نصائح لاختيار الأستاذ المشرف على مذكرة التخرج

12 مايو , 2015

تُعتبر مذكرة التخرج بمثابة التتويج لسنوات الدراسة الطويلة في الجامعة، والتي سوف تعكس بالضرورة المستوى الذي وصل إليه الطالب من معارف وأدبيات خاصة بالتخصص والبحث العلمي عموماً، ومن هذا المنطلق لابد على الطالب أن يأخذ كافة مراحل إعدادها على محمل الجد إلى غاية الإنتهاء منها وإيداعها لدى إدارة القسم أو الكلية أو الجامعة، ولعل من أبرز مراحل إعداد مذكرات التخرج، هي مرحلة إختيار الأستاذ المشرف المناسب لإدارة وتسيير مشوار الطالب مع هذه المذكرة إلى غاية مناقشتها، وعلى هذا الأساس وجب على الطالب مراعاة خصوصيات معينة ينصح بتوافرها في المشرف على المذكرة، طالما كان لهذا الطالب الحق في إختياره، ومن بين هذه الخصوصيات أو الشروط الواجب توافرها في المشرف المثالي نجد :

أولًا: التخصص:

فكلما كان الأستاذ المشرف أقرب في تخصصه الأساسي من عنوان البحث أو المذكرة، كلما كانت فرص إنجاز عمل مميز أكبر من نظيره الأستاذ المشرف الغير مختص، فالأستاذ المتخصص هو بالضرورة شخص ملم بكافة الأحكام والمعارف والدراسات ذات الصلة بموضوع المذكرة، فيكون له بالضرورة تأثير كبير في توجيه الطالب من الناحية الموضوعية للموضوع، زيادة على ملاحظاته الشكلية التي نجد أن أي أستاذ جامعي ملم بأساسيات ومناهج البحث العلمي، فهذه الأخيرة لاتطرح الإشكال الكبير في مرحلة إختيار المشرف المناسب، كما انه يستفاد من تخصص الأستاذ المشرف كذلك من ناحية المراجع الذي يحوزها هذا الأخير والمرتبطة بموضوع المذكرة.

ثانياً: الخبرة:

ويقصد بذلك إختيار الأستاذ الذي له عدة تجارب في الإشراف على مذكرات ورسائل التخرج، لما لهذه الخبرة من تأثير إيجابي في توجيهات وملاحظات الأستاذ المشرف، ولا نعني بالخبرة سنوات العمر الكبيرة أو الطويلة بقدر مانعني بها سنوات التجربة الفعلية والميدانية في الإشراف على مذكرات التخرج، إذ يحدث وأن نجد أستاذاً شاباً أكثر خبرة في هذا المجال من أستاذ آخر كبير في السن، وبالرغم من تشديدنا على ضرورة مراعاة عنصر الخبرة عند إختيار المشرف، إلا أننا ننصح أيضاً بإختيار الأستاذ الحديث التخرج من طور الدكتوراه، لما يتميز به هذا الأخير من حيوية وجدية في البحث، وحداثة المعلومات التي يحوزها حول التخصص ومنهجية البحث عموماً.

ثالثًا: الجدية:

لما كان الأستاذ المشرف في غالب الأحيان هو أحد الأساتذة الذين تتلمذ الطالب على يدهم خلال سنوات التكوين النظري، فإنه من السهولة بما كان التمييز والتفريق بين الأستاذ الجدي في عمله ونظيره المهمل والمستهتر، ومن هذا المنطلق يستوجب على الطالب مراعاة مدى جدية الأستاذ لما لذلك من إنعكاس إيجابي على طبيعة العلاقة بين الأستاذ والطالب وحتى نوعية المذكرة، وكما سبق لنا بيانه فإن هذا العنصر أو الشرط عادة مايتوافر لدى الأساتذة الحديثي الترقية إلى درجة الدكتوراه، والتي تعني بحسب النظام المعمول به في الجزائر إمكانية الإشراف على مذكرات الطلبة والمشاركة في لجان مناقشتها.

رابعاً: التفرغ أو قلة الإرتباطات والإلتزامات.

إختيار الأستاذ المشرف المتفرغ والغير متربط بأية إلتزامات أخرى ولاسيما السفريات إلى الخارج، ما عدا إلتزامه بالإشراف على مذكرة هذا الطالب، من شأنه أن يعود بالإيجاب على نوعية العمل المنجز، وذلك لكون الأستاذ المتفرغ أو قليل الإرتباط والإلتزام سوف يقرأ ويلحظ كل صغيرة وكبيرة تحتويها المذكرة، كما سيكون له الوقت الكاف للإلتقاء أو التواصل بالطالب، وعلى هذا الأساس تكون كافة ملاحظاته وتوجيهاته وتصحيحاته الشكلية والموضوعية أكثر دقة وتأثيراً، وعلى العكس من ذلك نجد أن الأستاذ المرتبط بإلتزامات أخرى بخلاف إشرافه على مذكرة الطالب يتميز عادة بالإهمال وعدم الجدية في العمل، وإعطاء الأولوية لأمور أكثر أهمية وإفادة شخصية له، كالمشاركة في التظاهرات العلمية ولاسيما تلك المنظمة خارج البلد، أو حتى المشاركة كعضو في لجان القراءة والمناقشة لمذكرات طلبة آخرين سواء كان ذلك في جامعته وحتى خارج جامعته.

خامساً: إجادة التعامل مع وسائل الإتصال الحديثة.

مع تطور التكنولوجيا وتأثيرها الكبير في مجال التعليم والبحث العلمي، يتوجب على الباحثين عموماً من طلبة وأساتذة ضرورة إيجادة التعامل مع هذه التكنولوجيا، وتحديدًا تنكولوجيات الإتصال الحديثة، كالمراسلات الإلكترونية،أو حتى التواصل الإجتماعي الإلكتروني، وذات الأمر ينطبق على الأستاذ المشرف، لما لهذا من أهمية ودور كبيرين في تسهيل إنجاز الطالب للمذكرة، من خلال إطلاع المشرف على كافة مراحل إعداد المذكرة وتوجيه الطالب لحظة بلحظة وإلى غاية الإنتهاء منها، ويتجلى ذلك من خلال تبادل الملفات والوثائق والمراجع ذات الصلة بموضوع المذكرة، أو حتى إبداء الملاحظات الفورية من طرف الأستاذ لطالبه، وتستدعي الضرورة وجوب توافر هذا الشرط في الأستاذ المشرف، لاسيما إذا كان الطالب والأستاذ المشرف بعيدين عن بعضهما البعض من حيث الإقامة، خاصة وأن وصول الطالب لهذه المرحلة معناه عدم توجهه للجامعة بشكل يومي للقاء المشرف وأخذ ملاحظاته وتوجيهاته بشكل دوري ومستمر.

سادساً: أهمية دور الأستاذ الإداري.

عادة ما تسند للأساتذة الجامعيين مهام إدارية معينة كالعمادة ونيابتها أو رئاسة الأقسام ونيابتها، بالإضافة إلى إمكانية إنتخابهم كأعضاء في اللجان والمجالس العلمية للكليات أو الأقسام، ولما كان هذا إرتباطاً أو إلتزاماً هو الآخر من شأنه أن يؤثر على إلتزام الأستاذ المشرف على مذكرة الطالب، إلا أنه من جهة أخرى قد يكون هذا الإلتزام مفيداً في مسار هذا العمل، وبالأخص مسألة قبول المذكرة وتسريع مرورها على مختلف اللجان والمجالس العلمية المختصة، أي أن اختيار الأستاذ الإداري للإشراف على المذكرة من شأنه أن يفيد الطالب في الجوانب الإجرائية أو الإدارية منذ إيداع المشروع الأولي للمذكرة وإلى غاية مناقشتها.

وماتجدر بنا الإشارة إليه، أن كافة الإعتبارات السابق بيانها يمكن لها أن تسقط جميعها في الماء لتصبح وكأنها لم تكن، وذلك في حالة ما إذا لم يبدي الطالب لمشرفه الجدية التامة والرغبة في إنجاز عمل مميز وفقاً لما تمليه عليه أدبيات أو أخلاقيات البحث العلمي، ويظهر ذلك جلياً عند عدم الأخذ بنصائح وتوجيهات وملاحظات الأستاذ المشرف، كما يظهر ذلك أيضاً عند إعتماد الطالب على سياسة النسخ واللصق من مذكرات سابقة، وذلك بدلاً من البحث والتحري عن المعلومة من المصادر والمراجع اللازمة لإنجاز المذكرة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك