لماذا يدفع المصريون قوت يومهم على التعليم الخاص؟

24 مارس , 2018

يعدّ التعليم من الاحتياجات الأساسية للفرد والمجتمع على حد سواء، لذا يعطي الآباء اهتمامًا خاصًا لتعليم أبنائهم حتى لو على حساب أنفسهم، وعلى مدار العصور اختلفت طريقة التعليم في مصر من كتاتيب صغيرة ومدارس وجامعات، وصولاً إلى العصر الحالي الذي نعيش فيه، فنجد المدارس بتنوعاتها واختلافها في مصر من مدارس حكومية، ومدارس خاصة، ومدارس لغات، ومدارس دولية.

 

في السنوات الأخيرة نلمس إقبال المصريين على تعليم أبنائهم في مدارس اللغات والمدارس الدولية والمدارس التجريبية، بالرغم من ارتفاع مصاريف الالتحاق بتلك المدارس خاصة مع الوضع الاقصاديّ المتأزم وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار؛ إلا أن المدارس غير الحكومية والتي سارعت برفع مصاريفها لم تتأثر معدلات الإقبال عليها كثيرًا بتلك الظروف. ما يدفع البعض للتساؤل عن سبب هذا الإقبال المرتفع مع وجود المدارس الحكومية المجانية.

 

أولًا: سحر اللغة

يدرك الأهالي جيدًا حاجة سوق العمل إلى اللغة، ففي كثير من الأحيان تشترط بعض المؤسسات أن يكون أفرادها من خريجي مدارس اللغات أو أصحاب مستوى عالٍ في اللغة الإنجليزية لقبولهم في العمل لديها، كذلك يعتمد المجال السياحي في مصر بالأساس على اللغات وهو الأمر الذي يدفع الكثيرين من راغبي الدخول في هذا المجال لدخول المدارس الخاصة محاولة منهم لإتقان اللغة أثناء فترة التعليم.

 

ثانيًا: السفر

مع تأزم الوضع الاقتصادي في مصر يفضّل الأهالي أن يكون مصير أبنائهم في الخارج بحثًا عن فرص أفضل للعمل، لذا يوفر التعليم الخاص فرصًا أكثر للسفر خاصة مع تعدد اللغات التي يُدرّس بها وكذا المكانة التعليمية للعديد من المدارس والجامعات غير الحكومية داخل مصر مثل الجامعة الأمريكية والجامعة البريطانية.

 

ثالثًا: ضعف البديل

تعاني المدارس الحكومية في مصر الكثير من المشكلات بدءً بالمظهر العام للمدرسة ودورات المياة والأنشطة الترفيهية مرورًا بالمُعلم ومشكلة الضرب في المدارس والتي كانت متواجدة بشدة إلى حد قريب، كذلك المستوى العام للتدريس وعدم انتظام الشرح لغياب المنظومة الرقابية الصارمة على المدرسة، لذا تلجأ الأُسر للمدارس الخاصة حتى مع قلة الإمكانات المادية لهذه الأسر.

ومع هذا الإقبال كان علينا أن نتطرق إلى هذه التجربة، وتقييمها من من حيث المميزات والعيوب.

تنقسم هذه المدارس إلى:

أولاً: المدارس الدولية:-

مميزاتها:

– تدرس بهذه المدارس مناهج أجنبية قد تكون أمريكية أو ألمانية أو فرنسية ولا تدرس بها المناهج الحكومية.

– هناك أولوية فى هذه المدارس للجانب النفسي والاجتماعي للطالب، بالإضافة إلى الجانب التنموي والأنشطة الرياضية، والاهتمام الكبير بمرافق ومبانِ المدرسة، بجانب تنمية قدرات الطفل الإبداعية.

– تعتمد هذه المدارس على البحث والتفكير والفهم، وليس على الحفظ والتلقين.

– تدرس بها لغتين أو أكثر.

 

أما العيوب التي تشوب هذه المدارس فيمكن تلخيصها فيما يلي:

– ارتفاع المصاريف: في الواقع لا تُعد هذه المدارس الخيار الأول للأسرة المصرية نظرًا للارتفاع الشديد في مصاريفها الدراسية، إذ تقبل مصاريفها بالدولار فقط، ومع فارق العملة الكبير يصبح بمقدور فئة ضئيلة من الشعب إلحاق أبنائهم بها رغم الميزات الكبيرة التي توفرها.

– انحسار اللغة العربية بجانب بقية اللغات: تأتي اللغة العربية في أواخر اهتمامات تلك المدارس، وقد تجد بها طلابًا مصريين يستطيعون التكلم بالإنجليزية بطلاقة أكبر من العربية، لذا يعانون من بعض المشاكل عند اندماجهم في المجتمع المتكلم بالعربية.

– ضعف الاهتمام بالقرآن الكريم والتربية الدينية سواءً الإسلامية أو المسيحية: حتى في المدارس الحكومية لا تُعد مادة التربية الدينية مادة رئيسية تُضاف للمجموع الأصلي.

 

مع كل هذه الميزات والعيوب للمدارس الدولية لا يتبقى للأُسر المصرية سوى المدارس الخاصة واللغات والتي بدورها ليست كاملة في كل شيء.

 

ثانيًا: المدارس الخاصة:

المميزات:

– تُدرّس المناهج التعليمية المصرية، مع اختلاف أنها تُدرس مادة العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، وتضيف أيضًا مستوى رفيع في اللغة الإنجليزية لرفع مستوى الطالب بها.

– تُولي اهتمامًا كبيرًا بالاحتياجات الشخصية للطلاب، والمباني والمرافق المدرسية، والأنشطة، ومستوى المعلمين، وغير ذلك.

– هناك أولوية في هذه المدارس للجانب النفسي والاجتماعي للطالب بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية.

– تُدرّس لغة أجنبية ثانية، إما الفرنسية أو الألمانية، من السنوات الأولى في المرحلة الابتدائية بل حتى من مرحلة رياض الأطفال.

 

أما عن عيوب تلك المدارس، فهي كالتالي:

– مثل المدارس الدولية، نجد في هذه المدارس اهتمامًا ضئيلًا باللغة العربية والقرآن الكريم والعلوم الدينية، ما عدا المدارس الخاصة الإسلامية.

– تُمثل إرهاقًا كبيراً على الطفل في المراحل الأولى، بسبب كثرة المواد وتنوعها، إذ يدرس الطالب بها المناهج الحكومية، والمناهج الخاصة بكل مدرسة كذلك.

– مصاريفها الدراسية مرتفعة نوعًا ما في بعض المدارس، إلا أنها أقل بكثير من المدارس الدولية، كما تقبل التعامل بالجنيه المصري.

– طريقة التعليم وأسلوبه، تعتمد على تلقين الطالب أكبر كم من المواد، والواجبات المدرسية، لإرضاء ولي الأمر بغض النظر عن فهمه واستيعابه للمحتوى المُقدم.

 

ثالثًا: المدارس التجريبية:-

 

مع ازدياد عدد المدارس الخاصة، وعدم استيعاب المدارس الحكومية العادية لكل الطلاب، بدت الحاجة ماسّة لإنشاء مدارس حكومية أكثر جودة من المدارس العادية، وبمصاريف دراسية أرخص من المدارس الخاصة والدولية، فظهرت للنور مدارس المستقبل الحكومية والتي عند الحديث عنها وعن طلابها فإننا نتحدث هنا عن فئة كبيرة داخل المجتمع المصري، فالكثير من المصريين الذين يرغبون في دراسة اللغات لأبنائهم يلجؤون إلى هذه المدارس التجريبية، لقلة أسعار المصروفات عن المدارس الدولية ومدارس اللغات، ولوجود تعليم متميز بعض الشيء عن المدارس الحكومية العادية.

 

مميزاتها:

– مصروفاتها منخفضة نوعًا ما عن المدارس الخاصة والدولية واللغات.

– المناهج أكثر تطورًا من المدارس الحكومية العادية.

– تدرس المناهج التعليمية المصرية، مع اختلاف أنها تدرس مادة العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، وتعطي اهتمامًا أكبر باللغة الإنجليزية.

– تدرس لغة أجنبية ثانية، إما الفرنسية أو الألمانية من السنوات الأخيرة في المرحلة الابتدائية .

 

أما عن العيوب:

– على الرغم من أن المناهج بهذه المدارس متشابهة تقريبًا مع مدارس اللغات، إلا أن مستوى التعليم بها أقل من مدارس اللغات.

– هي في الأساس مدارس حكومية وإن كانت بمصروفات، توجد بها عيوب المدارس الحكومية إلا أنها تختلف عنها في ثلاث أمور: قلة عدد الطلاب نوعًا ما مقارنةً بالمدارس الحكومية، واختلاف المناهج، كما أنها تعمل فترة واحدة فقط مما يجعل وقت الحصص الدراسية أطول.

– بعض المدارس، لا يوجد بها رقابة جيدة على المعلم.

– عدم الاهتمام في بعضها بالاحتياجات الشخصية للطلاب، والمباني، والمرافق المدرسية، والأنشطة، ومستوى المعلمين، وغير ذلك.

– هذا النوع من المدارس يتيح للطلاب دراسة اللغات بمصروفات مخفضة، ولكن تبقى كما هي كمنظومة حكومية بها بعض الإهمال في التعليم، وعدم الاهتمام بالمرافق الخاصة بالمدرسة .

 

هذه هي أهم عناصر منظومة التعليم الخاصة بتدريس اللغات فى مصر، تبقى هناك نوع آخر من المدارس هي المعاهد الأزهرية، والتي سنتطرق إليها في تقرير آخر مفصّل بتجربة التعليم الأزهري كاملة.

 

على الرغم من هذا التنوع في التعليم،  إلا أن مصر تعاني منذ وقت طويل في هذا المجال، نظرًا لغياب لحلول للكثير من الأزمات التي تواجه المدارس والمنظومة التعليمية، وغياب عنصر الإبداع في ابتكار حلول لتلك المشكلات، كما يعتبر المُعلم وهو العنصر الرئيس في هذه المنظومة من أقل فئاتها من حيث الاهتمام والراتب المجزي والتدريب المستمر على أحدث أنظمة التدريس كذلك غياب التعامل النفسي مع الطلاب وغياب الأنشطة الترفيهية والإبداعية، والتي يعني توافرها تحول المدرسة إلى حياة كاملة شبه مثالية للطالب، وكذلك معلمه.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك