مدرسة ” ريمكس فلسطين ” !

1 ديسمبر , 2015

عندما كان أجدادنا يدرسون في “الكتّاب” لم يتخيّلوا ولو للحظة أن أحفادهم سيكون عندهم أجهزة تكاد تكون بسمك الورقة يُشاهدون فيها محاضراتهم عن بعد وهم على أسرّتهم في المنازل يتكاسلون عن الذهاب لقاعة المحاضرات، والأكيد الأكيد أننا نحن اليوم لا يُمكن أن نتخيّل كيف ستكون حياة أحفادنا وكيف سيدرسون، لعل الدروس لن تكون كدروسنا بل ولربما المدارس لن تكون كمدارسنا هذا إن كانت هناك مدارس، ولعل المدرسة تُختزل لتكون موقع تفاعلي ذكي فالمواقع التفاعلية باتت تُقدم وسائل بديعة للتعلم كموقع ريمكس فلسطين الذي يُعطي الطالب فرصة ليدرس الجغرافيا، التاريخ، اللغات وأساسيات صناعة الأفلام في مكان واحد على الشبكة العنكبوتية.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2014-11-29 08:53:45Z | | ÿÿÿÿÇÇû2
ما هو ريمكس فلسطين ؟

يُخطأ من يظن أن موقع ريمكس فلسطين هو مُوقع آخر لأفلام وثائقية حول القضية الفلسطينية، فالموقع يُعتبر من المواقع التفاعلية الرائدة عالميًا ففيه تقنية خاصّة تستخدم لأول مرة في العالم تُمكّن روّاد الموقع من صناعة “ريمكس” أو قصّة بصريّة كاملة عن أي قضيّة تُثير اهتمامهم وذلك من خلال ارتباط النص مع الصورة وكل ما يحتاجه صانع الريمكس هو أن يبحث في خانة البحث عن كلمة ما، ليجد في النتائج مواقع تواجد هذه الكلمة في كل الأفلام المتاحة على الموقع ومن ثم يقوم بسحبها ويضعها في سياق ما وهكذا تصبح القصّة “الريمكس” جاهزة للمشاركة في مواقع التواصل الاجتماعي.

لماذا المدارس بحاجة لـ”ريمكس” ؟

في الطبيعة، الأشياء التي لا تتفاعل تبقى خاملة وفي المدرسة الطالب الذي لا يتفاعل مع المعلومات المكتسبة لا يمكن ان يُبدع علميًا، ولهذا فإن موقع ريمكس فلسطين ينفي أن يكون موقعًا تقليديًا في عرض القضية الفلسطينية، وإنما موقعًا تفاعليًا، كما يؤكد الباحث كريم بابا في دراسته التي جاءت بعنوان: ( “الويب دوك” .. جسر الوثائقي نحو التفاعل الرقمي ) والتي يؤكد فيها على مدى قوّة التفاعلية Interactive في موقع ريمكس الذي لا يُعنى بإعادة نشر قصص قديمة عن فلسطين والتفاعل معها من خلال مُجرد تعليق بل إن الهدف هو ان يقوم روّاد الموقع بصناعة قصص جديدة من خلال بناء سردي مغاير من خلال تغيير ترتيب النص، الصوت والصورة  بأدوات بسيطة مع حفاظ العمل الأصلي على شكله الاول الذي اعده منتجه وفق سيناريو محدد ورؤية فنية خاصة ولهذا فإن المسألة ليست صناعة أفلام وثائقية وإنما إنتاج بيئة تفاعلية مع هذه المواد. وهو ما ينقص مدارسنا بالأخص فيما يخص مواد مثل التاريخ حيث يحفظ الطلاب المواد عن ظهر قلب دون وعي لأهميتها ولا لسياقها التاريخي لانعدام عنصر “التفاعلية”.

أفلام ريمكس في الجامعات الهولندية

تشير روان الضامن القائمة على مشروع ريمكس فلسطين أن هناك عدد من الجامعات الهولندية التي تقوم باستغلال موقع ريمكس وتطلب من الطلاب مُشاهدة أفلام سلسلة النكبة ضمن مساقات معيّنة حيث تُشاهد السلسلة مع بعض الأسئلة والمعلومات حولها، كي تُمكن الطلاب من فهم قضية فلسطين بشكل أفضل، فالجيل الحديث كما تقول روان الضامن مرتبط بالفيديو والصورة أكثر من النص والكتاب ولذلك فإن الفيلم الوثائقي هو بمثابة مدخلاً ومحفزًا لهم كي ينطلقوا ويطوروا المزيد من المعارف والمدارك من خلال الرجوع للمراجع الأكاديمية الأصيلة. ولهذا وبحسب قولها : فإن الأفلام هي حصاد للكثير مما جاء في المراجع والكتاب ولا بُد أن تدخل في مساقات الجغرافيا والتاريخ والسياسة.

12234935_507157529444686_1992957007708303421_n

التداخلية في المعرفة Interdisciplinary ؟

يؤكد عاصم النبيه من فريق ريمكس فلسطين أن الموقع مهم جداً لمدرسي التاريخ، حيث يقدّم مادة بصرية تسهل على المدرسين التحضير منه، وتقديم مادة بصرية ترسخ في أذهان الطلبة الأحداث بتفاصيلها وبالتالي يُمكنهم القيام بريمكسات كوظائف بيتية ويُمكنهم مشاركتها لاحقًا مع زُملائهم ولكن هل يقف الحد عند درس التاريخ؟ من خلال صفحة ريمكس فلسطين على الفيسبوك تم نشر إنفوجرافيك بعنوان “كيف أستفيد من ريمكس فلسطين” جاء فيه أنه بإمكان رواد الموقع أن يستفيدوا منه بأن يطوّروا معارفهم في اللغة التركية والبوسنية وكذلك الإنجليزية وذلك من خلال الاطلاع على المقطع بأكثر من لغة. وكذلك فإن الموقع يُمكن الروّاد من إنتاج فيلم شخصي “ريمكس” بكل بساطة من خلال أدوات البحث والمونتاج، وذلك بمجرد تحريك النصوص وإطلاق العنان للفكر لقصة جديدة عن قضيّة فلسطين وبالتالي فإن هكذا خطوة يُمكن أن تستغل كخطوة أولى لطلاب الإعلام عند تعلّم كتابة السيناريو وصناعة الأفلام، هذا غير الخرائط الجويّة والصور التي يُمكن أن تُستغل وتصبح جزءًا من دروس الجغرافيا.

بالتالي، فإن موقع تفاعلي واحد، يُمكن أن يجعل  الطلاب في فلسطين خاصّة وفي العالم يوسعون معارفهم في صناعة الأفلام من خلال “دراستهم” للأفلام الوثائقية الإحترافية المتاحة وإعدادهم لـ”أفلامهم” الخاصة وكذلك يُمكّنهم بعدها تطوير وتعلم لغة جديدة أو دراسة جغرافيا فلسطين وتاريخها منذ 1799 حتى يومنا هذا بالإضافة إلى تعمّقهم في مسائل سياسية تخص الأسرى، سياسة الفصل العنصري وإتفاقية أوسلو ثم  تقديم الإختبارات فيها بحسب مستوياتهم.

الخلاصة:

لا يُمكننا الآن أن نتخيّل بالضبط كيف سيكون التعليم في المستقبل، ولكن يُمكننا أن نستغل الأدوات المتاحة الحالية وآخر ما توصّل إليه العالم من أفكار لنلمس شيئاً من مستقبل يوحي بالكثير من التداخلية Interdisciplinary  والتفاعلية Interactive والصور كما الأفلام في نظام التعليم المستقبلي كما هو الأمر في ريمكس فلسطين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك