ماذا تعرف عن تاريخ النظارة الطبية؟ – الجزء الأول-

22 مارس , 2017

القدرة على الإبصار نعمة جليلة يتفكر فيها قليل من الناس بالشكر، ويأخذها أكثر الناس على أنها من المسلّمات!  لذلك لا يدرك أكثر الناس هذه النعمة إلا حين تتدهور فتضعف القدرة على الإبصار (أو تنعدم)!

وعلى الرغم من أن ارتداء النظارات يكون نتيجة لعيب في الإبصار، إلا أن الكثير من الأشخاص ينظروا إلى النظارة على أنها دليل على التميز والعبقرية والتفوق، فالطالب الذي يرتدي النظارات هو بالتأكيد يسهر الليالي للمذاكرة.

لذلك عزيزي الطالب إذا كنت ممن يرتدوا النظارات حديثًا، فسنقدم لك كل ما تحتاج معرفته عن رفيقتك الجديدة

 

 

من أسباب ضعف القدرة على الإبصار ما يسمى”عيوب الإبصار”. وأغلب هذه العيوب يمكن مداراته أو تصحيحه باستخدام نظارة طبية. وتؤخذ النظارة الطبيـة كذلك على أنها من المُسَلَّمات التي لا تثـير فكرًا ولا تبتعث شكرًا! وحقيقة الأمر أن هذه الآلـة البسيطة ولدت ولادة عسرة، ثم تطورت بمجهود شاق على مدى قرون، قبل أن تصبح من “مُسَلًّمات العصر الحالي”! يروي تاريخ العلوم قصة ولادة النظارة الطبية، ونموها عبر الزمن، في تسلسل يثير التأمل ويبتعث الفكر – وربما قدرًا من العرفان.

إلى القرن الرابع عشر الميلادى، لم يكن في وسع الإنسان تصحيح عيوب الإبصار. لذلك لم يكن نصيب الذين تتدهور قدرتهم على الإبصار أكبر من مجرد القناعة بما بقي من تلك القدرة. ولعل المرء يتساءل عند هذا الموضع وقبل مزيد استطراد، لماذا تتدهور القدرة على الإبصار؟ الجواب أن التدهور يحدث لأسباب عدة، يخرج تفصيلها عن دائرة هذا الموضوع. بيد أن أكثر أسباب تدهور القدرة على الإبصار شيوعًا هو ما يسمى”عيوب الإبصار”.

 

كيف تنشأ عيوب الإبصار؟

تنشأ عيوب الإبصار نتيجة تغير شكل عدسة العين أو تغير محورها. وهذا التغير يؤدي إلى تكوين صور المرئيات في غير الموضع الطبيعي على شبكية العين (نتيجة تغير درجة انكسار أشعة الضوء في عدسة العين).  فإذا زاد تحدب ( انحناء) عدسة العين، أصيب الإنسان بما يسمى قصر النظر”“myopia”.  إذ في هذه الحالة تتجمع الأشعة المنعكسة من على سطوح المرئيات، بعد انكسارها في عدسة العين، في موضع أمام شبكية العين. ويترتب على ذلك أن المصاب بقصر النظر لا يرى الأشياء بوضوح إلا من قرب شديد.

أما إذا قل تحدب عدسة العين أصيب الإنسان بما يسمى “بُعد النظر” “hyper metropia”.  إذ في هذه الحالة تتجمع الأشعة المنعكسة من على سطوح المرئيات في نقطة خلف شبكية العين. ويترتب على ذلك أن المصاب ببعد النظر لا يرى بوضوح إلا الأشياء البعيدة. في حين أن تغير محور عدسة العين يؤدي إلى الحالة المسماة “اللانقطية” “astigmatism”.  أي أن أشعة الضوء المنعكسة من سطوح المرئيات لا تتجمع في نقطة واحدة على شبكية العين، وإنما في أكثر من موضع.  ويترتب على ذلك أن  المصاب باللانقطية لا يرى بوضوح من أي مسافة – قصيرة أو بعيدة.  بتعبير آخر فإنه يشكو مما يوصف بأنه”زغللة” (عدم وضوح الرؤية).

[ شبكية العين “retina” طبقة مكونة من خلايا عصبية حساسة للضوء. ومن تلك الخلايا ينتقل الإحساس بالضوء عبر العصب البصري (والممر البصري) إلى “منطقة الإبصار” في مؤخرة المخ، حيث يجري “إدراك” الإحساس بالضوء ( أي استيعاب صورة المرئيات) ].

 

أسباب عيوب الإبصار

من الأسباب المعروفة لنشأة عيوب الإبصار، الوراثة والتقدم في العمر والاستعمال الخاطئ للعين، مثل القراءة لوقت طويل في مكان خافت الإضاءة أو مظلم، وتعريض العين للإشعاع (مثل ذلك الصادر عن أجهزة الإذاعة المرئية وشاشة العرض المتصلة بأجهزة الكمبيوتر) لوقت طويل بصورة منتظمة. وهناك بعض أمراض العين التي تؤدي إلى تدهور حاسة الإبصار، والتي قد يكون لها دور في نشأة عيوب الإبصار. من ذلك إعتام عدسة العين، وارتفاع ضغط السوائل في العين.

على أنه يجب التنبيه إلى أن تعبير “عيوب الإبصار” يقتصر استعماله على تدهور حاسة الإبصار الناشئ عن العيوب المذكورة سلفًا في عدسة العين  [تغير شكل عدسة العين أو تغير محورها، “المحور”“axis”هو درجة الميل بالنسبة إلى المستوى الأفقي)]. وعيوب الإبصار المشار إليها (قصر النظر، وبعد النظر، واللانقطية) هي التي يمكن تصحيحها باستخدام نظارة طبية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك