ندرة النساء بين مشاهير العلم..لماذا؟ – الجزء الثاني-

5 مايو , 2017

دور التعليم

الذهاب إلى المدرسة منحنى تحول كبير في حياة الطفل ، يودِّع فيه حياة ” العزلة المنزلية ” والاعتماد على الأبوين، إلى حيث تبدأ أولى صور المنافسة الاجتماعية وإثبات الذات.

وعادة تتفوق البنات في سنوات الدراسة الأولى على الذكور. فكما أسلفنا الذكور أكثر ميلًا إلى الحركة والنشاط منهم إلى الهدوء اللازم للاستيعاب واكتساب المعرفة. إلا أن هذا الوضع سرعان ما يتغير مع تقدم سنوات الدراسة، ودخول ” العلوم العقلية ” (كالرياضيات) إلى منهج الدراسة. فعندها يبدأ الذكور في احتلال الصفوف الأولى، في الوقت الذي تتراجع فيه معظم الفتيات إلى المؤخرة. وقد تستمر بعض البنات في التفوق، خصوصًا في الآداب واللغات والتاريخ ( العلوم النظرية ).

وتزداد الفوارق حدة، حين تبدأ ” الفصول العملية ” في علوم مثل الكيمياء والفيزياء والتاريخ الطبيعي. إذ تثبت الملاحظة المتكررة أن الذكور أكثر إقبالًا على إجراء التجارب العملية، وأكثر صبرًا على استقراء النتائج وعمل الحسابات!

دور المعلّمين:

والطريف – بصدد دور التعليم في توجيه التخصص – أن معظم مُدرّسي العلوم من الذكور. ومن النادر أن تدرس الكيمياء أو الفيزياء أو التاريخ الطبيعي سيدة! وهنا لا تتوفر في المعتاد ” القدوة ” أو ” النموذج ”  للطالبة الأنثى، على العكس تمامًا من الطالب الذكر.

وحتى الكتب التي يدرس منها الطلبة تلك العلوم، تمتلئ بأسماء الرجال المشاهير في الحقل. وقد يخلو الكتاب تمامًا من ذكر اسم سيدة نبغت في هذا الحقل أو ذاك من حقول العلم. الأمر الذي يعني انعدام القدوة من جديد.

ومما يزيد من عزوف الطالبات عن المواد العلمية، ويقلل من رغبتهن في التخصص العلمي، أن مدرسي العلوم – وكلهم أو معظمهم رجال – يولون اهتمامًا أكبر بالطلبة الذكور، فيوجهون إليهم الأسئلة، ويختصونهم بالشرح والتوضيح.

وهذا الاتجاه سائد في معظم المدارس الثانوية المختلطة، كما ظهر من دراسة ميدانية قامت بها باحثة اجتماعية تدعى ” كارول ديك “، من جامعة ” إلينوى ” في الولايات المتحدة.

وفي دراسة مشابهة أجراها ” معهد التكنولوجيا ” في ” مانشستر ” (المملكة المتحدة) بهدف معرفة سبب إحجام الفتيات عن اقتحام المجال العلمي، اتضح أن طالبات المدارس الثانوية تدور معظم أحاديثهن عن العاطفة وأحلام الزواج الوردية. ومن النادر أن توجد فتاة تولِّي اهتمامها كله للدراسة في هذا السن وتشغف بالعلم شغفًا أحادي التوجه. الأمر الذي يعنى ضمنًا أن التفكير في ” نوع المستقبل ” غير وارد في الحسبان إلا في إطار عاطفي.

وعلى نقيض ذلك يكون موقف الذكور من الطلبة. إذ تتبلور أحلامهم في هذه السن ( المرحلة الثانوية ) وتبدأ تتضح معالم طريق المستقبل أمامهم. وتنصب اهتمامات الطلبة الذكور على تحصيل درجات عالية من التخصص العلمي تتيح لهم الحصول على وظائف مرموقة اجتماعيًا، وذات دخل مالي فوق المتوسط.

 

معدومات حقًا أم مغبونات؟!

يشيع بين العامة والخاصة على السواء أن النساء أقل ذكاء من الرجال! وقد أظهرت دراسة من جامعة كاليفورنيا مدى ” التلفيق ” الذي تقوم به أحيانًا بعض الأوساط العلمية لترسيخ فكرة أن المرأة أقل ذكاء من الرجل. وهذا العامل من الغبن الذكوري للمرأة المتميزة علميًا مما سوف نستوفيه في الجزء الثالث من المقال.

مراجع

  • The Oxford Companion to Modern Science History
  • Ida Noddack, 1896-1978: Personal Recollections on the Occasion of 80th Anniversary of the Discovery of Rhenium; Fathi Habashi, 2005
  • Out of the Shadows: Contributions of Twentieth-Century Women to Physics; Cambridge University Press; Nina Byers, 2006


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك