منظمة التجديد الطلابي والحاجة لاستمرار الوظيفة النقدية

14 أبريل , 2015

مرت على الذكرى الحادي عشر لتأسيس منظمة التجديد الطلابي المغربية أسبوع، وهي الذكرى التي تتزامن مع 8 مارس من كل سنة، حيث تأسست منظمة التجديد الطلابي الهيئة المدنية الشبابية التي تعنى بقضايا الطلاب والجامعة، يوم 8 مارس 2003، وهي امتداد لعمل طلابي ذي مرجعية إسلامية داخل الفضاء الجامعي المغربي، وكانت المحضن الأساس لنشوء طيف من الحركة الإسلامية المغربية المعنية بتدبير الشأن العام الآن بالمغرب، فمنظمة التجديد الطلابي إلى جانب كونها جمعية مدنية تشتغل أساسًا في الفضاء الطلابي فهي كذلك امتداد لطيف من الحركة الإسلامية.

وبالنظر إلى مجالات الاشتغال وطبيعة الأفكار الناظمة والأهداف المؤطرة لهذا الإطار الطلابي المدني، فإننا نخلص إلى أنه تتجاذبه مرجعيتان حاكمتان في فعله النضالي وحركيته داخل الجامعة والمجتمع في القضايا التي تهم الشأن الطلابي خصوصًا والشبابي بشكل عام، المرجعية الأولى باعتبار الانتماء للفكرة والثانية باعتبار فضاء الاشتغال أو الحقل الذي تتفاعل مع قضاياه واهتماماته.

فالمنظمة بالاعتبار الأول هي جزء أصيل  فكرة إصلاحية بالانتماء والماهية، وهي فكرة تنشد النهوض بقضايا الإنسان والمجتمع والدولة فالأمة، من مرجعية إسلامية وسطية، اختارت المشاركة والوفاق من خلال مفهوم التدافع والشراكة مع الغير على الخير، بدل المنازعة والصراع الذي يؤدي إلى نفي الآخر وإلغائه، كما هو منتشر بقوة مع الإيديولوجيات ذات النزعة الراديكالية أو المؤمنة بالعنف في التغيير، والتي نجدها في الجامعة كما المجتمع، عند الفصائل والمكونات الطلابية التي هي في حقيقتها مجرد امتداد لتعبيرات سياسية وكيانات ايديولوجية تعمل المجتمع وتتخذ من الجامعة مرتعًا خصبًا لترويج أفكارها والتعريف برؤاها ومقارباتها، وهذا النموذج قد لا يجد في المجتمع حرية أو قبولًا أكثر مما هو في الجامعة لتقبل الأفكار ذات النزعة الجذرية.

وبالاعتبار الثاني،  باعتبار الفضاء الذي تشتغل فيه وتعتبر صوتًا معبرًا من داخله، والأمر متعلق بالحقل الطلابي والفضاء الجامعي، الذي تتنازعه تيارات وأفكار وفصائل ومكونات متعددة بتعدد الإيديولوجيات والنزعات الموجودة بالمجتمع، فهي صوت طلابي بهذا الاعتبار نهج خيارات متميزة عن باقي المكونات، يعد الحوار منهجها القائم في تدبير الاختلاف مع باقي المكونات، والتجديد مسلكًا للنظر في القضايا، والعلم …

الوظيفة النقدية للمنظمة داخل الفضاءين معًا أو المرجعيتين معًا، داخل النسيج الاصلاحي الإسلامي الذي تعبر عنه وتعد قاعدته الشابية الأولى التي يمدها بالأفكار النقدية والموارد البشرية الشابة معًا، وداخل الحركة الطلابية إذ تقدم رؤى مختلفة عن باقي الرؤى وتنهج خيارًا ليس كباقي الخيارات في معالجة إشكالات الحركة الطلابية، ولعل الانتقال من الاشتغال داخل المنظمة النقابية التي تم وأدها بداية الثمنينات، إلى تأسيس إطار مدني بهدف فك الرهان عن هذا الجامد وكذا العمل على الدفاع قضايا الطالب والجامعة وربط قضايا الجامعة بالمجتمع من خلال تأسيس إطار مدني يعبر عن مجمل هذه الاهتمامات، يعد بذاته فكرة تجديدية وقراءة نقدية جذرية لطبيعة الأزمة التي دخلت فيها الحركة الطلابية، بفعل مغامرات اليسار الجذري ومؤامرات الاستبداد ضد الجامعة التي كان ينظر إليها بعين الريبة والقلق لما كانت جل الفصائل والتيارات الطلابي جزءً من المعارضة السياسية، وفي حالات أخرى مناهضة للنظام ذاته .

إن الوظيفة النقدية والمقاربات التجديدية التي تتسم بها المنظمة الطلابية المذكورة ينبغي، أن تستمر في الفضاءين معًا، وذلك للحاجة المستمرة للنقد، من أجل بعث الحيوية داخل الفضاء الحركي الذي تنسب إليه، وهو بأمس الحاجة إلى صوت يقدم نقدًا ولا يتماهى مع الخيارات التي قد تؤدي به إلى التفكك في الأمد البعيد بفعل آليات الدمج والإقصاء التي يتقنها النظام السياسي المغربي في حق كل الحركات السياسية والاجتماعية، وبذلك تكون الوظيفة النقدية بمثابة المنبه الموقظ للنائم في خلد السلطة التي قد تنسيه بعض الأهداف الكبرى الذي ينتمي إليها هذا النسيج الاجتماعي وتعبر عنها الفكرة التي تنشد النهضة، وحتمًا السياسة مجرد مدخل من المداخل لتحقيق النهضة من خلال تفكيك الاستبداد ومحاصرة كل تجلياته وبناء نموذج ديمقراطي تتحقق معه الحرية والكرامة وينتعش معه القبول بالاختلاف والتنوع وتنشط معه الحريات والنقد الذي يجب أن يستمر داخل الحركة الطلابية، من أجل إنقاذ الحركة الطلابية من من مظاهر التمييع من جهة والانزلاقات نحو العنف الذي كانت المنظمة ذاتها ضحيته في السنة الماضية باغتيال أحد أعضائها، الشهيد عبد الرحيم الحسناوي من طرف المكون القاعدي “البرنامج المرحلي” بجامعة فاس، ومعلوم أن العنف بالجامعة المغربية من طرف هذا المكون هو أداة مسلطة ضد الجميع وتحظى بالرعاية ….

وإلى جانب مقاومة التمييع والعنف هناك حاجة ماسة لمعارضة بعض مقاربات الدولة داخل الجامعة، منها ما له علاقة باستدامة التفكك داخل الجامعة وإعمال الأداة القمعية والمقاربة الأمنية من جهة لحل مجموعة من الإشكالات، بدلًا من العمل على إشراك الفاعل الطلابي في القضايا التي تهم الجامعة ويكون الطالب المستهدف الأول منها…

غير أن المرجعيتين معًا قد يحدث تنازع.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك