محمد الجندي إرادة التعلم رغم معاناة اللجوء!

15 ديسمبر , 2018

الأطفال هم من يمسك مطرقة التغيير ليصنعوا المستقبل ويبدلوا الواقع.

تلك هي قصة طفل سوري كان في الثانية عشرة من عمره عندما قرر أن يغير عالمه.

محمد السوري الجنسية تلك الجنسية التي أصبحت تطرق في أذهاننا مواطن الألم، عانى من ويلات الحرب وضيق الحال؛ فاللجوء لأراضٍ أخرى.

ورغم ذلك حقق إنجازًا ما أمكنه بعد أربعة أعوام من الجهد من نيل جائزة السلام الدولية للأطفال العام الماضي 2017 تلك الجائزة المهمة التي تُخَصَّص سنويًا منذ عام 2005، لفتيان قُصَّر أثبتوا جدارة بالالتزام بحقوق الأطفال.

تُرى من هو محمد الجندي وما الذي فعله لينال تلك الجائزة.

من هو ” محمد الجندي ؟

 

المستقبل غير معروف، لذلك أنا أركز على ما يمكنني القيام به الآن.

محمد هو مراهق سورى في السابعة عشر من عمره الآن، ولد بسوريا وذهب إلى لبنان لاجئًا مع أسرته مثل آلاف الأسر التى شردتها تلك المأساة.

من أبرز المشاكل التي واجهها هو وأقرانه هو انقطاعهم عن التعليم. فقام بمساعدة من أسرته وبدعم من متطوعين ببناء مدرسة بسيطة في المخيم في وادي البقاع.

حيث أصبح عدد الطلاب المنتفعين منها أواخر العام الماضي لحظة تسلمه الجائزة يزيد عن 200 طالب وطالبة.

وتضم المدرسة الآن عددًا من المدرسين المحترفين الذين يبذلون كل الجهد لتحسين أوضاع أطفال المخيم.

يقول محمد بعد سنتين من الانقطاع عن المدرسة، أحسست بأهميتها الكبيرة، ليس لأنها مكانٌ لتعلم القراءة والكتابة، وإنما هي مكان لصنع الأصدقاء، وتطوير النفس، لذلك قررنا أنا وعائلتي أن نتيح ما فقدناه للأطفال في المخيم. ولكن منذ بداية عملنا، لاحظنا أن المدرسة غيرت حياتنا أيضًا، وجعلتنا أفضل وأسعد.

كان محمد في الثانية عشرة من عمره عندما حمل على عاتقه مهمة تعليم أطفال المخيم للرياضيات واللغة الإنجليزية والتصوير الفوتوغرافي.

اللغة والتصوير تلك الأدوات التي رآها الوسيلة الوحيدة لنقل قصصهم ومعاناة اللجوء والحرب إلى العالم أجمع.

كان هدفي من تعليم الأطفال التصوير، هو مساعدتهم على إيصال قصصهم للخارج، من وجهة نظرهم الشخصية. وبالطبع الكثير من الأطفال لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم بالكلام، في حين يساعدهم التصوير، على التعبير عن أفكارهم، من خلال الصور.

جائزة السلام الدولية للأطفال International Children’s Peace Prize:

تُمنح سنويًا لطفل قدم إسهامًا كبيرًا في الدفاع عن حقوق الأطفال وتحسين وضع الأطفال الضعفاء، مثل الأيتام والعمال الأطفال والأطفال المصابين بالأمراض المستعصية واللاجئين وغيرهم.

وهي مبادرة من  مؤسسة KidsRights، وهي منظمة دولية للدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها في أمستردام، في هولندا.

تم إطلاق أول جائزة للأطفال من أجل السلام في نوفمبر 2005 خلال القمة العالمية لحائزي جائزة نوبل للسلام في روما، وهو اجتماع سنوي للفائزين بجائزة نوبل للسلام والمنظمات الدولية مثل اليونيسف ومنظمة العفو الدولية.

وفي البيان الختامي تم التصريح بإطلاق المبادرة نرحب بإطلاق جائزة السلام للأطفال خلال قمتنا.

يتم تسليم الجائزة من قبل الفائزين بجائزة نوبل. ويحصل الفائز على منحة دراسية، ومنصة عالمية للدفاع عن حقوق الطفل، كما يتم استثمار 100 ألف يورو، في مشاريع مرتبطة بمجال عمل الفائز.

تم ترشيح محمد وعدد كبير من الأطفال السوريين لنيل تلك الجائزة العام الماضي وذلك من خلال الرابطة السورية للمواطنة.

قام محمد خلال سنوات المخيم أثناء لجوئه بلبنان بالقيام بعدة مشاريع تعليمية منها المدرسة التي أنشأها في المخيم مدرسة غرسة وقيامه بعدة دروس في اللغة الإنجليزية متنقلًا بين المخيمات. ونشاطات تعليم التصوير الفوتوغرافي.

إنه ليس مجرد تعليم للقراءة والكتابة، ولكن إعطاء اللاجئين الصغار والشباب مساحة آمنة للتعبير عن أنفسهم

 

متى يفيق العالم:

 

كل شيء يحدث لسبب، وإذا لم نعمل لتغيير الوضع في العالم وفي سوريا، فسنكون مسؤولين عما يحدث. نحن كبشر نعيش جميعًا في عالم واحد، وواجبنا أن نغير ما يحدث، لهذا أنا لا أملك أمنية بديلة، فما يحدث لا يمكن تغييره إلا بالعمل.

تزداد أوضاع اللاجئين السوريين ترديًا عامًا بعد آخر، ومن أبرز مظاهر هذا التردي تردي أوضاع التعليم والصحة؛ فمئات الآلاف من الأطفال انقطعوا نهائيًا عن التعليم سواء كان مدرسيًّا أو ذاتيًّا، وتعيش الأسر أوضاع متردية.

محمد الجندى هو مثال على إرادة باقية تسعى كعود ثقاب لإضرام نيران الأمل بين أبناء وطنه المغتربين في مخيمات التشتت واللجوء حول جميع بلدان العالم.

أقول للأشخاص الذين لا يريدون أن يكون اللاجئون هنا، بأننا لم نرغب في المجيء، إلا أنها الحرب.

ليس بوسعي أن أساعد بلادي الآن كما أتمنى، وهذا واقعٌ يجب أن أتعامل معه كل يوم، لأن ما يحدث في سوريا أكبر منا جميعًا، ولكن ما أستطيع أن أفعله هو أن أوضح للناس من نحن، وما نستطيع تحقيقه“.

تلك العبارات الممتلئة بالمرارة التي يخبرنا بها محمد الفتى القوي، تخبرنا أن ما يعانيه هؤلاء من ويلات ليس بالأمر الهين، وأنه يجب علينا أن نتساءل متى يستفيق هذا العالم وينظر إلى ما يعانيه الأطفال بشيء من التعقل وكثير كثير من الرحمة؟!

 

تسلم محمد جائزته من حاملة هذه الجائزة عام 2013 والحائزة على جائزة نوبل لعام 2014 الناشطة الباكستانية ملالا يوسفزاي..

وعلقت ملالا على منح الجائزة لـ محمد بالقول:

إن مستقبل سوريا بأيدي هؤلاء الأطفال، ومستقبلهم يبقى مرتبطًا بتعليمهم، رغم كل ما عانوه، فإن محمدًا استطاع مع عائلته تمكين الكثير من الأطفال من الذهاب إلى المدرسة. وأنا فخورة بتقديم الدعم لجهوده.

انتقل محمد حاليًّا بعد معاناة دامت لسنوات إلى السويد لإكمال تعليمه والسعي في مشاريعه الحقوقية لدعم الأطفال والتعليم ودمج اللاجئين في البلدان المختلفة وتخفيف معاناتهم.

كما يسعى لإنشاء عدد من المدارس للسوريين في لبنان والتوسع خاصة في تعليم الأطفال الصغار للغة الإنجليزية.

محمد ليس المثال الوحيد على أن إرادة التعليم والسعي لها تتحدى كل ظروف الحرب والمعاناة. فعلى الرغم من كل تلك المأساة ما زال الأمل ينبت مضيئًا من عقول وقلوب اليافعين والأطفال.

المصادر:

International Children’s Peace Prize

جائزة “السلام الدولية للأطفال



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك