مع فيروس كورونا .. هل تنقذنا سياسات الحجر الصحي والنظافة؟

25 أبريل , 2020

أثناء وباء الطاعون الأسود في القرن السابع عشر كان يطلب عزل جميع السفن والطاقم والركاب أربعين يومًا قبل أن يتمكنوا من النزول إلى الشاطئ.

ومن هنا جاءت كلمة حجر صحي (Quarantine) المحرفة من الكلمة الإيطالية (garanti giorni) أى أربعون يومًا.

 

 

الحجر الصحي في التاريخ الإسلامي:

وفي الإسلام كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قد أرسى مبادئ الحجر الصحي قبل ألف وأربعمائة عام وأكثر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: “إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه”.

في التاريخ الإسلامي في وقت مبكر بين بين عامي 706 و 707 بعد الميلاد، بنى الخليفة الأموي الوليد أول مستشفى في دمشق وأصدر أمرًا بعزل المصابين بالجذام عن مرضى آخرين في المستشفى.

استمرت ممارسة الحجر غير الطوعي للجذام في المستشفيات العامة حتى عام 1431، عندما بنى العثمانيون مستشفى الجذام في أدرنة.

وقعت حوادث الحجر الصحي في جميع أنحاء العالم الإسلامي، مع وجود أدلة على الحجر الصحي المجتمعي الطوعي في بعض هذه الحوادث المبلغ عنها. تم إنشاء أول حجر صحي مجتمعي موثق من قبل إصلاح الحجر الصحي العثماني في عام 1838.

 

الحجر الصحي لمنع تفشي فيروس كورونا

ولا ننكر أنه على مدار التاريخ كانت ثقافة وإجراءات الحجر الصحي فعالة بما لا يقاس في الحد من انتشار الأمراض والفيروسات الوبائية المعدية بداية من الطاعون الأسود والجذام وغيرهم إلى الأنفلونزا حتى وباء اليوم الكورونا.

 

خلال تفشي الفيروس التاجي “الكورونا ” لعام 2019-2020، تم فرض تطويق على ووهان والمدن الرئيسة الأخرى في الصين، مما أثر في حوالي 500 مليون شخص، وهو أمر غير مسبوق في الحجم في تاريخ البشرية، للحد من معدل انتشار المرض.

بدأ “إغلاق” ووهان – وبالتالي “الحجر” على نطاق أوسع في جميع أنحاء مقاطعة هوبي – في 23 يناير 2020. في هذه المرحلة، كان انتشار الفيروس في البر الرئيس للصين ينمو بنسبة 50 ٪ تقريبًا في الحالات في اليوم. في 8 فبراير، انخفض معدل الانتشار اليومي إلى ما دون 10٪. للأرقام.

مما يعني أن سياسية الحجر كانت موفقة تمامًا في الحد من انتشار المرض وتأثيره.

 

أيضًا خلال وباء الفيروس التاجي “كورونا”  2019-2020، في 22 فبراير 2020، تم فرض تطويق على مجموعة من 10 بلديات مختلفة على الأقل في شمال إيطاليا، مما أدى إلى عزل أكثر من 50.000 شخص بشكل فعال. جاء ذلك في اليوم الثاني عندما قفزت الحالات المكتشفة بشكل كبير (21-23 فبراير شهد زيادة يومية بنسبة 567 ٪ و 295 ٪ و 90 ٪ على التوالي). بعد أسبوع، تم تخفيض معدل زيادة الحالات في إيطاليا بشكل كبير (أظهر 29 فبراير – 4 مارس زيادات يومية بنسبة 27 ٪ و 50 ٪ و 20 ٪ و 23 ٪ و 23 ٪).

 

في 8 مارس 2020، تم وضع منطقة أوسع بكثير من شمال إيطاليا تحت قيود الحجر الصحي، والتي تشمل حوالي 16 مليون شخص. إيطاليا بأكملها، اعتبارًا من 10 مارس 2020، مما وضع ما يقرب من 60 مليون شخص تحت الحجر الصحي.

 

فيروس كورونا

 

تبعًا لمنظمة الأمم المتحدة فيروس الكورونا “كوفيد-19” هو مرض معد يسببه فيروس كورونا المُكتشف مؤخرًا.

فيروسات كورونا هي فصيلة كبيرة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان. ومن المعروف أن عددًا من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر حالات عدوى الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس).

وكما شهدنا جميعًا ينتشر الفيروس بصورة كبيرة ومخيفة وفق متتالية عددية وهندسية كبيرة.

 

تحذيرات تجنبنا الإصابة نحن وأطفالنا:

 

ولهذا جاءت تحذيرات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية بضرورة عزل الأماكن المصابة بـ فيروس كورونا أو التي تم اكتشاف حالات إيجابية بها.

 

وكان لها في هذا الصدد عدة توجيهات أهمها:

– التركيز على الوقاية والتأهب والصحة العامة.

– يجب على الجميع غسل أيديهم بشكل متكرر (وغسلها جيدًا بالصابون).

– الحفاظ على مسافة متر واحد على الأقل من أي شخص يسعل أو يعطس.

– تجنب الاتصال الجسدي عند التحية.

– تجنب لمس أعيننا وأنفنا وفمنا.

– تغطية الفم والأنف بكوع مثني أو منديل ورقي يمكن التخلص منه عند السعال أو العطس.

– البقاء في المنزل وطلب الرعاية الطبية من مقدمي الخدمات الصحية المحليين، إذا شعرنا بتوعك.

– إذا شعر أحد الأفراد بتوعك عليه أن يعزل نفسه قدر الإمكان عن الآخرين حتى يجري التحليلات اللازمة للتأكد من إصابته أو عدمها.

– حتى الآن لم تسجل وفيات أو إصابات شديدة إلا من خلال الأشخاص المصابين بأمراض مناعية بالأساس تقلل من مناعتهم، وكبار السن من هم أعمارهم فوق ال 60 عامًا.

 

ماذا تخبر طفلك حول فيروس كورونا ؟

 

أطفالنا والكورونا

من الملاحظ أن فيروس كورونا يتصرف بشكل أقل تأثيرًا مع الأطفال، وبالفعل الأطفال أكثر تكيفًا مع فيروس كورونا أو الفيروس التاجي.

السبب غير معروف تحديدًا ولكن هناك العديد من التفسيرات:

يقول أستاذ علم الفيروسات في جامعة ريدينغ الإنجليزية، إيان جونز، لبي بي سي:

“لأسباب ليست واضحة لنا بدقة، يبدو أن الأطفال إما تفادوا الإصابة تمامًا، أو أن إصاباتهم ليست حادة”.

 

قد يعني ذلك أن الأطفال يصابون بنموذج أخف من المرض، بحيث لا تظهر عليهم أي أعراض، مما يؤدي، في نهاية المطاف، إلى تجنب أهاليهم التوجه بهم إلى الأطباء أو المستشفيات، وبالتالي إلى عدم تسجيل حالات إصاباتهم.

 

تتفق مع هذا الرأي المحاضرة في كلية لندن الجامعية، ناتالي ماكديرموت، التي تقول:

“إن للأطفال الذين تتجاوز أعمارهم 5 سنوات وللمراهقين أجهزة مناعة محفزة لمقاومة الفيروسات. فقد يصاب هؤلاء بالعدوى، ولكن المرض سيكون لديهم أخف وطأة أو قد لا تظهر عليهم أي أعراض البتة”.

 

ليس هذا أمرًا فريدًا بالنسبة لانتشار فيروس كورونا الحالي في الصين، فثمة سوابق، ففي انتشار مرض (سارس) الذي سببه فيروس من نوع كورونا أيضًا، في الصين، عام 2003، وأودى بحياة 800 شخص تقريبا (10 في المئة من حالات الإصابة الـ 8000)، كانت نسبة الإصابة بين الأطفال منخفضة أيضًا.

وفي عام 2007، أعلن مركز السيطرة على الأوبئة الأمريكي عن أن 135 طفلًا أصيبوا بفيروس (سارس)، و”لكن لم تسجل أي حالة وفاة بين الأطفال واليافعين.

ولكن علينا أن نحرص على أن نجنب أطفالنا الإصابة قدر الإمكان نحاول أن نبتعد عن التجمعات والزحام، الحرص على اتباع التحذيرات الطبية المتبعة والحفاظ على النظافة الشخصية وغيرها.

 

النظافة الشخصية الدرع الوقائي الأول ضد فيروس كورونا

حسب منظمة الصحة العالمية  التزام القواعد الصحية يجنبنا الكثير من الأمراض يمكن للتدابير الأقوى الخاصة بالنظافة الشخصية والوقاية من العدوى، أن تحد من انتشار الكائنات المجهرية المقاومة وأن تقلل إساءة استعمال مضادات الميكروبات والإفراط في استعمالها.

 

المصادر الموثوقة للمعلومات حول فيروس كورونا

توخي الحذر الآن أصبح فرض عين علينا جميعًا يجب ألا نساعد في إثارة حالة الفزع والذعر بين الناس..

كما يجب أن نكون حريصين على البحث عن مصادر موثوقة لمعلوماتنا سواء عن انتشار فيروس كورونا أو كيفية التعامل معه أو معرفة أعراضه وطرق الوقاية.

الأمر أصبح مسؤولية كل فرد منا سواء تجاه نفسه أو تجاه أفراد أسرته.

 

ولذلك وفرت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية مكانًا للحصول على معلومات موثوقة هو موقع منظمة الصحة العالمية، www.who.int  (وباللغة العربية http://www.emro.who.int/ar/ ). هنا يمكنك إيجاد نصائح شاملة، بما في ذلك المزيد حول كيفية تقليل خطر الانتشار أو الإصابة بـ فيروس كورونا COVID-19..

ننصح أيضًا بالتحقق من الموقع الرسمي لبلديتك المحلية والإقليمية، والذي قد يحتوي على معلومات صحية محددة، بالإضافة إلى الأخبار المتعلقة بمجتمعك، مثل إرشادات السفر ونقاط التفشي الساخنة.

 

اقرأ أيضًا

 

تحذير من عمليات النصب والسرقة

منظمة الصحة العالمية تحذر من انتشار عدد من الخرافات والخدع على الإنترنت. يستغل المجرمون انتشار فيروس كورونا لسرقة الأموال أو المعلومات الحساسة، وتقول منظمة الصحة العالمية:

إذا اتصل أي شخص من قبل شخص أو منظمة يدعي أنه من المنظمة الصحة العالمية، فعليهم اتخاذ خطوات للتحقق من صحتها.

 

يحتوي موقع منظمة الصحة العالمية على قسم “تصحيح المفاهيم المغلوطة“، ويكشف عن بعض النظريات التي لا أساس لها والتي تم تداولها عبر الإنترنت حول فيروس كورونا .

وفي الختام نسأل الله أن يحفظ أطفالنا ويحفظنا مما لا قبل لنا به من الأمراض والأسقام.

 

المصادر:

الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية

الأمم المتحدة: مرحبا بكم في

Mary Beth Keane, “The History of Quarantine Is the History of Discrimination

 



مقالات متعلقة