موظفون حصلوا على ترقيات ومساجين حقَّقُوا حُلُم التعلُّم

25 مارس , 2017

 

التعليم عن بعد في الجزائر.. فرصة الملايين لتحصيل شهادات بعد تعثر طريق الدراسة

بذلت الجزائر منذ الاستقلال جهودًا جبارة من أجل توفير شروط ملائمة للدراسة والنجاح، ووضعت من أجلها إصلاحات شاملة لمنظومتها التربوية، وشرعت فيها في ظرفٍ تميَّزَ بتغيرات اجتماعية وسياسية عميقة في سياق عولمة الاقتصاد سنة 2003 وكان “التعليم عن بُعد” قد أسهم بشكل فعال في القضاء على ظاهرة التسرب، كما ساعد موظَّفِين على الحصول على ترقيات بفضل تحصيل شهادات عن طريق المراسلة، وحقق حلم فئة المساجين بالدخول إلى الجامعة.

تسعى الجزائر منذ سنوات إلى مضاعفة فرص النجاح في جميع الأطوار التعليمة، فكان التعليم عن بعد فرصة لملايين الجزائريين لتحصيل شهادات عن طريق المراسلة، حيث يوفر هذه الخدمة “الديوان للتعليم والتكوين عن بُعد” الذي يعتبر مؤسسة عمومية ذات طابع إداري يتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي يوضع تحت وصاية الوزير المكلف بالتربية الوطنية، ومقره الجزائر العاصمة.

ومن بين المهام التي يكلف بها الديوان منح تعليم مطابق للبرامج الرسمية بالمراسلة أو باستعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال لفائدة الأشخاص الذين لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم العادية، والمساهمة في الحد من ظاهرة التسرب المدرسي بتنظيم حصص دعم واستدراك لفائدة التلاميذ الذين هم في حاجة إلى دعم تربوي خاص. وكذا تطبيق كل الطرق والوسائل المناسبة للتعليم والتكوين عن بُعْد خاصة استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتصال، بالإضافة إلى ضمان كل تكوين تكميلي أو خاص يدخل في إطار تجديد المعارف أو الترقية الاجتماعية والمهنية.

 

هكذا يسير الديوان الوطني للتعليم عن بُعد في الجزائر

مهام الديوان الوطن للتكوين عن بُعد محددة في المرسوم التنفيذي الصادر بتاريخ 24 سبتمبر 2001 الذي يوسع مجال الخدمات التعليمية إلى جميع فئات المجتمع الجزائري بما في ذلك ضحايا الرسوب المدرسي أو تلاميذ المؤسسات العقابية وكذلك الراغبين في الترقية المهنية من موظفي المؤسسات والإدارات.

وليست هناك فئة خاصة مستهدفة من خلال الديوان الوطني للتكوين عن بعد؛ فطبيعة التعليم هي التي تكون عن بُعد وليس المتعلمين، فالديوان هو هيكل دعم لقطاع التربية الوطنية أنشأته الدولة لتوسيع مجال الخدمات التعليمية لصالح جميع فئات المجتمع الجزائري، علمًا أن الديوان الذي أنشئ في 22 ماي 1969 كان يقدم خدمات بوسائل تقليدية مثل الأشرطة والكتب والدروس المتلفزة والإذاعية، مشيرًا إلى أن رغبة السلطات العمومية في القضاء على عزلة المتعلمين دفعتها إلى تأسيس الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بُعد الذي لا يعني بتاتًا التعليم بالمراسلة، فالأول يهدف إلى تقريب خدمات التعليم لفائدة التلاميذ بوسائل حديثة تم إدراجها بدءًا من 2010 فيما يعرف بالتعليم الإلكتروني أو المدرسة الافتراضية من خلال تأسيس أرضية تعليم عن بُعد تضم موارد بيداغوجية كثيرة، فضلا عن إطلاق دروس تفاعلية.

ومن بين مهام الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد مواصلة الدراسة وتعزيز المعارف وتحضير الامتحانات المدرسية وضمان تكوين تكميلي أو خاص يدخل في إطار الترقية الاجتماعية و المهنية، إلى جانب التعليم عن بعد طبقًا للبرامج الرسمية لوزارة التربية الوطنية عن طريق :المراسلة، الوسائط المتعددة، وخدمات الشبكة المعلوماتية.

 

متى تنطلق وما شروط عملية التسجيل؟

تنطلق عملية التسجيل عبر الإنترنت  ابتداءً من 1 سبتمبر إلى غاية 15 أكتوبر من كل سنة دراسية، أما بالنسبة للشروط فيما يتعلق بالتعليم المتوسط :بدون شروط، الثانية والثالثة والرابعة متوسط :معدَّل القبول، وفيما يخص الثانوي :أن يكون المترشح حائزًا على شهادة (التعليم الأساسي أو المتوسط) أو معدَّل القبول في السنة الأولى الثانوية.

ومن أجل الالتحاق ينبغي للطالب أن يملأ استمارة طلب التسجيل، ووَصْل دفْع حقوق التسجيل المقدَّم، وتقديم شهادة مدرسية أصلية، وكشْف نقاط الفصل الثالث للراغبين في التسجيل بالقسم الأعلى إذا توفر المعدل المطلوب، وصورتين شمسيتين، ويتم التسجيل عبر الإنترنت من أي مكان يسمح بالاتصال بـ موقع الديوان.

وذلك من خلال مرحلتين:

مرحلة طلب التسجيل:

يقوم المتعلم بملء استمارة طلب التسجيل ويستخرج وصل دفع حقوق التسجيل وكذا القانون الداخلي بعد دفع الحقوق لدى مصالح بريد الجزائر.

مرحلة تأكيد التسجيل:

تقوم مصالح المركز الجِهَوِي بدراسة ملف الطالب، وإذا تبيَّن أنه مطابق للشروط المطلوبة، يتم عندئذ تأكيد تسجيله في المستوى المناسب، ويمكن للمتعلم استخراج شهادة التسجيل عبر الإنترنت ثم تسلُّم لوازمه التعليمية من أقراص أو كتب من المركز الجِهَوي.

 

ما هي الخدمات التعليمية للديوان؟

يضع الديوان في خدمة المتعلمين مجموعة من الموارد التعليمية لجميع المستويات والشعب المعنية منها الدروس: وهي مطابقة للمناهج الرسمية لوزارة التربية الوطنية طبقًا للمنهجية المعمول بها في التعليم عن بعد. تجمع الدروس على شكل ثلاثة إرسالات وتحتوي على إرشادات عامة حول كيفية متابعة التعليم عن بعد وتوجيهات بيداغوجية / تربوية مثل (دروس، وشروح، ورسومات، وتمارين التقويم الذاتي).

واعتمد الديوان على طريقة التقويم الذاتي بالنسبة للفروض بحيث يقوم الديوان بنشر الفروض على أرضية التعلم الإلكتروني “المعلام” فيقوم المتعلم بتحميله ليحاول الإجابة عليه، ثم بعد فترة يقوم الديوان بنشر إجابة الفرض ليقوم المتعلم بتحميلها ثم المقارنة بين إجابته والإجابة النموذجيــة.

وفي إطار تحضير طلبة أقسام الامتحانات (4 متوسط 3 ثانوي) يقدم الديوان دروس تدعيمية حضوريًّا في المواد الأساسية مـن قبل أساتذة مختصين، بقصد تدعيم معارف الطلبة ومسـاعدتهم على تجـاوز الصـعوبات وتحضيرهم للامتحانات.

 

60 ألف مترشحٍ حُرٍّ لبكالوريا 2016 ونصف المساجين الجزائريين يستفيدون من التعليم عن بُعد

أحصى الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد، 455 ألف متعلم عن بُعد خلال موسم 2015/2016، بينما بلغ عدد المساجين المسجلين 33 ألف متعلم؛ ما يعادل نصف المساجين بالجزائر، أما المترشحون الأحرار لشهادة البكالوريا فيقدَّرون بـ 60 ألف مترشح عبر التراب الوطني.

وتمثل فئة المساجين حوالي 33 ألف ما يعادل تقريبًا نصف عدد السجناء في الجزائر وبموجب اتفاقية بين وزارة التربية الجزائرية ووزارة العدل يقوم الديوان بتقديم الخدمات التعليمية لها، ويخضعها إلى عملية تقويم نهائية على غرار جميع المتعلمين عن بعد.

هذا وعرفت بداية 2009 انفجارًا في عدد المسجلين بفضل اعتماده على تكنولوجيات الإعلام والاتصال وتمكين الراغبين في مواصلة تعليمهم وتكوينهم عن بعد من التسجيل إلكترونيًّا والولوج إلى الأرضية التعليمية التي يوفرها الديوان على موقعه الإلكتروني، من خلال تنويع الأدوات التعلمية على غرار الكتب والأقراص المضغوطة والأرضية التعليمة واللوحات الإلكترونية، ساهم في استقطاب أكبر عدد من الشباب الراغبين في مواصلة تعليمهم والمشاركة في الامتحانات الرسمية، وحتى تلاميذ المدارس النظامية والثانويات التي مكن لها الديوان 200 ألف حساب إلكتروني لصالح التلاميذ الذين يستطيعون مواصلة الوتيرة المدرسية خلال فترات العطلة.

هذا ومَكَّن الديوان من مساعدة العمَّال على الحصول على شهادات تستخدم بوصفها وثيقةً رسمية للترقية في العمل، باعتبارها شهادة معترف بها رسميًا بموجب القرار الوزاري المعدل والمتمم في 25 ديسمبر 1978.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك