لغات الحب الخمسة عند الأطفال

30 أبريل , 2018

إنها لغات لكنها لا تستخدم الكلمات مثلما نعتقد، وهي خمسة، وتشمل لغة التلامس الجسدي وكلمات التوكيد والوقت النوعي والهدايا وأعمال الخدمة، يحدثنا الكتاب بالتفصيل عنها بجانب كيفية اكتشاف لغة طفلك الأساسية، وأضرار عدم توصيل حبنا لأطفالنا باللغة الصحيحة، وأهمية الحب للطفل كي ينشأ إنسانًا سويًا ويتمكن من القيام بمهامه واستغلال إمكانياته وقدراته، وكيف يكون التأديب وكيف تكون حنون وصارم ومتى. ثم يتحدث عن الأطفال ذي العائل الواحد وكيف يمكن ملء خزان الحب لديهم بينما أحد الوالدين مفقود سواء بالوفاة أو الطلاق على سبيل المثال.

 

 

يعرض الكاتبان جاري تشابمان وروس كامبل لغات الحب الخمس مع أفكار عملية لتعلم هذه اللغات، ذيل بها الكاتبان نهاية كل فصل، ويشيران إلى أنه ربما تتغير لغة طفلك الأساسية مع مرور الوقت، كما لا يعني أن لغات الحب الأخرى غير لغته الأساسية لا تفيد في إظهار الحب أيضًا.

 

فيبدآن الحديث عن أهمية الحب فيقولان “ربما تحب طفلك حقًا، ولكن ما لم يشعر بهذا فلن يشعر بأنه محبوب” . فيوضحان أن الطفل يحتاج إلى الحب كي يحميه من الاضطراب والقلق، مثلما يحتاج إلى تعزيز التقدير الذاتي والأمان ومعرفة كيفية بناء العلاقات.

يمكنك الاطلاع على

مراجعة كتاب “هكذا ربانا جدي” لعابدة المؤيد العظم

وينتقل الكاتبان فيتحدثان عن اللغة الأولى وهي الوقت النوعي، مثل مشاهدة التلفاز معًا أو ممارسة بعض الأنشطة أو تناول الآيس كريم. وهو وسيلة تعبير الوالدين عن شعورهما بأهمية ابنهما وكونهما معه دومًا، ويشعر من خلالها الطفل بحب أبويه وكونه الشخص الأهم لديهما، وذلك بقضاء الوقت معهما مثل اللعب أو قراءة قصة ومشاركتهما النشاطات والأحداث المختلفة، كما يوفر فرصة للتعرف إلى الطفل على نحو أعمق، ويخلق مساحة لإجراء حوارات حول مختلف مناحي الحياة. إلا أن الكاتبان يؤكدان على ضرورة عدم إغفال أهمية استخدام التواصل البصري، فبدونه تصل رسالة للطفل بالرفض.

 

تليها اللغة الثانية وهي التلامس الجسدي بالأحضان والقبلات والتربيت على الكتف واللعب. مثل أن تقرأ لصغيرك كتابًا على حجرك. ويشير الكاتبان إلى أن نقص التلامس الجسدي يمكن أن يشوه العلاقات مع الجنس الآخر، ويحذران من التفرقة في التلامس الجسدي بين الجنسين فهما بحاجة للمقدار ذاته.

 

أما اللغة الثالثة فهي كلمات التوكيد، وينصح الكاتبان بأن نستخدم كلمات التشجيع عندما نطلب من أطفالنا شيئًا مع ضرورة الابتعاد عن النقد بأن نوجههم بملاحظات إيجابية، مع التأكيد على الإشارة إلى مصلحة الطفل والإشادة بقدراته.

 

وفي اللغة الرابعة يفرق الكاتبان بين الهدايا المشروطة وتلك التي تعبر عن الحب والاهتمام فالأولى غرضها التحكم في سلوك الطفل، مثل أن تعده بحلوى إن رتب غرفته، أما الهدية المناسبة فيجب أن تكون ذات معنى وغير مشروطة بفعل حتى لا تعلم الطفل الاستغلال والمناورة والأنانية.

 

ينتقل الكاتبان إلى اللغة الخامسة وهي أعمال الخدمة بفعل ما لا يستطيع الأطفال فعله بأنفسهم، ومن ثم يتعلمون هم أيضًا كيف يقدمون الخدمة فيما بعد للآخرين ولغير القادرين.

 

إلا أن السؤال الذي ربما يتبادر إلى ذهنك الآن هو كيف أكتشف لغة حب طفلي؟ وهنا يجيب الكاتبان بأن مع استخدام لغات الحب الخمس سيلاحظ استجابة الطفل على نحو أكثر عمقًا لإحدى اللغات عن غيرها، مثلما سيتأثر على نحو بالغ لو استخدمت هذه اللغة بطريقة سلبية؛ حيث يحذر الكاتبان من استخدام لغة الحب الأساسية للطفل في عقابه، لما تسببه من أذى بالغ في نفسية الطفل، وأنه يجب التأكد من ملء خزان حب الطفل ومعرفته أنه محبوب قبل تأديبه؛ حتى لا يتحول سلوكه إلى العدوانية أو تتأثر نظرته لذاته، مع البحث وراء سوء تصرفه قبل البدء في التفكير في وسيلة لعقابه.

 

تساهم لغات الحب في تعلم الطفل، فهي تحفزه جسديًا وفكريًا على التعليم، ويتسبب النقص في الإشباع على مستوى المشاعر في تخلف الطفل بمراحل التعليم وانشغاله في البحث عن الاهتمام الذي يعوزه؛ ما يجعله يفقد التركيز.

 

أما زيادة اهتمامه بالدراسة شيئًا فشيئًا فتتم من خلال بيئة غنية بما يحفز حواسه الخمس، مشيران إلا أن الطفل يتذكر المشاعر أكثر من التفاصيل لذا من المهم أن ترتبط عملية التعليم بشعور الاحترام والاهتمام وألا يتم إهانته أو نقده.

 

ويؤكدان أن مفتاح تحفيز الطفل هو تعليمه تحمل المسؤولية، فيضربان مثلًا بالواجبات المدرسية وأنه كلما زاد تحمل الوالدين المسؤولية قل تحمل الطفل لمسؤولية واجبه المدرسي.

 

ثم ينتقلان للحديث عن مخاطر شعور الطفل بالغضب، وكيف يمكن لاختزانه وفشله في التعامل معه أن يدمر حاضره ومستقبله، مشيرين إلى أن تعلم الطفل كيفية السيطرة على غضبه والتعبير عنه يبدأ بتعلم والديه ذلك أولًا.

 

الجميل في الكتاب أنه لا يتوجه للعائلات الجديدة أو التي تنتظر طفلًا لأول مرة إنما أيضًا للعائلات التي لديها أطفال عدة، مؤكدًا أنه لم يفت الأوان لتعلم لغات الحب.

 

وبقدر ما طريقة عرضه سلسة ومبسطة وإن شابها الاستطراد بدون داعٍ في بعض المواضع، لكنه من الكتب التي لا غنى عنها في التربية، وينصح بقراءتها لكل مهتم بالتربية وكل والد ووالدة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك