مبادرة لجمع تبرعات لمنح دراسية خاصة بالطلبة اليتامى المتفوقين

4 أغسطس , 2015

رغم الصعوبات الكثيرة التي تواجه قطاع التعليم في المغرب، والتي تحدثت عنها سابقاً في عدة مقالات على شبكة زدني للتعليم، سواء تعلق الأمر بالتوجه العام نحو “خوصصة” القطاع وإلغاء التوظيف المباشر لأُطر التربية والتكوين وتقلص الآفاق الدراسية أمام طلبة ما بعد الباكالوريا وغيرها من المشاكل والصعوبات، إلا أن بعض المبادرات الشعبية والجمعوية غير الحكومية، والتي تهدف للنهوض بالقطاع وبالطاقات البشرية الهامة التي تملكها البلاد، ولو بشكل نسبي محدود، تثلج الصدر فعلاً وتبعث الأمل من جديد في مستقبل قد يكون أكثر إشراقاً أو  أقل قتامة من المتوقع.

في هذا السياق، أشارت بعض التقارير إلى أن المؤسسة المغربية للطالب (وهي مؤسسة جمعوية غير حكومية) قد قامت بإطلاق حملة كبيرة لمساعدة التلاميذ اليتامى على متابعة دراستهم الجامعية، وهي المبادرة التي حملت عنوان: “100 درهم باش يقراو” (100 درهم لمتابعة دراستهم) وذلك عبر البوابة الإلكترونية (Cotizzi) التي تهدف إلى الوصول إلى مبلغ 250 ألف درهم، وهو المبلغ الذي سيمكن 20 طالباً يتيماً قادمين من عدة مدن مغربية، من الدراسة الجامعية في مؤسسات عليا مناسبة لطموحاتهم ومستواهم، وذلك بعد حصولهم على معدلات في امتحانات البكالوريا بميزات حسنة جداً، ما قد يساهم بشكل واضح في حفظ مستقبلهم الدراسي من الضياع، بفعل المصاريف الكبيرة التي تتطلبها الدراسات الجامعية العليا، والتي يصعب تحملها من قبل هؤلاء الأيتام والمعوزين.

الجميل والمثير للانتباه في هذه المبادرة المحمودة، أنها تمكنت من الوصول في مدة قصيرة إلى مبلغ محترم جداً، ما يدل بشكل أكيد على الاستجابة الفعالة للمواطنين المغاربة مع مثل هذه المبادرات الهادفة، والتي جرى إطلاقها للمرة الأولى عبر الشبكة العنكبوتية، فبعيداً عن القرارات المثيرة للجدل للوزارات المعنية بقطاع التعليم، سواء التعليم العالي أو التربية الوطنية، فقد أظهر المغاربة تفهما كبيراً لواقع التلاميذ اليتامى وأوضاعهم المعيشية الهشة، وهو ما يبين التضامن العميق الذي يشتهر به المغاربة مع بعضهم البعض، وقد قال مسؤولوا الحملة أنه رغم مطالبتهم ب 100 درهم فقط للمتبرع، إلا أنهم وجدوا الكثير من المتبرعين والمحسنين ممن أرسلوا مبالغ نقدية كبيرة جداً.

وكانت المؤسسة المعنية بجمع التبرعات قد نظمت قافلة حياة، لانتقاء التلاميذ والطلبة الذين سيستفيدون من هذه المنحة المهمة، فقامت بزيارة ميدانية لمجموعة من الثانويات والخيريات وقرى الأطفال لأجل شرح برنامج منحتها والهدف منها الذي يتيح للتلميذ أو الطالب المتفوق الحصول على منحة نقدية تقدر بـ 1100 درهم شهرياً، والتمكن من متابعة الدراسة في مدارس عمومية وخاصة تتلاءم مع طموحاته، في حين تهدف المرحلة الثانية إلى انتقاء التلاميذ عبر نقط البكالوريا ووضعيتهم الاجتماعية وتخصصاتهم الدراسية ومشاريعهم لما بعد نيل شهادة البكالوريا.

وقالت المؤسسة أيضاً أن الطلبة المستفيدين ينحدرون من مدن مغربية متنوعة، الدار البيضاء، سلا، شفشاون، شيشاوة، برشيد، أكادير، بنسليمان، الجديدة، مراكش، آسفي، سطات، خريبكة، وأزيلال. وستضمن لهم التبرّعات الحصول على منح دراسية من طرف واحدة من المدارس الخاصة الشريكة للمؤسسة، وكذلك الاستفادة من دروس لتقوية اللغات، وحواسيب، وسكن، وأيضاً تقديم المؤسسات الخاصة التي تعمل في هذا البرنامج، مقاعد دراسة لأطفال المؤسسة بالمجان، وتمكين التلاميذ والطلبة من تغطية صحية، ومن برامج تأهيل نفسي وتعليم للغات، فضلاً عن مرافقتهم طوال مسارهم الجامعي.

على أية حال، تبقى هذه المبادرة الرائعة مجرد نموذج يحتذى به ويشجع أطرافاً أخرى على القيام بفعاليات مماثلة، فعدد الطلبة والتلاميذ اليتامى وغير القادرين على متابعة دراستهم كبير جداً، ولن تتمكن مبادرة واحدة مهما توسعت مداخيلها من تغطية كل الحالات، لكنها تبقى مبشرة وباعثة على التفاؤل في المستقبل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك