مؤسس جامعة الأزهر “تفهنا”: تاجر مع الله فربحت تجارته!

25 يونيو , 2016

تسعة أفراد بقرية “تفهنا الأشراف” الصغيرة بمحافظة الدقهلية – مصر تخرجوا من كلية الزراعة يعانون من فقر شديد يريدون بدء حياتهم العمليّة فقرّروا بدء مشروع دواجن حسب خبراتهم العمليّة، وكانوا يبحثون عن شريك عاشر .. في النّهاية جمع كل واحد منهم مبلغ 200 جنيه مصري وهو مبلغ ضئيل جدًّا لكنّه بنظرهم كبير. باعوا ذهب زوجاتهم…أراضي…اقترضوا، ليكمل كل واحد منهم مبلغ 200 جنيه، وظلّوا يبحثون عن الشريك العاشر حتى يبدأوا الشركة لكن لا جدوى!

البطـــولة:

شريك منهم اسمه المهندس “صلاح عطية” بطل قصتنا هذه، وأخبر شركاءه بأنه قد وجدالشريك العاشر!

– فردوا جميعًا: من هو؟

قال: هو الله … سيدخل معنا شريكًا عاشرًا، له عُشر الأرباح في مقابل أن يتعهدنا بالحماية، والرّعاية، والأمان من الأوبئة، فوافق الجميع.

عقد الشركة:

تمت كتابة عقد الشركة حيث كتب فيه الشركاء العشرة، على أن الشريك العاشر هو “الله”، يأخذ عشر الأرباح (10%)، في مقابل التّعهد بالرّعاية والحماية من الأوبئة وتنمية المشروع، وتمّ تسجيل العقد بالشّهر العقاري كما وضّحت بنوده.

النتيجـــة:

مرت الدورة الأولى من المشروع، أرباح لا مثيل لها وإنتاج لم يسبق له مثيل ومختلف عن كل التوقعات؛ مع بداية الدورة الثانية من المشروع ..  قرر الشركاء زيادة نصيب الشريك العاشر “الله” إلى 20%، وهكذا كل عام يزيد نصيب الشريك العاشر حتى أصبح 50%.

وكانت أرباح الشريك العاشر “الله” تصرف كالتالي: بناء معهد دينيّ ابتدائيّ للبنين، بعدها تمّ إنشاء معهد دينيّ ابتدائيّ للبنات وبعدها إنشاء معهد إعداديّ للبنين، ثم إنشاء معهد إعداديّ للبنات، ثمّ إنشاء معهد ثانويّ للبنين، بعدها تمّ إنشاء معهد ثانوي للبنات.

الأرباح في ازدياد مستمرّ:

بدأ الانتقال من مرحلة بناء المعاهد والمنشآت التّعليميّة إلى إنشاء بيت مال للمسلمين… وتمّ التفكير بعمل كليات بالقرية؛ وبعدتقديم طلب لإنجاز كلية قوبل بالرفض لأنها قرية -من جهة-وعدم وجود محطة للقطار بها -من جهة أخرى-، والكليات لا تكون إلا بالمدن.

ليتمّ بعدها تقديم طلب آخر لإنجاز الكلّية ومحطة قطار بالجهود الذاتية بالبلد؛ وتمّت الموافقة.

لأول مرة في تاريخ مصر

ولأول مرة في تاريخ مصر يتمّ افتتاح كلية بقرية صغيرة، والكلية أصبحت كليتان، وثلاثة، وأربعة. ليتمّ بعدها إنجاز بيت للطالبات يسع 600 طالبة، وبيت طلاب يسع 1000 طالب بالقرية … بالإضافة إلى محطة قطار. وأصبح أيّ طالب بالكليات له تذكرة مجانية لركوب القطار لتسهيل الوصول إليها، بالإضافة إلى إنجاز بيت مال للمسلمين، ولم يعد هناك فقير واحد بالقرية.


تعميم التجربة:

تمّ تعميم التجربة على القرى المجاورة، ولم يزر المهندس صلاح عطية قرية وغادرها إلا وقد افتتح بها بيت مال للمسلمين، ومساعدة الفقراء، والأرامل وغيرهم من الشباب العاطل لفتح مشاريع تمكن من القضاء على البطالة، ومن ثمة تصدير الخضروات للدول المجاورة، وهو ما فتح المجال واسعًا للأعمال التضامنية بين سكان القرية: توزيع أكياس بها خضروات لكل أهل البلدة كهدية لهم في أول يوم تجميع الإنتاج، وعمل افطار جماعي في أول يوم من رمضان يتجمع فيه كل أهل البلدة بما فيهم المغتربين كما يتم تجهيز البنات اليتامى للزواج، وغيرها  من الأعمال الخيرية…

النهـــاية:

وبالنهاية تم الاتفاق على أن المشروع كله لله وأن المهندس تحول من شريك به إلى موظف عند رب العزة يتقاضى مرتب لكنه اشترط على ربه ألَّا يفقرهم إلا له ولا يحوجهم إلا له.

توفي  “صلاح عطية” يوم الإثنين ١١يناير ٢٠١٦ خرجت جنازته في موكب مهيب هزَّ العالم … بطل القصة رفض الظهور مطلقًا في وسائل الإعلام .. تاجر مع الله فربحت تجارته.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك