ملف الإنجاز .. عبء فوق الاحتمال يطارد طلبة الثانوية في غزَّة

29 ديسمبر , 2018

تقف الطالبة آلاء محمود عاجزة أمام ملف الإنجاز الذي تمَّ تكلفيها به من قِبل مدرسيها في بداية الفصل الدراسي الحالي، بحسب الأسلوب التعليمي الجديد الذي اعتمد قبل ثلاث أعوام من قبل وزارة التعليم الفلسطينية، الطالبة التي تدرس في إحدى مدارس الثانوية في منطقة غرب غزة التعليمية، ترى في هذا الملف عبئًا إضافيًا غير مبرر أًلقى على كاهل الطالب المثقل أصلًا بالمواد الدراسية الاختبارات الدورية.

ففي العام الماضي لجأت الطالبة وكانت حينها تدرس في الصف الحادي عشر، للاستعانة بأحد المكتبات من أجل الحصول على بعض أوراق ملف الإنجاز واختصار وقت إعداده على نفسها كما تقول، الأمر الذي كلفها مبلغًا يصل لحوالي 70 دولارًا دفعته على مراحل، وهذا المبلغ ليس هينًا في ظلِّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في قطاع غزَّة.

فما هو ملف الإنجاز؟ وما هي طبيعته؟ وكيف ينظر الطلاب لهذا الملف؟ ولماذا يلجأ بعضهم للمكتبات من أجل إعداده؟ وهل هو مسموحٌ للمكتبات أصلًا إعداده؟ وما هو أثر ذلك الملف على النتائج النهائية والتحصيل العلمي للطلاب؟ وما هي آليات التقييم المتبعة من قبل اللجان له؟ هذه الإجابات وغيرها تعرضها لكم شبكة زدني في سياق التقرير التالي:

ملف الإنجاز .. يلخص عامين

يقول مدير عام الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم محمد مطر، في حديثٍ خاص لـ شبكة زدني“: ” ملف الإنجاز يضم في داخله أبحاثًا وتقارير مختلفة، يعدُّها الطالب خلال دراسته للمرحلة الثانوية، أيْ صفيْ حادي عشر وثاني عشر، في مختلف المساقات الدراسية، وتخضع تلك المنجزات لتقييم اللجان في المرحلتين بشكلٍ كامل، وبدأ العمل بهذا الملف بداية عام 2016″.

ويوضح أنّ ملف الإنجاز يمثل ركنًا أساسيًا معمولًا به في المرحلة الثانوية، حيث يبدأ الطالب بإنجازه في الصف الحادي العشر ويكمله في الثاني عشر، بصورةٍ تراكمية، ويتم على أساسه وضع تقييم في شهادة الثانوية العامة، مشيرًا إلى أنّ نظام التقييم الذي يتم، يتسم بطابع أقرب للتقديري، حسب الصيغ التالية ممتاز، وجيد جدًا، وجيد، ومتوسط، ومقبول.

لا أهمية لوجوده!

وبالنسبة للطلبة فيرى الطالب في الثانوية العامة فرع العلمي محمود لطفي، أنَّ الملف غير مرضى بتاتًا، وفكرته بعيدة عن الطالب والجو الدراسي المعتاد عليه، وهذا لعدد من الأسباب يذكرها: الأول تأثيره على الوقت المخصص للدراسة الفعلية فهو يحتاج لوقت كبير لإنجازه، لأنَّه يتطلب أبحاثًا مختلفة لمساقات دراسية مختلفة، والثاني فهو بحاجة لمهارات بحثية غير موجودة أصلًا لدى الطالب؛ لأنه لم يتلقاها على شكل مساقات خلال مراحل دراسته.

ويردف لطفي بقوله: هذا الأمر بكل تأكيد سيؤثر على مستوى التحصيل العلمي لدى الطلبة، لما يستهلك من وقتٍ وجهد، مضيفًا: المفترض في طالب الثانوية العامَّة أن يخصص جلَّ وقته للمراجعة والمذاكرة، ليكون جاهزًا للاختبارات النهائية، ليتمكن من تحصيل ما يربو له من معدل وعلامات.

وعلى الرغم من الضجر الذي يعيشه الطالب بسبب الملف والتكاليف الإضافية، إلا أنَّه يقر بالفائدة التي يمكن أن يحصِّلها إذا ما أنجزه بذاته وبجهده الشخصي.

أمَّا الطالبة منار ملكة التي تدرس في مدرسة الجليل الثانوية للبنات تقول إنَّها: لا تجد أيَّ أهمية ممكن أن تبرر لأجلها وجود الملف وهذا العبء الملقى على الطالب والمشتت له ولتفكيره، فالطالب يعاني من ضيق الوقت وبصعوبة شديدة يستطيع ترتيب أفكاره بين الدراسة والمراجعة والدروس الخصوصية في بعض الأحيان.

التفاصيل غير واضحة

وشددت خلال حديثها لـ شبكة زدني على أنَّ القيمة العلمية النهائية التي يحصِّلها الطالب من مثل هذا الملف، ممكن أن تكون أعلى من المستوى الحالي بكثير إذا ما تمّ إداراته بشكلٍ أفضل من الحالي، لأنَّه مرتبط بمرحلة الثانوية العامَّة وهي خاصَّة جدًا وحرجة، متابعةً: لما لا يكون هذا الملف في سنوات قبل الثانوية العامَّة، الفرصة أمام الطلبة ستكون أفضل لتحقيق فائدة ومعرفة.

وباتجاهٍ آخر أشارت إلى أنَّ الملف ممكن أن يكون إيجابيًّا، لكونه يفتح الباب أمامه للبحث والاطلاع في مساقات ومدارات بعيدة عن المنهاج الدراسي، الأمر الذي يسهم في بناء وتشكيل وعي إيجابي مختلف عنده، لكنَّها تعود وتجدد التأكيد على ضرورة إداراته بشكلٍ صحيح لتحصل الفائدة.

وتوقعت طالبة الثانوية العامَّة في الفرع الأدبي سهير محمود، أن عملية التقييم في الملفات، لا يمكن لها ولا بشكلٍ من الأشكال أن تتم بنزاهة، لأن الملف أصلًا مرتبطٌ بحضور الطالب ومظهره في بعض الجوانب، وهذا المعيار ليس عادلًا، لأن الظروف تختلف من طالب لآخر، وكذلك بعض الطلبة يشترون الأبحاث جاهزة، وغيرهم يوكل مهمة إعدادها لأحد المقربين منه.

وأضافت: نحن طلبة الفرع الأدبي مثقلين بعبء المواد المطلوب منا حفظها ودراستها بشكل كبير، هذا يستنزف الوقت والجهد، نحن لسنا بحاجة لواجبات أخرى وتكاليف جديدة، يكفينا ما بين يدينا، موضحةً أنَّ: معالم التقييم للملف غير معلومة ومتطلباته غير مبيَّنة بشكل دقيق، هذا بالإضافة لحاجاته للكهرباء وجهاز حاسوب وإنترنت ليتم إنجازه، وهذا الأمر غير متوافر لدى كثير من الطلبة.

المعلمون يرفضونه

وفي دراسة أجراها فريق مبادرة حملت اسم الإنجاز مش تجارة أظهرت نتائجها أنَّ 58% من المعلمين يرون أنَّ الملف لا يسهم في تطوير القدرات لدى الطلبة، وأكَّد 70% أنَّ الملف لا يعزز قيم العدالة بين الطلبة ومبدأ تكافؤ الفرص، وعدَّ 72% ملف الإنجاز حملًا ماليًا يرهق كاهل أهالي الطلبة في ظلَّ الواقع الصعب، ويرى 62% أنّه على وزارة التربية والتعليم أن توقف العمل بنظام الإنجاز.

فيما تبيِّن المعلمة في مدرسة الجليل نهى المغنى من جانبها قائلة: إنّها ترفض فكرة ملف الإنجاز بشكل كامل، لأنَّه لا يضيف أي درجة للطالب ممكن أن تؤثر في معدله، أيّ أنّه فاقد لقيمة التنافس بين الطلبة، وهذا أمر ليس إيجابيًّا، إضافة لأنه يحتاج لوقت كبير ولا يعود بالنفع على الطلبة، وكذلك يحتاج لوقت كبير حتى يتم ترتيبه.

وتوضح أن العديد من الطلبة في السنة الماضية لم يتسلموا ملفهم الخاص بعد تسلم شهادة الثانوية بسبب التأخر في عمل لجان التقييم، مشيرةً إلى أنّ الجامعات لا تولى ملف الإنجاز أيَّ اهتمام، ولا يوجد له تأثير على التخصص الذي يرغب الطالب في دراسته في الجامعة.

الوزارة: الملف مهم

بالعودة لمدير عام الإشراف التربوي في وزارة التربية والتعليم محمد مطر الذي ينوه خلال كلامه، إلى أنّ الملف يعتمد أساسًا على تقارير الهدف منها إثراء الجانب المعرفي ولدى الطلبة، كما أنَّه يُسهم في بناء قدرات ومهارات بحثية لديهم، الأمر الذي يسهم في تأهيلهم لخوض تجارب بحثية أكبر في مجالات علمية مختلفة، كما أنّه يؤهلهم لطبيعة الدراسة الجامعية، التي تعتمد بشكلٍ كبير على البحث العلمي وإنجاز التقارير والأبحاث بشكلٍ دائم.

وعلى الرغم من كل التراكمية والصعوبة في إنجاز هذا الملف، يبيَّن مطر أنَّ ملف الإنجاز لا علاقة له بالمعدل الدراسي، ولا يؤثر به مطلقًا، مردفًا التقييم في الملف لا يتم على مستوى الفصول والمدارس فقط، بل هناك تقييم على مستوى المديريات والمحافظات والوزارة.

وعن الدرجات التي يتم رصدها للتقييم في الملف، تابع مطر يتم اختيار أفضل ثمانية أبحاث وتقارير على الأقل قام الطالب بإنجازها، خلال العامين الدراسيين، ويتم تضمينها لملف الإنجاز، مشيرًا إلى أنّ الملف مصمم لأن يكون سلسًا سهلًا يستطيع الطلبة تحمل عبئه، وليس كما يدعى بعض الناس أنّه تعجيزي ومعقد.

ويتضمن الملف أيضًا في جوانبه أمورًا أخرى يذكر مطر منها، معيار التزام الطالب بالقيم والأخلاق العامّة وانتظامه بالدوام المدرسي، وكذلك يقيم المظهر العام للطالب، ويتم خلال التقييم مراعاة الجدية والمهنية في عملية البحث، فلا تقبل الأعمال المأخوذة من الإنترنت والمنجزة من خلال المكتبات بحسب مطر، لكنَّ ما قاله يخالف الحقائق التي رصدتها شبكة زدني خلال مرحلة إعداد هذا التقرير وكذلك نتائج الدراسة التي ذكرت خلاله، فكثير من الطلبة أوضحوا أنّهم يلجئون للمكتبات لإعداد الملف من خلال دفع مبالغ مالية.

وتعقيبًا على الحالات التي ذكرناها لمطر أوضح أنَه لا يجوز للطلبة ولا بشكلٍ من الأشكال أن يلجؤوا للمكتبات من أجل إعداد الملف، وأنّهم يتخذون الإجراءات القانونية بحق الطالب الذي يثبت أنه تورط في عملية تزوير وشراء من المكتبة، وذكر كذلك أنَّهم يتابعون المكتبات التي تقوم بهذه الأعمال لكنَّ المشكلة تكمن في عدم امتلاك الوزارة أداة رقابية على تلك المكتبات.

ختامًا إذا كانت الوزارة ترى في وجود هذا الملف أمرًا ضروريًا لا بد منه، حتَّى يتمكن الطلبة من الحصول على شهادة الثانوية العامَّة، فلما لا يتم اعتماد درجة للملف تدخل ضمن المعدل التراكمي في الشهادة الأخيرة التي يتحصّل عليها الطلبة، لكي تكون حافزًا لكي يجدوا ويجتهدوا من أجل تحصيله.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك