مريم بوجيتو .. طالبة مسلمة تقع ضحية لارتدائها الحجاب في فرنسا

25 مايو , 2018

“مريم بوجيتو” طالبة فرنسية مسلمة ذات 19 عام، ورئيسة الاتحاد الوطني للطلاب بجامعة السوربون في باريس، تظهر بأحد الفيديوهات الوثائقية في وقت سابق من هذا الشهر وهي تتحدث حول الإصلاحات الحكومية في الجامعات، وبمجرد أن يصل الفيديو إلى شاشات التلفاز تنهال عليها الانتقادات من كل جهة، فقط لمجرد أنها “محجبة”!

 

وبعد فترة وجيزة من انتشار القضية على شبكات التواصل الاجتماعي، نجد وزير الداخلية الفرنسي “جيرار كولومب” يخرج هو الآخر شخصيًا لانتقاد الطالبة علنًا بأحد البرامج واصفًا أن ظهورها “استفزازي، وعمل صادم”!

ومن جهة أخرى تخرج “مارلين شيابا” وزيرة الدولة المكلفة بالمساواة بين الرجال والنساء كي تُعلق بأن “ما حدث هو شكل من أشكال الترويج للإسلام السياسي”، كما تضيف أن “اتحاد الطلبة يتوجب عليه أن يخبرنا عن القيم التي يرغب في ترويجها بوضوح ودقة”، وتختم بالطبع مجلة “شارلي إيبدو” الشهيرة حملة الهجوم ببعض رسومات الكاريكاتير التهكمية على الطالبة وموقفها!

 

 

لم تكن “مريم” تعرف أن ظهورها القصير سوف يُشعل مثل تلك النقاشات العنيفة والانتقادات المثيرة للجدل تجاهها في فرنسا، والجدير بالذكر أن ما حدث لم يكن حول ما قالته في الفيديو، بل ما كانت ترتديه!

 

حينها رفضت أن تقف مُكبلة اليدين أمام تلك الاتهامات الكاذبة، فخرجت عن صمتها ووصفت الانتقادات الموجهة إليها بأنها “وسيلة لتحقيق المكاسب السياسية” وأن ما تم ذكره ما هو إلا “مزاعم محزنة”.

 

كما رفضت قطعًا ربط الوزير بين حجابها وبين التطرف – مثلما وصف -، وقالت أن:

“الأمر يتعلق بتربية الشخص، فكلما منحت الفرص للشباب كي يدرسوا ويذهبوا إلى الجامعة ويشكلوا آراءهم الشخصية، فلن يكون هناك مخاوف من وجود شباب يتجه نحو التطرف”.

 

وردت أيضًا بلقائها مع إحدى المواقع الإخبارية: “أنها لم تكن تتوقع أن الأمر سوف يصل إلى أن يكون شأنًا للدولة، وأنه من المحزن أن يُدلي وزير الداخلية بمثل تلك التصريحات”.

 

كما عبرت عن “خوفها” بسبب تلقيها عددًا كبيرًا من رسائل الكراهية بعد نشرها لرقم هاتفها على الإنترنت. لافتة إلى أنها أصبحت مضطرة إلى توخي “الحذر” في الأماكن العامة فهي “لا تدري ما يمكن أن يحدث لها”..

وفي النهاية تختتم حديثها بجملة أخيرة قائلة: “أنا مواطنة فرنسية، أزاول دراستي في مؤسسات عامة، وحجابي هو اختيار شخصي ارتديته عن قناعة دينية، وفي إطار احترامي للقانون الفرنسي وللآخرين، ومن هذا المنطق لم تكن هناك حاجة لطرح هذا النقاش”.

 

بعد متابعتي لكل تلك الأحداث، ما زلت لا أعلم الحقيقة أي “استفزاز” يكمن في طالبة ترتدي الحجاب – كما يزعم وزير الداخلية الفرنسي -، وهل رأى أمرًا غير مألوف كي يعبر عن ظهور فتاة محجبة تتحدث عن قضية طلابية على شاشات التلفاز بـ “الصدمة”؟!

 

كيف تنادي فرنسا بالحرية وفي ذات الوقت تقوم بانتهاكها علنًا أمام الجميع؛ من خلال الإدلاء بتلك التصريحات التي تحمل الكراهية في مكمنها؟!

 

ومنذ متى أصبح حجاب ترتديه طالبة يُشكل تهديدًا للدولة الفرنسية؟ وإلى متى تستمر خطابات الكراهية تجاه الطلاب المسلمين؟

 

لكن .. هل تلك هي الانتهاكات الوحيدة لفرنسا تجاه الطلاب المسلمين؟

لا .. ففي عام 1989 م، تم حظر ثلاثة طالبات في مدينة “كريل” شمال باريس من مدرسة عامة لأنهم رفضوا خلع حجابهم. ودفع هذا الحادث إلى إشعال النقاش به لسنوات مما أدى في النهاية إلى إطلاق قانون عام 2004 يحظر ارتداء الحجاب في المدرسة أو أي شيء آخر له علاقة بـ “الرموز الدينية الظاهرية”.

 

وهنا يأتي السؤال المهم، ماذا إن استيقظت إحدى الدول العربية وقامت بفرض الحجاب على الطالبات بالمدارس؟ ألن تكون فرنسا أول من يخرج إلينا كي يصدعنا بقيم حرية الاختيار؟

أين تتواجد تلك القيم الآن عندما يتم مهاجمة طالبة ترتدي حجاب بحريتها الشخصية ودون أن تضر أحد؟!

يبدو أن المركز الذي تشغله “مريم” في اتحاد الطلاب يشكل مشكلة لهم بسبب “هويتها الدينية”، ولا أجد شيء منطقي حقيقة يفسر ما تفعله فرنسا الآن، سوى سيطرة “الإسلاموفوبيا” عليها، وأن ذلك الخوف المبالغ فيه امتدت أزرعه كيل تطيل الطلاب وتحرمهم من التعبير عن رأيهم والنقاش في قضاياهم التعليمية!

 

المصادر:

http://www.bbc.com/arabic/world-44204792

https://goo.gl/iicbEc

https://goo.gl/GNij1T

https://goo.gl/a5R7sY

 

 

 

 

 

 

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك