هل للفقر دورٌ في تأجيج العنف في المدرسة؟

26 ديسمبر , 2014

ترى، كيف تؤثر الظروف الاقتصادية على واقع المجتمع عمومًا، والمدرسي خصوصًا؟ وهل للفقر دورٌ في تأجيج العنف في المدرسة؟ وما هي صور ذلك التأثير؟

 

هذه الأسئلة وأخرى مشابهة، يحاول أن يجيب عليها هذا التقرير، الذي اعتمدت في إعداده على دراسة ميدانية أجريت في مدينة بعقوبة، بمحافظة ديالى العراقية، وتقدمت بها الباحثة العراقية “زينب عبد الله محمّد”، إلى جامعة بغداد، عام 2005م. تبحث الدراسة في دور البيئة المدرسية في سلوك “العنف”.

 

إن العوامل والظروف الاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في ظهور كثير من المشاكل الاجتماعية والنفسية وقد تصل إلى اتباع السلوك المنحرف والشاذ. ويرى أصحاب المدرسة الاقتصادية أن العوامل الاقتصادية في المجتمع هي الأساس وأن لها الأثر في حياة الأفراد والمجتمع في الجوانب كافة، وقد دلت الدراسات على وجود علاقة بين سوء الحالة الاقتصادية والجنوح والجريمة. فالعوامل الاقتصادية تشكل ضاغطاً يتحدى استعدادات الفرد للتكيف وترشحه لأن يسلك بطريقة عدوانية.

 

والأسر التي تعاني ظروفـاً اقتصادية قاسية هي أكثر الأسر التي تدفع الأطفال إلى المعاناة النفسية وأحياناً إلى الإحباط والسلوك العدواني ومن ثم إلى العنف. وتؤكد الدراسات التي أجريت في السلوك العدواني أن الفقر كان من أهم المحرضات على هذا السلوك لما يسببه من إحباط وعزلة وعدم الإحساس بالأمان ويؤدي إلى التوتر وعدم الارتياح وقد يدفع ببعض المعوزين إلى ارتكاب جرائم القتل أو إيذاء الآخرين لأبسط الأسباب من جراء توترهم النفسي الناتج عن شعورهم بالحرمان.

 

وغياب العدالة التوزيعية للثروات والخدمات على الفئات الاجتماعية التي يتبناها أي نظام سياسي تعد مصدرًا من مصادر التوتر في محيط الجماعات الاجتماعية، وغياب العدالة التوزيعية يؤدي إلى حصول هوة بين أفراد المجتمع وشعور أفراده بالاغتراب وضعف الانتماء فالاختلال البنائي يؤدي إلى شعور الفرد بعدم الاندماج والتباعد عن المجتمع ويرتبط هذا الشعور بالميل إلى الانحراف والسلوك المعادي للمجتمع وكلما زاد الاغتراب أدى إلى تفاقم حوادث الاعتداء.

 

إن شعور الفرد بحرمانه من الامتيازات والمكافآت التي يتمتع بها الأشخاص الآخرون يؤدي إلى ظهور استجابة عاطفية تتمثل في الغضب كما يرى جور، وهذا يتفق مع رأي العالم بيركوتز الذي يرى أن الغضب يقود إلى الاستعداد للأفعال العدوانية. فقد توصلت الباحثة أنعام لفتة في الدراسة التي أجرتها على طلبة المرحلة الإعدادية تحت عنوان “دراسة مقارنة للسلوك العدواني قبل وأثناء الحصار الاقتصادي على العراق” بوجود ارتفاع واضح في السلوك العدواني لدى طلبة المرحلة الإعداديـة عما كان عليه قبل الحصار وأن الحصار أحدث تغيرات فـي أنماط السلوك المختلفة.

 

وقد أكدت عدة دراسات أن:

السلوك المتطرف نحو العنف لا يمكن أن يحدث ما لم تساعد البنى الاجتماعية في حدوثه وحينما يصاب هذا البناء بالاضطراب ينعكس ذلك على التكوين النفسي للأفراد فيتصدع تفاعلهم ويتخذ صور العنف. فالظروف الاقتصادية تلعب دورًا مهمًا في إحداث السلوك العدواني والسلوك المنحرف كالجريمة.

 

وترى الباحثة أن الظروف الاقتصادية القاسية التي عاش تحت وطأتها أعضاء الهيئات التعليمية في العراق إبان فترة الحصار الاقتصادي قد ولدت شعورًا بالاغتراب والحرمان والحيف والغبن وعدم حصولهم على استحقاقهم مما يحفظ كرامتهم واحترامهم في المجتمع مما انعكس سلبًا على شخصياتهم والتي جعلت بعضًا منهم يتبعون سلوكيات مختلفة منها مثلاً العنف مع الطلبة وقد تمت الإشارة سلفًا أن الفقر من أهم المحرضات على السلوك العدواني.

 

فالمشاكل الاقتصادية التي عاشها المجتمع العراقي في ظل الحصار الاقتصادي والحروب التي تعرض لها العراق أدت إلى الكثير من العقبات أمام الأسرة وانعكاس ذلك على عملية التنشئة الاجتماعية سواء كانت في الأسرة أم المدرسة واتبعت كثير من الممارسات أساءت إلى الطفل منها ما يأتي:

 

أ – الخلافات الأسرية بسبب الظروف الاقتصادية وما ينجم عنها من فراق أو طلاق بين الوالدين. وترى الباحثة أن المدرس قد يكون رب الأسرة أو أحد أعضائها مما ينعكس سلباً على تفاعله مع الطلبة وأن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الفرد تؤدي به إلى تفريغ انفعالاته مع الوسط المحيط به.

ب- ازدياد عدد حالات الأسر التي تعيش تحت خط الفقر المدقع  وسوء التغذية.

جـ – انشغال الآباء بالعمل أو الهجرة إلى خارج الوطن وغيابهم المستمر عن الأسرة.

د – اضطرت المرأة أن تقود الأسرة نتيجة لفقدان معيلها.

هـ – قضاء الوقت الطويل خارج المسكن.

و- ارتفاع عدد أفراد الأسرة الذين يعيشون في منزل واحد.

ز- ضيق المسكن وكبت حرية الطفل.

ي – الظروف الاجتماعية التي تعانيها الأسرة كالفقر والبطالة وعدم التكافؤ الاجتماعي والفشل في توفير المأكل والمسكن والرعاية الطبية ونقص الموارد المالية تمثل ضغطاً اجتماعياً كبيراً. فالحصار الاقتصادي يعد الضاغط النفسي والاجتماعي الكبير الذي هدد كيان الأسرة.

 

اضطراب القاعدة المعاشية وانخفاض القوة الشرائية ووجود حاجات غير مشبعة والشعور بالعوائق التي تحول دون إشباع هذه الحاجات تتيح حالة من القلق وعدم الارتياح أو كما يسميه الباحثون حالة من التهيج تجعل من الفرد الذي يعاني من هذه الضغوط مستعدًا للجوء إلى العنف.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك