هل تود تعلم الفلك؟

27 فبراير , 2018

الفلك من أروع العلوم، وتعلمه سيضفي عليك تجربة روحية جديدة تغير من منظورك للحياة بأكملها، بالتأكيد في لحظة ما في سنين عمرك جذب اهتمامك وفضولك شيء ما له علاقة بالفلك، شكل الكواكب مثلًا، منظر حلقات زُحَل كما تراها في الصور، أو حتى الحديث عن احتمالية الحياة خارج الأرض. الفلك مليء بالمواضيع المشوقة التي حتمًا تشد فضولك تمامًا كما يشتد فضولك تجاه الأحداث القادمة في مسلسلك المفضل.

 

هنا وضعتُ لك بعض الطرق لتعلم الفلك ولتحسين معرفتك عما يحدث في الكون حولك. ليس بالضرورة أن تنفذهم بالترتيب أو حتى تنفذهم كلهم، قم بأكثر ما يجذب اهتمامك ويشبع فضولك ومع الوقت ستجد اهتماماتك تتجه للطرق الأخرى.

 

تعرف على سماء الليل:

سماء الليل ليست فقط خلفية سوداء وقمر وبعض النقاط المضيئة، وليست كل نقطة تنظر إليها نجمة، ربما نظرك الآن متجه إلى كوكب الزهرة أو المشتري! كيف تعرف تحديدًا ما اسم النقطة التي تنظر إليها؟ وهل هي كوكب أم نجم أم قمر صناعي؟ أو كيف تعرف مكان كويكبة أو برج في السماء كالأسد أو الجبار أو كوكب كزحل؟

 

التعرف على الأجرام باستخدام “ستيلارام

 

الإجابة هنا في برامج محاكاة السماء، وأشهرهم برنامج “ستيلاريام Stellarium”. “ستيلاريام”- أو أي برنامج آخر شبيه- يعرض لك اسم كل جسم في السماء ومعلومات عنه إلى جانب موقعه تحديدًا في السماء، وبالتالي يمكنك معرفة نوع واسم الجسم الذي تنظر إليه أو تحدد من البرنامج موقع جسم تود رصده. ومن خلال بعض الهواتف الذكية يكفي فقط توجيه الهاتف إلى السماء وسيُظهر لك البرنامج الجزء الذي يشير إليه الهاتف.

 

مع الوقت ستستطيع تمييز أجرامك المفضلة مباشرة دون الحاجة للنظر للبرنامج، ستتعرف مثلًا بسهولة على كوكبة الجبار أو الثور وستميز الكواكب تمامًا كما تميز القمر من الشمس.

 

اسأل وابحث

إجابة أسئلتك بالتأكيد من أفضل الطرق المباشرة للتعلم، إن كنت تتعجب لماذا يظهر القمر مثلًا في الصباح أو ما سبب حلقات زحل الأنيقة، اسأل “جوجل”. مع كل إجابة تحصل عليها ستزيد معرفتك الفلكية وستزيد أسئلتك أيضًا.

 

ويفضل البحث بالإنجليزية لأن المحتوى الفلكي الإنجليزي أكثر بمراحل من العربي، وبالتالي سيسهل عليك الوصول إلى إجابة بشكل أسرع وأحيانًا بمعلومات أكثر وأدق.

 

سواء كنت تبحث بالعربية أو الإنجليزية، ابحث عن الإجابة في أكثر من مكان حتى تتجنب المعلومات الخاطئة خاصة إن كان الموضوع محض جدل، ومع الوقت ستميز المصادر الموثوق بها بسهولة.

 

اقرأ الكتب

بجانب إيجاد إجابات مباشرة لأسئلتك، قراءة الكتب ستفيدك في معرفة ما كنت لا تعرف عنه شيئا إطلاقًا، ويمكِّنك من السؤال عنه. مثلًا: هل سمعتَ من قبل عن المستعر الأعظم؟ إن كانت إجابتك: لا؛ فبالتأكيد قبل قراءة السؤال كان مستحيلًا أن تهتم بمعرفته؛ لأنك لا تعرف شيئًا عن وجوده بالأساس. هذه هي فائدة الكتب!

 

ستجد آلاف الكتب العربية أو الإنجليزية متاحة سواء في المكتبات العامة أو أماكن بيع الكتب أو الإنترنت. ابدأ بالكتب التي تتحدث عن الفلك عمومًا أو كتب متخصصة في ناحية مهتم بها كالكواكب أو الثقوب السوداء. المهم أن يكون فهمها يسيرًا لك، لا حاجة للغوص في الكتب المعقدة.

 

انضم للمجتمعات الفلكية

زادت شهرة علم الفلك بين العرب بشكل ملحوظ في السنين الأخيرة وزاد عدد الشغوفين به، ربما لا أبالغ إن قلت أنه أكثر العلوم شهرة بيننا حاليًّا. ستجد الكثير من الهواة سواء على مستوى بلدك متجمعين في مجموعات أو صفحات على “الفيسبوك” كمجموعة “نادي هواة الفلك بالدلتا” في مصر.

 

بانضمامك لهم ستتعرف على فلكيين من جميع الأعمار ومن أماكن مختلفة وتخصصات مختلفة تزيد من دائرة معرفتك، وبالتأكيد ستتعرف على أصدقاء جدد ربما يكونون أصدقاء العمر. إلى جانب الفائدة الاجتماعية، ستتعرف على أماكن تجمعهم سواء لمحاضرة فلكية أو للرصد أو للمناقشات، وستستفيد من معلوماتهم وتتعرف على الظواهر الجديدة القادمة، وبالتأكيد سيغرق حسابك على “الفيسبوك” بمواضيع وصور فلكية في وقت الظواهر الفلكية الكبرى كالكسوف.

 

إلى جانب ذلك ستجد من يساعدك في مواضيع خاصة يصعب إجادة إجابة شافية لها على الإنترنت. مثلًا ستحتاج مساعدة من مجرب إذا أردت شراء تلسكوب أو تسأل عن أفضل المجلات الفلكية المتاحة في منطقتك.

 

ارصد من خارج المدينة

 

الرصد من خارج المدينة من أكثر التجارب الفريدة التي ستعيشها في حياتك خاصة إن كنت تعيش كل حياتك في مدينة كبيرة كالقاهرة أو دمشق.

 

ضوء المدن وتلوثها يحجب الكثير من سماء الليل، ولكي ترى السماء بوضوح عليك الهروب إلى مناطق بعيدة تمامًا عن أضواء المدينة، تحتاج ظلامًا لا تستطيع رؤية يدك فيه، وقتها سترى كمية كبيرة من النجوم وسترى لأول مرة ما يستحيل رؤيته في المدن: ذراع المجرة، وهو حرفيًا أحد أذرع مجرتنا درب التبانة.

 

درجة وضوح السماء حسب كمية الضوء حولك

لحسن حظنا الوطن العربي مليء بالصحاري، مما يجعل إيجاد الظلام أمرًا سهلًا. ابحث عن الجمعيات الفلكية أو منظمي الرحلات الصحراوية حولك، وانضم لهم في إحدى رِحْلاتهم. يمكنك الذهاب بمفردك أو مع أصدقائك للصحراء، ولكن الذهاب مع المتخصصين أكثر أمانًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك