نتائج كارثية لفوضى التعليم المصري

18 يوليو , 2017

تحدثنا فيما سبق عن فوضى التعليم المصري، وعن أهم أسبابها التي تتلخص في تهالك الإمكانيات، وعدم وجود خطة واضحة، وتدهور الكفاءات، وغيرها من النقاط التي توضح كيف سار التعليم المصري إلى الهاوية!

لكل فوضى نتائج، ولفوضى التعليم المصري نتائج كارثية؛ استطاعت أن تهبط بنا إلى القاع وتغلق علينا نوافذ الضوء الأخيرة.

لنتعرف معًا على نتائج فوضى التعليم المصري:

 

1- انخفاض مستوى الطلاب:

هل نتوقع أن يعود علينا إهمال التلاميذ بالمدارس، وانخفاض الإمكانيات إلى ارتفاع مستوياتهم الدراسية؟ بالتأكيد القاطع: لا، إنه لَشيء بديهي أن يؤثر ذلك الإهمال على مستوياتهم الدراسية، وعلى مستوياتهم الإدراكية أيضًا!

حيث يتعرض التلاميذ بمصر إلى أسوأ العقبات بداية من الضرب بالمدارس، الإجبار على الحضور، وصولًا إلى الهجمات النفسية المستمرة التي يمارسها القائمون بالعملية على الطلاب منذ سن السادسة إلى سن الرابعة والعشرين، ويتسبب ذلك بصورة رئيسة في تقليل مهاراتهم الدراسية والعقلية أيضًا، ويترك أسوأ الندوب النفسية عليهم؛ التي تظهر بعد ذلك في سن متقدمة، أي بعد فوات الأوان.

 

2- الخروج من المنافسة العالمية:

لا تندهش عندما تعلم أن نظام التعليم المصري استطاع بجدارة أن يتعلق بذيل المنافسة العالمية عندما حصل على ترتيب من ضمن آخر 5 أنظمة تعليمية بالعالم، تراجع ملحوظ، وفشل ساحق بجميع المعايير، أعتقد أنه إنجاز يستحق البكاء حقًّا!

 

3-  حدوث فجوة بين العمل والتعليم:

تحدثنا بالأمر من قبل مرارًا وتكرارًا، كلما قلت جودة التعليم، كلما زادت الفجوة بينه وبين العمل. نعم، يمكننا الآن أن نصنع علاقة طردية بين فوضى التعليم المصري، وعدد الخريجين على المقاهي، وإلا لما تواجدت تلك النسبة الكبيرة من البطالة!

 

4- كراهية الطلاب للدراسة:

أتذكر جيدًا تلك الأيام التي حاولتُ فيها أن أبحث عن جميع الذرائع المتاحة للتهرب من ذهابي إلى المدرسة، وقد اكتشفتُ أنني لم أكن الوحيد الذي يفعل ذلك، بل جميع من أعرفهم حرفيًّا. كما اكتشفت أيضًا أن الأمر متنقل بين الأجيال، فقد شاهدته في نسبة كبيرة جدًّا من الأطفال الصغار، تُرى ما دوافع الأمر، ولم يفعل التلاميذ ذلك؟

إنه الخوف بالتأكيد، الخوف من ذلك الوحش الكاسر الذي يقف بالفصل في انتظار الطلاب كي يبدأ بتعذيبهم نفسيًّا من خلال تلك الطُّرق العقيمة والمملة التي تُتَّبع في عملية التدريس، بالتأكيد الأمر ليس معممًا على جميع المعلمين، لكن الغالبية العظمى تفعل ذلك!

5- الهروب للدراسة بالخارج:

بالتحدث عن الدراسة بالخارج؛ فنحن نتحدث عن حلم كبير لأغلب الطلاب المتواجدين بنظام التعليم المصري، فلم أسأل طالبًا حتى الآن ما رغبتك؟ إلا وأجاب بأنه يريد إكمال دراسته الحالية بالخارج، أو إنهاء الدراسة بمصر والبدء في إجراءات السفر لإكمال الدراسات العليا، أتوجد إهانة للعقول المفكرة أكثر من تمنيها الهروب من ذلك النظام في أقرب فرصة؟!

 

7- تراجع الأخلاق:

أحد الكوارث الكبرى التي نتجت من تلك الفوضى التي أصابت نظامنا التعليمي هو تراجع أخلاق التلاميذ بصورة ملحوظة، حيث تعد المدرسة أحد الركائز الأساسية لتقويم سلوك الأطفال، وذلك ما افتقدناه في العقد الأخير على الأقل، فأصبحت آثار المدارس على  التلاميذ سلبية أكثر من كونها إيجابية.

 

8- قتل الطموح:

هذا هو أفضل ما يجيده التعليم المصري، حيث تعد عملية قتل طموح الطلاب بالشيء الطبيعي والمعروف بنظامنا التعليمي، لن تستطيع تحقيق شيءٍ هناك، فقط سوف تواجه الإهمال والعرقلة ونقص الإمكانيات وانحدار الكفاءات وغيرها مما سوف يقتل أحلامك تدريجيًّا حتى تجد نفسك في النهاية إما مستسلم، أو هارب يحاول البحث عن أي مكان فقط كي يحقق أحلامه البسيطة.

 

9- تدهور مستويات الوظائف:

من الطبيعي أن يؤثر التعليم السيء على مستوى الموظفين وبالتالي ضعف الجودة الشاملة للإنتاج والخدمات، حلقة لا تنتهي من التأثير المتبادل لجميع نظم المجتمع بعضها في بعض، كي ينتج لنا في النهاية حالة من الفوضى العامة. هل نتحدث عن الحلقة الأولى التي يجب إصلاحها لوقف هذه الفوضى؟

حسنًا، أعتقد أنها التعليم!

 

10- انخفاض قيمة الخريج المصري:

ماذا ننتظر بعد كل ذلك الانخفاض الملحوظ في جوانب التعليم المصري؟ ما الدافع الذي سوف يحرك العالم للتهافت على خريج نظام تعليمي من أسوء عشرة أنظمة بالعالم؟  بكل بساطة لا شيء، ولا دافع من الأساس يدفع أي أحد لطلب الخريج المصري! فقط من استطاعوا إثبات جدارتهم هم من يتم طلبهم، غير ذلك بشكل عام فإن قيمة الخريجين بالمصريين بالخارج في الأعمال المختلفة منخفضة بشكل ملحوظ!

 

بعد عرض جميع تلك النقاط التي توضح الآثار السيئة لتلك الفوضى، أعتقد أن الأمر كارثة حقيقية تهدد الأجيال القادمة إن لم يتم العمل على حلها باتخاذ خطوات جادة بالأمر.

 

المصادر:

مشاهدات ونقاشات ميدانية مع العديد من الطلاب.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك