مقامات مسافر في حضارة الكتاب

24 سبتمبر , 2014

هكذا بدأت رحلتي ….

أقوم منذ صغري بجولات بحث عن زاد العقل، ربما لإحساس دائمًا أنه سر شعوري بالراحة النفسية حين أكون في حضرت الكتاب، بين نسمات روائح عبق صفحاتها القديمة و جديدة لما تحويه… من أنفاس جديدة قد تشحذ رغبتي في اكتشاف أغوار الحياة، من خلال تجارب التي تحويها و اطلاع على أفكار مختلفة توجهات، في الحقيقة مع كثرت زيارتي لحضارة الكتاب حاولت أن أبحث عن سر هذه الرغبة الجامحة، لأجد أن حب تصفح الكتب هو موروث عائلي، ففي عائلتي يتخلل كل جيل من أجيال التي سبقتني فرد مولع بروائح صفحات الكتب و يبدو أن أقدار شاءت أن أحمل لواء جيلي شاب ….

بداياتي مع العشق الكتب و رحالات القراءة كانت قبل 10سنوات و أنا في إعدادية، لم أتصور يومًا أني سوف أصاب بهذا العشق المسموح كوني كنت أهوى حمل الريشة و ألوان و الرسم على أن أحمل كتابًا و لكن كما يقال “رُبّ صدفة خير من ألف ميعاد”،رغم أنها صدفة بدايتها وجع، حيث شاءت الأقدار أن ألازم فراش المرض بعد أن أصبت بعجز و كسر على مستوي رجل و يد يسرى التي كنت أرسم بها و كانت مصدر إبداعي في الرسم و النحت التي كان والدي ” مُلهمي” حين أجالسه و يخبرني عن تجربته في فن، لازمت الفراش حوالي شهرين أثر ذلك الحادث و تخلفت عن دراسة حيث كنا في بداية الموسم الدراسي الجديد، و لم أتحمل وضعي الذي كنت فيه من حالة سكون دائمة و أنا من الأشخاص الذين يفضلون الحركة، على رغم ثقل و صعوبة الحركة لذلك بحثت عن وسيلة أخري أجدد بها منابع الإلهام لدي و لم أجد مكان لذلك إلا مكتبة والدي لفعل ذلك، مكتبة والدي هي قطعة من خشب ملساء مليئة بالرفوف إلى حد سقف غرفة التي كنا نجتمع فيها لندرس أنا و إخواتي أثناء أيام الدراسة في جو يملئه روح العلم و المعرفة، بجوارها مكتب والدي الذي غالبًا ما يجلس مراقبًا من حين إلى آخر، تزخر هذه المكتبة بالعديد من الكتب و معظمها كتب علوم اللسان و مراجع و مناهج تعليمية و الروايات المتنوعة و دواوين النادرة الكثيرة، لوالدي طريقة في تصنيف الكتب فيها، كان يصنف حسب العمر و حاجتنا العلمية إلا أن فضولي كبير قادني فأول جولاتي إلى أعلى المكتبة في رف الأحمر المعانق لسقف الذي يحوي روايات و كتب لراشدين و دواوين نزار قباني و غيرها من صفحات “الحمراء” …… ،تسلقت إلى أعلى و مقاوم العجز جسدي…

وصلت يداي إلى كتاب لون غلافه الأحمر أغراني و كأنها صدفة تريد أن تخبرني بدخول في المحظور على مراهقين أمثالي ….،كان الكتاب إحدى أعمال الكاتبة السورية المتمردة “غادة السمان” _ كوابيس بيروت_ الذي حين بدأت قرأته أحسست أني دخلت حضارة الكتاب من بابها الواسع و جعلني ألتهم جميع أعمالها، و كوني بدأت أتعافى من المرض كثرت زياراتي في حضرة الكتاب ففي كل مرة اكتشف الكثير منها كالثقافة و فكر كنت أجهله و من الطرائف التي صادفتها في أولى جولاتي.

حين قراءتي للعنوان “كتاب كوابيس بيروت ” سارعت مخيلتي المراهقة، لفكرة أن كتاب يسرد كوابيس عن قصص الأطفال التي لطالما كانت ترويها لي جدتي …. ، مع مرور الوقت و تقدم الصفحات اكتشفت الثراء المعرفي و اللغوي الفاحش المتجلي في كل أفكار و كلمات “غادة” و كأنه يروي قصة شموخ امرأة من ذلك زمان اسمها “غادة السمان ” و لتبدأ بذلك أولى قصص العشق لمقامات مسافر في حضارة الكتاب.

طالب جامعي

جامعة محمد خيضر بسكرة

كلية هندسة معمارية و عمران

image001.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Am'na منذ 3 سنوات

عشقُ القراءة امتياز وجودي تحظى به الأرواح الكبيرة.

أضف تعليقك