزّة.

ختامًا يمكن القول: إنّ النسوة الأربعة استطعن بما حققن حتّى الآن، أنّ يشكلن نواة لفكرة جديدة في قطاع غزّة، يمكن البناء عليها من خلال العمل على تطوير مثل هذه الأفكار الإبداعية، وتزويدها بالإرشادات اللازمة، التي تمكنها من التحول لمنتج حقيقي، يسهم في رفع درجة الجودة في العملية التعليمية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك