من هواجس الآباء إلى أقوال التّربويّين حول آثار “الميديا” على الطّفل!

30 أغسطس , 2016

هاجس “الميديا” لدى الآباء هاجس لا ينتهي بهم إلى برّ سواء… محاولة معرفة الآباء للآثار السّلبيّة والإيجابيّة على أطفالهم، حال استخدامهم واندماجهم مع “الميديا” مبكّرًا، أمر ليس باليسير، وللإجابة على هذه التّساؤلات وأكثر، أعرض من خلال هذه المقالة أقوال الخبراء وتجاربهم في هذا الأمر علَّها تكون هاديًا لهم في أمرهم.

حيث يُحاط الأطفال حاليًا بالعديد من وسائل “الميديا” المتطوّرة والاتّصالات الحديثة، الّتي أصبحت جزءً لا يتجزّأ من مفردات الحياة اليوميّة، حيث يلاحظ الأطفال آباءهم وهم يقومون بإجراء المكالمات الهاتفيّة، أو كتابة رسائل البريد الإلكترونيّ، أو تدوين موضوعاتهم على “الفيسبوك”، أو الدردشة مع الأصدقاء عبر برنامج “سكايب”، وهنا يظهر التّساؤل عمّا إذا كانت وسائل “الميديا” الحديثة تؤثّر في تعلّم الكلام واللّغة لدى الأطفال أم لا؟

وللإجابة حول هذا التّساؤل، قالت أخصّائيّة التّخاطب الألمانيّة “سونيا أوتيكال”: إنّ وسائل “الميديا” الحديثة لها تأثير غير مباشر فقط في عمليّة تعلّم النّطق والكلام، لأنّ القدرة اللّغويّة وكذلك اضطرابات الكلام واللّغة ترتبط في جزء كبير منها بالجينات الوراثيّة، ومع ذلك لا يتعلّم الأطفال النّطق والكلام إلّا من خلال الحوارات مع الأشخاص في بيئتهم المحيطة، وأثناء التّواصل مع الآباء.

وهناك عدّة عوامل تؤثّر في تطوّر اللّغة لدى الأطفال، فمثلًا تدور نقاشات بين خبراء التّربية منذ أربعين عامًا حول تأثير مشاهدة التّلفاز في تطوّر اللّغة لدى الأطفال.

وقالت أخصّائيّة علم نفس “الميديا” الألمانية “يوتا ريترفيلد”: إنّه ليس من الضّروريّ أن يكون تأثير التلفاز سلبيًا على الأطفال، موضحّة أنّ مشاهدة التّلفاز لا تؤدّي إلى إعاقة التّطوّر اللّغويّ لدى الأطفال، بل على العكس من ذلك، فإنّها إمّا أن تتمتّع بتأثير إيجابيّ أو لا يكون لها أيّ تأثير على الإطلاق.

تأثير الهواتف الذّكيّة:

وأضافت الخبيرة الألمانية أنّ الهواتف الذّكيّة ووسائل “الميديا” الأخرى قد تؤدّي إلى حدوث بعض الاضطرابات أثناء تعلّم النّطق والكلام، مثلًا عندما تقضي الأمّ فترة الانتظار بأكملها في محطّة الحافلات، في إجراء المكالمات الهاتفيّة بدلًا من التّحدث مع طفلها وشرح الأشياء الّتي يراها أمامه.

وترتبط درجة التّأثير في اللّغة بمحتوى وسائل “الميديا”، وكذلك الخبرات الّتي يتعرّف عليها الطّفل في الخارج، وأوضحت “ريترفيلد” أنّ خوف الآباء من أن تحلّ لغة الدّردشة الإلكترونيّة والمحادثات الشّبابية محلّ لغة الحياة اليوميّة، ليس مُبرّرًا على الإطلاق، نظرًا لأنّ الأطفال يمكنهم التّعامل بعدّة “أكواد” لغويّة بجانب بعضها بعضًا.

وأكّدت أخصّائيّة التّخاطب الألمانيّة أنّه ـ بشكل عامّ ـ يعتبر الشّرح والتّوضيح اللّغوي للأعمال والمواقف اليوميّة والاتّصال المباشر مع الطّفل من الأمور المهمّة للغاية عند تعلّم النّطق والكلام، ويسري ذلك أيضًا على تعابير الوجه والإيماءات الحركيّة.

وينبغي أن يحرص الآباء على وجود فترات يتمّ التّخلّي فيها عن استعمال وسائل الاتّصالات الرّقميّة، مثلًا عندما يقوم جميع أفراد الأسرة بتناول الطّعام معًا.

أي على الآباء إيجاد فترات يتمّ التّخلّي فيها عن وسائل الاتّصالات الرّقميّة والتّعامل مباشرة مع أبنائهم (الألمانيّة).

مواجهة التّلعثم:

وإذا كان الأطفال الأصحّاء يعانون من بعض المشاكل في اللّغة فإنّه يمكن اتّباع بعض الاستراتيجيّات البسيطة لمواجهة هذه المشكلة.

وتنصح”سونيا أوتيكال” قائلة: أنه ينبغي على الآباء تعليم أطفالهم أنّ الأمر يتوقّف على المحتوى وليس على شكل الكلام المنطوق.

ويسري ذلك بصفة خاصّة على الأطفال في السّنوات الأولى من حياتهم، الّذين يقومون بتكرار الكلمات والجمل عدّة مرّات، وغالبًا ما يكون من الأفضل عدم التّركيز على مشكلة التّلعثم في الكلام لدى الأطفال، ولكن تكرار الطّفل للكلام بشكل سلس.

وتتمتّع هذه الاستراتيجيّة بميزتين ـ فمن ناحيةـ يتحدث الطفل بشكل سلس ـ ومن ناحية أخرى ـ يتمّ نقل رسالة إلى الطّفل أنّ كلامه مفهوم على الرّغم من مشكلات التّلعثم.

وفي معظم الأحيان تظهر مشكلات التّلعثم في الكلام مرّة أخرى، ولذلك تنصح الخبيرة الألمانيّة بضرورة استشارة الطّبيب بمجرد ظهور مشكلات خطيرة في النّطق والكلام.

ويمكن التّأثير بشكل إيجابيّ في اضطرابات النّطق والكلام في معظم الحالات من خلال الاستعانة بطرق خاصّة لعلاج التّلعثم.

وأوضحت “يوتا ريترفيلد” أنّ وسائل الميديا الّتي لا تشتمل على صور تعمل على تطوير اللّغة وتعزيز عمليّة النّطق والكلام بصفة خاصّة، وأضافت الخبيرة الألمانيّة أنّ الأعمال الفنيّة الإذاعيّة تساعد على تذكّر السّياقات اللّغوية بشكل جيّد.

وإذا كان الأطفال يعانون من اضطراب في تطوّر اللّغة، مثل اضطراب في النّطق والكلام، فإنّ الخبيرة الألمانيّة “سونيا أوتيكال” تشدّد في هذه الحالة على ضرورة خضوع الطّفل للتّشخيص وعلاج التّخاطب.

Children watching Shocking Television Programming

الآثار السّلبية”للميديا”على الطّفل:

حذّر طبيب الأطفال الألمانيّ “فولفرام هارتمان” من خطورة الوسائط المتعدّدة “الميديا” على الأطفال الصّغار، مستندًا في ذلك إلى نتائج بعض الدّراسات الحديثة، الّتي أظهرت أنّ مشاهدة الأطفال الصّغار الّذين تتراوح أعمارهم بين عام وثلاثة أعوام للتّلفزيون والحاسوب وغيرهما من وسائل “الميديا” لفترات طويلة، يمكن أن تتسبّب في اضطراب نموّهم وتطوّرهم والإضرار بصحّتهم بشكل عامّ.

وأوضح الطّبيب لدى شبكة “الصّحة سبيلك للحياة” بمدينة “بون” أنّ الدّراسات العلميّة أثبتت وجود علاقة بين مدّة مشاهدة الأطفال الصّغار للتّلفزيون وخطر تعرّضهم لزيادة الوزن وعدم الانتظام في النّوم، لافتًا النّظر إلى أنّه يدور حاليًا نقاش بشأن ما إذا كانت مشاهدة التّلفزيون تؤثّر على التّطور اللّغوي لدى الطّفل أم لا.

وأرجع هارتمان ذلك إلى عاملين أساسين: الأوّل الجلوس لفترات طويلة أمام هذه الوسائل، والثّاني التّتابع السّريع للصّور خلال مشاهدتها، الأمر الّذي قلّما يمكن لمخ الطفل معالجته.

ولتجنب هذه الآثار السّلبيّة أوصى هارتمان بأنّه من الأفضل أن يستغني الأهل عن مشاهدة التّلفزيون أثناء تناول الطّعام مع طفلهم، مضيفًا أنّه ينبغي أن يشجّع الأهل طفلهم على ممارسة الحركة واللّعب، وأن يقرأوا له بصورة منتظمة بدلًا من مشاهدة التّلفزيون معه.


مصادر: الألمانيّة، الجزيرة نت



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك