معرض الكتاب في قبضة اﻷمن!

11 مارس , 2015

في مساء الثامن من فبراير العام الجاري، و دون ترتيب منّي و لا إعداد .. وصلني إيميل بتكليفي بعمل داخل معرض الكتاب –معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ46- ؛ و عليه سأسافر إلى القاهرة -بعد إجازة قضيتها مع الأهل و الرفاق- ضمن أيام إجازة منتصف العام الدراسي، الذي كادت أن تنتهي دورته السادسة و الأربعين دون زيارتي له بعد فشل أكثر من خطة لزيارته وحدي؛ أو حتى ترتيب لزيارته مع صديقاتي.

بالنسبة لي تلك الزيارة فرصة لن تعوض و أخيرًا سأتمكن من زيارة المعرض دون معوقات، و قبل أن تنتهي دورته حيث كان مقرر لها أن تنتهي قبل منتصف شهر فبراير بيوم.

أتى صباح التاسع من فبراير و كنتُ على كامل الجاهزية لبداية الرحلة و الحمد لله بعد ساعتين من السفر كنتُ و صديقتي على مشارف القاهرة بعد ركوب عدة مواصلات داخلية استطعنا التمكن من الوصول إلى أقرب محطة لمترو الأنفاق و منها إلى محطة المعرض.

و ها نحن خرجنا من محطة المترو متوجهين إلى معرض الكتاب، من المفترض أنه أمام بوابة الخروج من المترو توجد بوابة مقابلة للدخول إلى معرض الكتاب ..!

و لكن ما حدث هو أنه وجدنا لافتة مكتوب عليها “البوابة مغلقة” و يجلس بجوارها عدد من أفراد الأمن المركزي يشيرون للزائرين بأن الدخول من الباب القادم و عليه سارت أفواج الزائرين حول سور المعرض تظلهم أشعة الشمس و حرارتها التي تكون ذروتها في وقت الظهيرة حتى يصلوا إلى البوابة التالية و يجدوا المشهد مكررًا أمام البوابة نفس اللافتة و نفس عساكر الأمن المركزي أمام البوابة يلوحون للزائرين بأنه الدخول من البوابة قادمة.

المسافة بين البوابة و الأخرى ليست بالأمر اليسير و خصوصًا تحت أشعة شمس الظهيرة، ظلّ الوضع كما هو عليه على كل بوابة حتى وصلنا أخيرًا إلى تجمع كبير من الزائرين وسط زحام شديد و تدافع؛ عرفت بعد ذلك أنه أمام هذا التجمع توجد البوابة الوحيدة المفتوحة للمعرض من أصل ما لا يقل عن عشر بوابات للمعرض ..!

و على الجانب الآخر يوجد شباك التذاكر يتدافع عليه الزوار للحصول على تذكرة الدخول و من ثم الوقوف في الطابور حتى يتمكنوا من الدخول إلى المعرض لقضاء أغراضهم سواء كان لشراء كتب معينة أو مقابلة أحد الكتاب أو حضور ندوة ثقافية أو علمية أو غير ذلك، فكل زائر للمعرض له أجندته الخاصة.

بعد تمكنك من الحصول على تذكرة الدخول إلى المعرض ستتوجه إلى الزحام على البوابة بإنتظار دخولك إلى المعرض، و أثناء إنتظارك أمام البوابة بإمكانك أن ترى أطفال صغار يصرخون من شدة الزحام تجد سيدات و رجال من كبار السن الذين خارت أجسادهم من هول الزحام و التدافع، بإمكانك أن ترى أيضًا شباب و فتيات بإنتظار أدوارهم في ظل تباطؤ شديد في دخول الزوار، و الشيء الذي لا نستطيع إغفاله هو كم المدرعات و سيارات الشرطة التي تقف أمام الباب، بالإضافة إلى عدد من قوات الجيش و عدد لا بأس به من عساكر و جنود الأمن المركزي مع الوقت فأنت تتقدم في الطابور و تصبح أقرب إلى البوابة، كلما اقتربت أكثر كلما أدركت ما يحدث أمام البوابة. ها نحن نقترب و إذّ بي أسمع صراخ أحد الضباط يقول “الدخول واحد واحد “! في ظل المئات المصطفة أمام البوابة يُدخلون الزوار فردًا فردًا..!

أثناء الإنتظار لم أرى إلا مشاهد الهوان دون مراعاة لأي معنى من معاني الإنسانية.

إذا اقتربت أكثر و استطعت أن ترى المكان الذي يسمح لكَ بالدخول منه ستجدها بوابة حديدية صغيرة فتح للزوار جزء منها لا يتعدى الـ 50 سنتيمتر؛ فإذا كنت بدينًا فما عليكَ إلا أن تدخل بجانبك و إلا ستحشر بالبوابة. .!

تحمدُ ربكَ أنك تمكنت من الدخول من البوابة الحديدية  تأتي مرحلة المرور على البوابة الإليكترونية و التي غالبًا لا يوجد غير بوابتين أحدهما للسيدات و الأخرى للرجال و تلك ما فقط التي يمر بهما زوار المعرض جميعهم..!

أكرمكَ الله و تخطيت مرحلة المرور على بوابة إلكترونية و من الممكن أن يطلبوا منك المرور عليها أكثر من مرة للتأكد ..! تأتي مرحلة التفتيش الذاتي، و هي مجموعة من السيدات يرتدن زي الأمن و يقمن بتفتيش السيدات و الفتيات تفتيشًا ذاتيا هو أقرب ما يكون إلى التحرش المهين أمام أفراد من الأمن المركزي مصطفين في كل جانب.

و أخيراً تأتي مرحلة تفتيش الحقائب و ربما لا يختلف الوضع المهين عن سابقه ففي هذه المرة تضع حقيبتك على منضدة تقف بجوارها أكثر من سيدة تقوم بالعبث بها و إخراج محتوياتها على المنضدة و عندما تخرج كل شيء من مكانه تقول “جمّعي أغراضك و تفضلي بالدخول” ..!

حين تُنهي تجميع أغراضك يسمح لكَ أخيرًا بالتجول داخل المعرض؛ و إقتناء ما تريد .. قدّر الله أنه بعد هذا التأخير أن أصل للمهمة المكلفة بها في موعدها المحدد و ذلك لوصلي مبكرًا إلى المكان تحسبًا لأي ظرف و أنهيت المهمة بنجاح.

بعدها توجهت مع صديقتي لإقتناء بعض الكتب التي حددناها سويًا لشرائها و بعض من أسماء لدور النشر للتمكن من زياراتها و كانت المفاجأة وهي اختفاء لكتب بعينها و دور نشر بأكملها أغلقت كل هذا في ظل تضييق متعمد على بعض دور النشر و كتاب معينين.

و حينها أصبح كل همّنا هو معرفة ما السبب وراء ذلك الزحام و التدافع، و أثناء التجوال و سؤال بعض من مسؤولي المكتبات و دور النشر بالمعرض عن السبب؛ عرفنا أن الداخلية سحبت القوات المكلفة بتأمين بوابات المعرض و ذلك بحجة تأمين الجامعات في أول أيام الدراسة.

لم تتأخر أخبار تأمين الجامعات عنّا كثيرًا بعد قليل من التجوال و تصفحنا لمواقع التواصل الاجتماعي وصلنا خبر اقتحام قوات الداخلية لحرم جامعة الأزهر بنات لتفريق تظاهرة مطالبة بالإفراج عن الطالبات المعتقلات و عودة المفصولين؛ و كانت هذه نتيجة غياب قوات الداخلية عن تأمين المعرض و ذهابها لتأمين الجامعات ..! و لم تكن جامعة الأزهر وحدها ففي نفس اليوم اقتحمت أكثر من جامعة.

خلاصة الرحلة أنه إذا فكرت في زيارة أي مكان في مصر تأكد أنكَ ستقابلك من العقبات ما ترهقكَ؛ حتى إذا فكرت في الذهاب إلى الحدائق و المنتزهات فإنك ستجد فيها من التفتيش المُهين بالإضافة إلى أنكَ ستجدها معسكرًا للأمن بدلاً من مكان تشعر فيه بالراحة ..!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك