مبادرة الأضحي

8 أكتوبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1724″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”271″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

يقول الله تعالى : ( وَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوَى وَ لا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ) سورة المائدة.

صحيح أن المتابع لما أكتبه هنا في موقع زدني، سواء تعلق الأمر بسلسلة مذكرات طالب في كوكب بوخالف، أو التقارير و المقالات و قضايا الشهر الأخرى، سيلاحظ أنني مصر دومًا على الإنتقاد و إعطاء نظرة سوداوية بعض الشيء عن واقع التعليم العالي في المملكة المغربية.

لا أنكر ذلك، هذا صحيح، و ربما لذلك علاقة بما عايشته شخصيًا، و أصلًا كان الدافع الأكبر للكتابة في هذا الموقع هو الرغبة في التعريف بواقع التعليم في المملكة المغربية، لكن كل هذا لن يمنعنا أبدًا من التطرق إلى أخبار متفائلة و الحديث عن نماذج مشرقة تعطي الأمل بأننا قد نجد بصيص الضوء و الأمل (رغم ضعفه) في نهاية النفق، فهناك عدد كبير من الطلبة و الأساتذة الجامعيين على السواء، الغيورين على البلد و المهتمين للغاية بمشاكله رغم قلة إمكانياتهم و اعتمادهم على مجهوداتهم الشخصية.

فقد نظم طلبة جامعيون في سلك الماستر بكلية العلوم جامعة محمد الخامس الرباط، و للسنة الثالثة على التوالي، مبادرة محمودة لشراء أضاحي لفائدة أسر فقيرة، في التفاتة طيبة من هؤلاء الطلبة لأوضاع الكثير و الكثير من الأسر المغربية غير القادرة على الاحتفال كغيرها بهذه المناسبة الدينية بسبب الفقر و ضيق ذات اليد.

و قد أشار الطلبة المنظمون لهذه المبادرة، أن ثمن شراء أضاحي العيد في السنة الأولى كان من مواردهم الخاصة، ثم تطوّر الأمر ليشمل أيضًا بعض الأساتذة الجامعيين و بعض المحسنين في السنة الثالثة. ليكون الرهان هذه السنة على جمع تبرّعات أكبر تمكّن من مساعدة عائلات أكثر.

الجميل في هذا الأمر، هو أن مبادرة رائعة كهذه، قد دفعت طلبة مدارس و كليات مغربية أخرى على التنافس و الدخول أيضًا في هذه التجربة، فقد نظمها كذلك طلبة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بآسفي، و أيضًا طلبة المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير بمدينة سطات، و كذلك النادي الاجتماعي للمدرسة الوطنية العليا للفنون و المهن بمدينة مكناس، و الذي دأب على مبادرة شراء الأضاحي لأسر فقيرة و معوزة منذ أكثر من  5  سنوات لتتحول مع مرور الوقت إلى حملة سنوية بمدينة مكناس بمساعدة الطلبة و الأساتذة الجامعيين.

جميل أن نشاهد مبادرات كهذه، ينظمها طلبة جامعيون، بعد أن ضقنا ذرعًا من الأخبار و الحوادث المستمرة التي جعلت الكلية ساحة لتفريغ المكبوتات و الصراعات الإيديولوجية بين مختلف الفصائل اليسارية و الإسلامية و الماركسية و الشوفينية المتعصبة و غير ذلك و التي وصلت أحيانًا إلى حد التصفية الجسدية.

لكن رغم كل ذلك، فالمغاربة و لله الحمد معروفون بكرمهم و حبهم للتعاون فيما بينهم، خصوصًا بين الطبقات المعوزة و الفقيرة نفسها، ففي أخر المطاف هؤلاء الطلبة مجرد مكافحين يجاهدون هم أنفسهم للتعايش مع ظروف الدراسة الصعبة، لكنك تجدهم دائمًا في الصف الأول في مبادرات كهذه، شراء أضاحي العيد، و حفلات ختان لأطفال الأسر المعوزة، و كذلك جمع أغطية و ملابس لساكني المناطق الجبلية المعزولة و التي يشكو ساكنوها من أنهم تحولوا لمنسيين.

نتمنى من كل أعماق قلبنا أن تدفع مثل هذه المبادرات "الصغيرة" كبار رجال الأعمال و الأغنياء و المحسنين لتقليدها و مساعدة الأسر الفقيرة و إدخال الفرحة على قلوب أبنائها في هذا العيد، الذي تحولت طقوسه مع مرور الوقت إلى عادة يجبر فيها البعض أنفسهم على الاقتراض أو ربما السرقة و تحميل النفس فوق طاقتها لإسعاد الزوجة و الأبناء، لكن هذا موضوع آخر…

طالب ماجستير هندسة مدنية

كلية العلوم و التقنيات

جامعة عبد المالك السعدي

b001b172-bf13-418a-af39-b870c10588b5.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك