مشروع “الفاتح”: خدمةً للتعليم في تُركيا.. من مهدهِ وحتى التخرج

4 مارس , 2015

ليس ببعيد عن بلدي العراق، أقيم في تركيا حيث التطور في جميع المجالات يفرض قوته وهيبته، يبرز مشروع تعليمي رائد أنجزته حكومة رجب طيب اردوغان، عام 2012، ليكون مشروعًا مميزًا بطابع فريد. ذاك هو مشروع “الفاتح” التعليمي باستخدام أجهزة “التابلت” الحديثة.

 في وقت يستمر التعليم التقليدي بتلقين عقول الطلاب في العالم العربي، انطلق مشروع “الفاتح” التعليمي في تركيا، وهو عبارة عن قيام الحكومة التركية بتوزيع ملايين من أجهزة “التابلت” على الطلاب الاتراك في مختلف المدارس. 

وعن مشروع الفاتح يروج فلم دعائي قصير الفكرة والهدف منه، فيظهر في الفيلم، طفل يجلس في زاوية حي من احياء القسطنطينية “إسطنبول” وهو يحمل جهاز “تابلت” في عصر السلطان العثماني “محمد الفاتح”!

يبتدأ الفيديو بمعلمة تركية، تقول لطلابها: نعم أيها الأطفال، وهكذا تم فتح مدينة “إسطنبول” من قبل السلطان العثماني محمد الفاتح. وتطلب من الطلاب ان يفتحوا أجهزتهم اللوحية قائلةً لهم: هيا إيها الطلاب، لنفتح “التابلت” حول موضوعنا “محمد الفاتح”. و يبدأ العرض ..

يجسد الفيديو زيارة السلطان “الفاتح” إلى إحدى أحياء مدينة “إسطنبول” فجأة، فيرحب به أهالي الحي، إلا أن السلطان لفت انتباهه فتى لم يعر أي أهمية لزيارة الفاتح، فتوجه نحوه.. إلا أن الفتى لم يكترث أيضًا! فبادر أحد مرافقي السلطان و قال:

  • خيرًا أيها الفتى الصغير.. ماذا تفعل؟

أجابه الفتى:

  • أنا أدرس!

استغرب السلطان محمد الفاتح من جوابه و قال له متسائلًا:

  • هل تدرس بهذا الذي تحمله بيدك؟

أجابه الفتى:

  • نعم.. هذا تابلت، وكل ما أحتاجه موجود فيه، والدراسة باستخدامه أجمل بكثير، وما أريد أن أتعلمه موجود على أطراف أصابعي.

يلتفت “الفاتح” لشيخٍ كبير من مرافقيه ويقول له:

  • هل سمعت يا شيخ؟ كل ما يريد أن يتعلمه هذا الفتى على أطراف أصابعه!

سأل السلطان الفاتح الفتى الصغير مستغربًا:

  • و هل أنا موجود على أطراف أصابعك أيضًا؟

يجيبه الفتى واثقًا:

  • و ما أسمك أنت؟

يقول له الشيخ المرافق للسلطان:

  • اسمهُ الفاتح السلطان “محمد فاتح خان”.

يتسلل الخوف على الفتى بمجرد سماع اسم السلطان، وتعتريه الدهشة، ويبدأ بالبحث سريعًا في محتوى “التابلت” حول محمد الفاتح..! ويطلب لحظة واحدة للبحث في جهازه،

بحث الفتى عن السلطان، وما أن وجد ما بحث عنه إلا و قام فرحًا.. و قال للسلطان متسائلًا بصوت مرتفع فخور:

  • هل أنت أكثر الملوك تطورًا؟ و هل انت من يُتقن 7 لغات؟ و هل أنت من فتح القسطنطينية “إسطنبول”؟

 ويظهر السلطان في الفيلم يومئ برأسه مستغربًا؛ أي نعم أنا هو ..!

اندهش السلطان مما عرضه الفتى! و أخذ بيده و اجلسه على الأرض.. وسأله:

  • من أين وجدت هذا (التابلت)؟

أجابه الفتى وهو مبتسم فرح:

  • من المستقبل!

طلب الفاتح من الفتى أن يشرح له خصائص “التابلت” الأخرى.. فقال له الفتى مندهشًا:

  • اوووو.. مهما عددتها لن أنتهي ..!

اندهش الفاتح، وأخذ بيد الفتى وسار معه وسط الحي والتجمهر، وقال للحاضرين:

  • تجولت في أنحاء العالم.. وفتحت الفتوحات الكثيرة.. و لكن؛ لم أجد مثل هذا الفتح مطلقًا.. فهو فتحٌ مختلف!

يلتفت الفاتح للشيخ المرافق له، ويقول:

  • شيخي، لتخبر كل الشعب عن هذه القصة وعن هذا الفتح.

 فيجيبه الشيخ بكل ثقة، قائلاً:

  • “أيَّ والله”.. تعبيرًا منه على أهمية الموضوع والفتح الذي رأوه من الطفل.

على إثر ذلك يغادر السلطان “محمد الفاتح” الحي، و يظهر بعد ذلك الفتى وهو يقول بكل ثقة: هل أنتم جاهزون لفتح المستقبل من اليوم؟

هذا، و يختتم الفيديو بمشهد يظهر فيه مناد الناس أرسله السلطان العثماني محمد الفاتح، ينادي في الحي، بأن أيها الناس: اسمعوا وعوا .. ليخبر الحاضر منكم الغائب.. لقد بدأت حركة التطور و زيادة الفرص.. فمشروع الفاتح قد بدأ.

وعن “مشروع الفاتح” فأنه وجد ليخدم العملية التعليمية في تركيا من مهدها وحتى التخرج، فقامت الحكومة التركية بتوزيع أجهزة الحاسوب اللوحي “تابلت” مشمولًا ببرنامج “الفاتح”، على 16 مليون طالب، وأستاذ، في 260 ألف صف مدرسيّ مختلف المحافظات التركية الـ 81. هذا، ويُعتبر مشروع “الفاتح” من أكبر المشاريع في مجالات التعليم الحديثة في تاريخ تركيا، حيث قُدرت كلفته بـ 7 مليارات دولار.

وقال الزعيم التركي “رجب طيب أردوغان” عند اطلاق المشروع، بأن اسم “مشروع الفاتح” جاء تيمنًا بالسلطان العثماني “محمد الفاتح”؛ الذي سيتم من خلاله الإنتقال بالتعليم المدرسي التركي إلى العالم الرقمي.

ويوفر المشروع للطلاب عالمًا فريدًا من المعرفة، و راحة منقطعة النظير، فبدلًا من أن يحملوا كُتابًا كثيرة، يحملون موادهم و أخرى معها في جهاز إلكتروني صغير الحجم كبير الأداء، كما يتيح لهم استخدام كل ما هو متوفر من موسوعات وبرامج تعليمية بكافة أنواعها و أشكالها عبر الأنترنت. كما توزع عليهم إدارات المدارس مناهج إلكترونية، و فيديويه و صوتيه، و في مجالات التقنية مختلفة الأبعاد لشرح وتوضيح السهل والمعقد من مواضيع ومواد المراحل الدراسية للطلاب في المدارس التركية.

 

ما هذا إلا نموذج تركي مميز يا زعمائنا العرب، و ما نحن إلا شعوب لا زالت تسير نحو المجهول نَحرقَ كل يوم من طاقاتنا العلمية الشيء الكثير.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك