نظرة المجتمعات العربية للبحث العلمي

25 يناير , 2016

إن ارتباط البحث العلمي بمتطلبات التنمية فى مجالات الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها وموضوعات وقضايا حقوق الإنسان، يجعل منه أحد المرتكزات الأساسية للتنمية والتقدم.

ولا شك أن علاقة البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والنتائج المترتبة على ذلك والمتمثلة فى رفع معدلات الإنتاج وتحسين نوعيته وإدخال الأساليب والتقنيات الحديثة فى النشاطات الإنتاجية والإدارية للمؤسسات التنموية، يؤدي إلى تطويرها وزيادة مساهمتها فى الدخل القومي للمجتمع.

فأحد أهم مقومات بناء الدولة العصرية الحديثة هو الاهتمام بالبحث العلمي، ومن هذا المنطلق فإن الجامعة لا يمكن أن تساهم فى عملية التنمية إلا بتوجيه آليات عملها البحثي نحو الاهتمام بقضايا ترتبط بالتنمية، عبر دراسات ميدانية لأنشطة المؤسسات فى قطاعات الصناعة والإنتاج وقطاعات الصحة والتربية والخدمات، وقضايا حقوق الإنسان وغيرها، وتقديم نتائج الأبحاث العلمية للمؤسسات للاستفادة منها فى تطوير أنشطتها الإنتاجية وتحسين آليه العمل والنشاط التنموي.

إن البحث العلمي والتعليم أصبح لهما دور هام فى مجتمع اليوم، نظرًا لأن التنمية الاقتصادية أصبحت تعتمد على التخصص المهني والإداري والفني وتستلزم مستويات أعلى من التدريب يكون فيها الفرد ملمًا بالقضايا الاجتماعية والثقافية والبيئية المحيطة به وقادرًا على تشكيل سوق العمل بناءًا على احتمالات التغيير التى يمكن أن تحدث.

وقد آن الآوان للمبادرة باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال فى حل مشاكل البحث العلمي وإيجاد توازن بين التعليم العالي وسوق العمل وتأهيل كوادر قادرة على خلق فرص العمل.

إن المجتمعات فى الدول المتقدمة تدعم المؤسسات البحثية ماديًا ومعنويًا، ولا تبخل عليها بالمال أو بالإمكانيات، حتى أنه فى كثير من الأحيان تُنظم المسيرات والتجمعات مطالبة الحكومة بالإنفاق بسخاء لإجراء المزيد من البحوث العلمية فى مجالات التنمية التى ينشدها الوطن، بينما تنظر المجتمعات العربية نظرة سلبية إلى البحث العلمي، وربما يرجع ذلك للتنشئة الاجتماعية التى جعلت من الشعوب العربية غير مدركة لخطورة تدهور البحث العلمي العربي، وتأخرنا عن ركب الحضارة.

ومن ثم فهناك حاجة للنظر فى رؤية المجتمع للبحث العلمي وفلسفته، إذا أردنا إصلاح الخلل الراهن، فلابد إذن من غرس قيم حب العلم والبحث والتفكير العلمي فى طلابنا من بداية التحاقهم بمراحل التعليم، وتقدير قيمة العلم والعلماء، هناك كذلك حاجة لتحسين أوضاع الباحثين وتوفير قنوات الاتصال بين الباحثين ومراكز البحوث والجامعات، وبين قطاعات الإنتاج ومؤسسات المجتمع المختلفة لتوجيه البحث العلمي لحل قضايا المجتمع الراهنة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك