لُقِّب بأبي العلوم المعاصر: فهل تعرف من هو؟

31 ديسمبر , 2016

galileo-galilei

إنه أبو الفيزياء الحديثة، بل هو في الحقيقة أبو جميع العلوم المعاصرة، ناضل لمعرفة الحقيقة بحماس أكثر من أي شخص آخر – ألبرت أينشتين

في القرن السابع عشر كان العلم في أوروبا مقتصرًا على نظريات أرسطو وإقليدس وأرخميدس وكان يتم استنباط العلم من الكتاب المقدس، وكان يكتفي الدارسون بترديد ما قاله الأولون، حيث بقيت حركة العلم منذ أرسطو وحتى ألفي عام دون تطور يذكر، حتي كان جاليليو!

شرارة العلم التجريبي

برج بيزا المائل في إيطاليا

قلنا إن العلم في أوروبا كان ساكنًا وقاصرًا علي العلم اليوناني والإغريقي الذي مضى عليه ألفا عام، وكانت نظرية سقوط الأجسام لأرسطو التي تقول بأن الأجسام الأثقل وزنًا تصل إلى الأرض قبل الأجسام الأخف وزنًا، كانت هذه هي النظرية السائدة في عهد جاليليو، والتي ظلت طوال ألفي عام لم يتحقق أحد من صحتها، فيما جاء جاليلي واختبر نظرية أرسطو عندما اعتلى برج بيزا المائل وألقى بجسمين مختلفي الوزن فاصطدما بالأرض معًا في نفس اللحظة، وأصدر كتابه Du Motu (أي عن الحركة) المخالف لنظريات أرسطو في الأجسام الساقطة والحركة.

pizza-tower

بهذا كان جاليليو من أوائل العلماء – سبقه في ذلك بعض العلماء المسلمون – الذين اتبعوا الطريقة التجريبية في البحوث العلمية، خاصة في أوروبا.

ومثلما اتبع جاليليو الطريقة التجريبية في العلوم الفيزيائية، فقد فعل ذلك أيضًا في العلوم الفلكية، وهو الأمر الذي جلب عليه غضب الكنيسة.

جاليليو ومنظاره

جاليليو يرى السماء من منظاره

عندما سمع جاليليو عن صناعة المنظار: أخذ واحدًا وأقام عليه بعض التعديلات لكي يستخدمه في الرصد الفلكي، وكان أفضل بكثير من المنظار الذي صنعه هانز ليبرشي، وراح جاليليو يبيع منظاره، وصنع المئات وأرسلها إلى مختلف بلاد أوروبا، وكان بهذا قد اكتسب شهرة واسعة في جمهورية البندقية.

telescope

وفي تلك الأيام كان الناس يعتقدون بأن الأرض هي مركز الكون، وأن الشمس والنجوم والكواكب تدور حول الأرض، وأن القمر مسطح الشكل، كما كان ينظر إلى الطريق اللبني على أنه حزمة من الضوء في السماء.

ولكن عندما انكفأ جاليليو على رصد أجرام السماء بواسطة منظاره لم يجد أيًا من ذلك صحيحًا، فقد رأى أن في القمر فوهات ومرتفعات وأنه ليس مسطحًا على الإطلاق، وشاهد أن الشمس تنتقل على محاورها، وأن كوكب المشتري له أقمارًا تشبه القمر الذي يدور حول الأرض، ورأى أن الطريق اللبني يتكون من عدد هائل من النجوم المنفصلة والسديم.

صراعه مع الكنيسة

على إثر اكتشافات جاليليو في علم الفلك، غضبت الكنيسة التي كانت تتبنى في هذا الوقت نظريات أرسطو وبطليموس لأن ملاحظات جاليليو تتعارض مع أفكار الكتاب المقدس والتي تتوافق مع نموذج نبيكولاس كوبرنيكوس لمركزية الشمس، فتم تقديم جاليليو إلى المحاكمة، وذهب للمثول أمام محاكم التفتيش في روما للدفاع عن نفسه، واتهم جاليليو بالهرطقة وحكم عليه بالسجن إرضاءً لخصومه، لكن في اليوم التالي تم تخفيف الحكم إلى الإقامة الجبرية في بيته ومنعه من مناقشة تلامذته أو زملائه، وتم حظر كتاباته، فيما أصر جاليليو على أن نظرية مركزية الشمس لا تعارض ما ورد في النصوص الدينية، ومنذ ذلك الحين ظل جاليليو في بيته حتى قضي آخر أنفاسه.

فيما يرى عدد من المؤرخين أن المحاكمة التي خضع لها جاليليو ترجع إلى أسباب سياسية في المقام الأول.

وقال المؤرخ جاكوب برونسكي “كان من تأثير محاكمة غاليليو انتقال الثورة العلمية من الآن فصاعدًا إلى أوروبا الشمالية”.

جاليليو الإنسان

لقد عشقت النجوم لدرجة أنني لم أعد أخاف الليل

ولد جاليليو في 15 فبراير 1564 في مدينة بيزا بإيطاليا من والده فينسينزو جاليلي الذي كان يعد من أفقر النبلاء في فلورنسا، وكان واسع الإطلاع ومؤلفًا للعديد من الأعمال التاريخية والموسيقية، علم طفله منذ الصغر على الاستقلال الفكري وأن يقابل الأفكار بالتشكيك الحاذق والتساؤل المنطقي، أراد فينسينزو أن يكون جاليليو طبيبًا: فأرسله إلى جامعة بيزا.

لم يجد جاليليو شغفه في تعلّم الطب، وإنما وجد متعته في مطالعة كلًا من رسائل إقليدس في الهندسة وأرخميدس وفي المكيانيكا، لذا استطاع أن يقنع والده بأن يدرس الرياضيات والفلسفة الطبيعية (كان يطلق علي العلوم اسم الفلسفة الطبيعية)، وكانت أعماله تلقى تقديرًا كبيرًا من قبل المعلمين الذين ساعدوه ليرأس دائرة الرياضيات في جامعة بيزا، وبعد ذلك في جامعة “بادوفا”.

كان جاليليو كذلك بارعًا في الموسيقي، ألف العديد من النوتات الموسيقية حيث برع في العزف على الآلات الوترية والكلافيكورد (آلة شبيهة بالبيانو)، كما برع في الرسم وكتابة القصائد الغنائية، واشتهر عنه جداله المستمر وتفكيره الدؤوب وكان يخوض في المناظرات العلمية.

ورغم مكانته العلمية ومواهبه الكثيرة، فقد عاش جاليليو معظم حياته مدينًا وفقيرًا، ويرجع ذلك إلي أنه كان يعول شقيقاته بتقديم المهور المناسبة لزواجهن، وشقيقه الذي لم يفلح في شيء، ووالدته وأولاده الثلاثة، بالإضافة إلى أن زوجته تركت له إعالة الأولاد وذهبت لتتزوج برجل آخر.

كان جاليليو على وشك أن يكون أستاذًا جامعيًا لكنه بسبب فقره اضطر إلى ترك الدراسة في الجامعة دون حصوله علي شهادته الجامعية، وأكمل دراسة الرياضيات وحركة الأجسام بنفسه.

بعد محاكمته بأكثر من 3 قرون، في 31 أكتوبر عام 1992 قدمت الأكاديمية العلمية البابوية تقريرها إلى البابا يوهانز باول الثاني بأن آراء جاليليو صحيحة، فقدم البابا خطبة يتم نشرها على أنها اعتذار من الكنيسة على ما جرى لجاليليو في محاكمته.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك