ندرة النساء بين مشاهير العلم.. لماذا؟ – الجزء الأول –

24 أبريل , 2017

هل لندرة النساء بين مشاهير العلم علاقة بطبيعة الأداء العقلي للمرأة؟ أم أن العقول النسائية اللامعة والمؤهلة للبريق في مجال العلم، يتم إطفاؤها بهيمنة ذكورية تتغلغل في كل المجتمعات، وتبدأ من التربية في البيوت؟ موضوع جدير بالمناقشة، لعله يمنع وأد عقل لامع بين بناتنا وأخواتنا.

الأمر يثير الدهشة حقًا! إذ قلما يرد اسم امرأة في واحد من حقول العلم المذكورة. واللاتي اشتهرن من النساء في سائر حقول التخصص العلمي لا يتجاوز عددهن عدد أصابع اليدين، بينما تجد عددًا لا يحصى من مشاهير الرجال في المقابل!

لماذا لا تُقْبِل المرأة على التخصص في العلوم؟!  أم أن فطرة المرأة وتكوينها الطبيعي لا يؤهلها لذلك؟! وإذا كانت المرأة في العصر الحاضر تزاحم الرجل في كل نشاط وعلى كل صعيد، بما في ذلك ألعاب القوى وكرة القدم والتزلج على الجليد، وكذلك الصعود إلى الفضاء، فلماذا تحجم المرأة عن مزاحمة الرجل في حقل العلوم؟!

الحق أن غياب المرأة – أو في القليل عدم بزوغ نجمها – على مسرح البحث والتخصص العلمي، ظاهرة اجتماعية تعم كافة المجتمعات البشرية، متقدمة كانت أو متخلفة. وعلى الرغم من تزايد أعداد النساء التي تزاحم الرجال في كافة المجالات، فما يزال النبوغ والشهرة وذيوع الصيت وقفًا على الرجال دون النساء!

وقد تصدت بعض الجامعات وأكاديميات البحث العلمي لبحث هذه الظاهرة الاجتماعية، ومعرفة الأسباب وراءها. والسطور التالية تتضمن استعراضًا لبعض هذه المحاولات، وبيانًا لبعض الأسباب.

الطفولة المبكرة:

الظاهر من دراسات علم النفس أن سلوك الأطفال يختلف باختلاف جنسهم ذكورة أو أنوثة. فالذكور من الأطفال أكثر ميلًا إلى الحركة والنشاط العضوي، بينما تكون الإناث بشكل عام أكثر هدوءًا وأقل صخبًا. ويظهر ” الاستقلال ” عند الذكور في وقت مبكر قبل الإناث، كما يتضح من عناد الطفل وإصراره على رأيه.

كذلك تختلف ميول الأطفال باختلاف جنسهم. فالذكور يميلون في سن مبكر إلى ألعاب عضلية، سرعان ما تتجه إلى طبيعة عقلية، بمعنى أن ألعابهم تتدرج بحيث تتطلب درجة زائدة من التفكير وإعمال العقل. بينما تميل البنات إلى الألعاب الهادئة ذات الطابع الفني، مثل هدهدة دمية على أنغام الموسيقى، أو غناء أناشيد خفيفة في حلقات راقصة.

ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه الميول فطرية يولد بهذا الطفل، أم أنها مكتسبة من البيئة. ذلك أن اختلاف السلوك والميول ليس مضطردًا بصورة مطلقة، ولكن له استثناءات كثيرة. فأحيانًا تكون البنت أكثر حركة ونشاطًا من شقيقها الذكر، وقد تكون أكثر إقبالًا منه على الألعاب العقلية منها على ألعاب الإناث الهادئة.

إلا أن المؤكد أن البيئة تلعب دورًا مهمًا في توجيه سلوك وميول الأطفال، خصوصًا في محيط الأسرة قبل أن يخرج الأطفال إلى المجتمع. فالملاحظ أن الآباء بصورة عامة، أكثر اعتمادًا على أطفالهم الذكور منهم على أطفالهم الإناث. وقد يكون هذا هو السبب في نشوء الاستقلال في وقت مبكر عند الذكور. والأمهات معظمهن يمنحن ودا أكبر لأبنائهم الذكور. وإذا نشأت حاجة منزلية تتطلب معونة أو مساعدة، فالغالب أن تُستدعى البنت لتقوم بهذا الدور. الأمر الذي يتيح للطفل الذكر حرية أكبر للعب والنشاط، إذ يتحرر من الواجبات والتكاليف.

من جهة أخرى، فإن معظم الأعمال المنزلية التي تستلزم مهارة عضلية ودرجة من التفكير، غالبًا ما يُستدعى الطفل الذكر لمشاهدتها ومتابعة خطوات عملها. وكثيرًا ما يصطحب الآباء أبناءهم الذكور لمعاونتهم وهم يصلحون سيارة مثلًا، أو وهم يغرسون بعض الأشجار في حديقة المنزل، أو يصطحبونهم في رحلة للصيد أو للتزحلق على الماء.

والمؤكد أن هذه الأنشطة المختلفة تفتح مدارك الطفل الصغير على عالم مملوء بالأدوات والآلات، وتهيئ لعقله الصغير أن يستوعب هذه الأمور في سن مبكر، مما يُنمي عنده شعورًا بالألفة. وخلاف ذلك هو ما يحدث مع الطفلة الأنثى التي تقضى معظم وقتها إلى جوار أمها، منخرطة في أعباء وتكاليف منزلية لا تكاد تنتهي.

مراجع

  • The Oxford Companion to Modern Science History
  • Ida Noddack, 1896-1978: Personal Recollections on the Occasion of 80th Anniversary of the Discovery of Rhenium; Fathi Habashi, 2005
  • Out of the Shadows: Contributions of Twentieth-Century Women to Physics; Cambridge University Press; Nina Byers, 2006


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

محمود ماهر
محمود ماهر منذ 4 سنوات

قضية هامة بالفعل، شكرًا لهذا الطرح الرائع 🙂

أضف تعليقك