هل حان الوقت لاستبدال التعليم الجامعي بدورات التعلم عبر الإنترنت؟

14 مارس , 2018

إذا كنت طالبًا بمرحلة ما قبل الجامعة، فبالتأكيد يشغلك التفكير بالدراسة الجامعية. فبالإضافة لكونها بداية لمرحلة جديدة، إلا أن هناك العديد من القضايا التي تتعلق بالتعليم الجامعي تمثل حجر عثرة للكثيرين، منها على سبيل المثال ارتفاع تكلفة الالتحاق بالجامعات عالميًا.

ففي الولايات المتحدة مثلًا، ارتفعت تكلفة الدراسة بالكليات -ذات متوسط الدراسة 4 سنوات- في الأعوام العشرة الأخيرة بمقدار 3.5%، ومع ذلك، تصل نسبة البطالة بين خريجي الجامعات هناك إلى 25%. ومن هنا ظهرت دورات الـ(MOOC) كبديل للتعليم الجامعي. وسواء أكنت طالبًا أو خريجًا، يكفي أن يكون لديك وصلة إنترنت ليتاح لك تعليم جامعي على مستوى عالمي، وهو ما يفتح أمامك عددًا لا محدودًا من الفرص.



ما هو الـ(MOOC)؟

هو اختصار للعبارة الإنجليزية (Massive Open Online Courses) أو الدورات العلمية الموسعة المفتوحة عبر الإنترنت. ويعرف قاموس أكسفورد مصطلح (MOOC) بأنه “دورة دراسية مجانية متاحة عبر الإنترنت لقطاع كبير من الناس” ؛ إلا أن البحث الذي أصدرته جامعة الأمير “إدوارد” يضع تعريفًا أكثر تعقيدًا للـ (MOOC)، واصفًا إياه بأنه:

“دورة تعليمية عبر الإنترنت تمتاز بالتسجيل المجاني المفتوح، وجداول دراسية متاحة للعامة، ونتائج دراسية مفتوحة. وتجمع دورات الـ(MOOC) بين شبكات التواصل الاجتماعي، والمصادر المتاحة عبر الإنترنت، ويدرس بها مجموعة من أفضل الأساتذة في مجال الدراسة”.

 

وعد التقرير الخاصية الأبرز للـ(MOOC) هي التفاعل بين الطلبة، الذين ينظمون مشاركتهم بالدورة تبعًا لأهدافهم الخاصة ومعارفهم ومهاراتهم المسبقة، والاهتمامات المشتركة بينهم.

 

لمحة تاريخية

كان التعليم عن بعد متاحًا للطلبة في مجالات محددة بدءًا من القرن التاسع عشر، عن طريق نظام للمراسلة والبريد ابتكره “إيزياك بيتمان” عام 1840.

وظهر مصطلح التعليم الإلكتروني أو (e-learning) للمرة الأولى عام 1999. إلا أن استخدام الأجهزة الإلكترونية بصورة أو بأخرى لأغراض تعليمية يرجع لعام 1924 مع اختراع جهاز يمكن الطلبة من اختبار أنفسهم.

وفي عام 1954، اخترع الأستاذ بجامعة هارفارد “بي. إف. سكينير” جهازًا مكّن المدرسين من إلقاء معلومات مسجلة للطلبة.


ومع ظهور الإنترنت بنهاية القرن العشرين، انتشر التعليم الإلكتروني بشكل أوسع، فأصبح بإمكان الأفراد تنمية مهاراتهم ومعارفهم باستخدام الإنترنت. إلا أن الانفتاح الحقيقي على المعلومات بكافة المجالات جاء في العقد الأخير من القرن العشرين، فصار التعليم الإلكتروني متاحًا للجميع، وهو ما عده البعض ثورة في مجال المعلومات والتعليم عن بعد.


أما مصطلح الـ(MOOC) فكان ظهوره لأول مرة عام 2008، إشارة لدورة تعليمية صممها كلًا من “ستيفن دونز” و”جورج سيمنز”؛ وكان الهدف المبدئي هو اختبار مدى التفاعل المحتمل بين المشاركين بالدورة عبر الإنترنت، وشارك فيها 2300 طالبًا حول العالم، إضافة إلى 25 طالب حضروا المحاضرات فعليًا بجامعة مانيتوبا.


وبحلول عام 2011، طرحت جامعة ستانفورد 3 دورات تعليمية مجانية عبر الإنترنت. وتوالى بعدها ظهور المواقع التي تقدم دورات (MOOC) مثل “Udacity” الذي أسسه أستاذ علوم الكمبيوتر بجامعة ستانفورد “سباسشيان ثران”، وموقع “Coursera” الذي أنشأه أستاذان آخران بجامعة ستانفورد أيضًا، وكذلك موقع “edX” الذي أسسه معهد MIT بالتعاون مع جامعة هارفارد.

ومنذ نشأتها حتى الآن، التحق بدورات الـ(MOOC) التي تقدمها المواقع الثلاثة ما يزيد عن 5 ملايين شخص. وصرح “ثران” بأنه خلال 50 عامًا، ربما لن يكون هناك سوى 10 معاهد فقط للتعليم العالي على حد قوله.

 

مزايا وعيوب

أثار التعليم عبر الـ(MOOC) الكثير من الجدل حوله، فمن ناحية يرى البعض بأنه يحمل المستقبل للتعليم العالي برمته، وعلى النقيض، يرى آخرون بأنه انحدار لمستوى التعليم.


وبصورة عامة، فهناك العديد من المزايا لدورات الـ(MOOC) أهمها وأبرزها هي المجانية؛ فباستثناء التكاليف التي قد تفرضها بعض الجامعات لخوض الامتحانات الخاصة بنهاية الدورة، أو للحصول على شهادة معتمدة منها؛ لا تحمل دورات الـ(MOOC) الطلبة أي رسوم، مما يجعلها مناسبة للطلبة بالدول الفقيرة ودول العالم الثالث. ومع ذلك، يرجح البعض بأنه سوف يكون هناك رسوم للـ(MOOC) في المستقبل، نظرًا للتكلفة المرتفعة التي تنفقها الجامعات لصناعتها.


وتتميز دورات الـ(MOOC) أيضًا بأنها متاحة للجميع، بحيث لا تتطلب مؤهلات خاصة للطالب، أو تقديرًا معينًا لسنوات دراسته السابقة، ولا تشترط خبرة أو دراسة مسبقة لمجال الدورة في الغالب. إضافة إلى أنها تجمع بين الثقافات المختلفة من كل أنحاء العالم، وتضع حلًا لمشكلة الزحام بالجامعات، كما أنها تمنح الطالب اختيارات متعددة بين الدورات الدراسية بأفضل جامعات العالم وأفضل المدرسين للمادة التي يرغب بدراستها.


أما عن السلبيات، فمعظمها يتعلق بالمخاوف حول تأثير الـ(MOOC) على مستقبل التعليم العالي. فعلى سبيل المثال، يرى أستاذ القانون “مايكل جي. سانديل” أن مجرد التفكير بأن دورة القانون الاجتماعي نفسها تدرس بالعديد من أقسام الفلسفة بالبلاد هو أمر مخيف للغاية.


ومع الأعداد الكبيرة التي تلتحق بالدورة الواحدة، يصبح مستحيلًا مناقشة ما يدرس أو طرح الأسئلة وتقييم الطلبة عبر الأوراق البحثية. كما سجلت دورات الـ(MOOC) معدلات تسرب وصلت إلى 90%، إضافة إلى أنها ستقلص دور الجامعات والمعاهد العلمية عاجلًا أم آجلًا. ويرى أستاذ اللغة الألمانية بجامعة هارفارد “بيتر جي. برجارد” أنها تفتقد لسحر التفاعل البشري الذي توفره المحاضرات التقليدية. “هناك كيمياء لا يمكن تعويضها عبر الإنترنت” بحسب قوله.

 

ثورة ال(MOOC)

هل بإمكان الدورات التعليمية عبر الإنترنت والتي تتراوح فترة الدراسة بها بين 12-6 شهرًا، أن تحدث ثورة في عالم التعليم العالي؟


التساؤل نفسه طرحته جريدة “نيويورك تايمز” في تقرير لها عام 2014، تعقيبًا على ظهور ما يسمى بالدرجات العلمية المصغرة أو الـNano degree نتيجة للتعاون بين الشركة الأكبر في العالم في مجال الاتصالات (AT&T)، وشركة Udacity.

ويهدف البرنامج لتعليم خريجي الثانوية العامة مبادئ البرمجة الأساسية والتي تكفي لتوظيفهم بشركة (AT&T) كمحللين للبيانات أو مصممي تطبيقات برامج IOS بمقابل 200 دولار. وتنعقد الآمال على مثل هذه البرامج لتوفير تعليم عالٍ للطلبة الذين يبدو الالتحاق بالجامعة بالنسبة لهم حلمًا بعيد المنال.


وعقّب “ديفيد لايك” أحد المتحدثين باسم شركة (AT&T) على البرنامج قائلًا: “هو برنامج مصمم لتنمية مهارات معينة يحتاجها سوق العمل بمجالنا”. وتطمح الشركة لإقناع الشركات المماثلة بهذا البرنامج، حيث وفرت 100 فرصة عمل لخريجيه.


أما مؤسس Udacity “سباسشيان ثران” فقد كان أكثر طموحًا، ويسعى لصناعة المزيد من برامج Nano degree مع الشركات الأخرى، والتي في حالة نجاحها ستصبح بديلًا لنظام التعليم الجامعي التقليدي ذو الأربع سنوات في المتوسط، عن طريق تقسيمها إلى عدة مراحل يدرسها الطلبة. وقال “ثران” في تصريح له للجريدة:

“هو نظام تعليمي مركز ويوفر الكثير من الوقت. بإمكان الطلبة إنهاء الدرجة العلمية والحصول على وظيفة ثم إعادة الكرة مرة أخرى”.


وفي تقرير لها عن الـ(MOOC)، ذكرت “فايونا هولاندز” الأستاذة بجامعة كولومبيا أن طلبة الجامعة غالبًا ما ينقصهم الدافع لإتمام هذه الدورات، وترى أن هذه الدورات أفادت فئة مختلفة وهم خريجوا الجامعات الذين أتموا تعليمهم وحازوا على وظائف بالفعل، حيث ساعدتهم على اكتساب مهارات جديدة، والتي بدورها أفادتهم للتقدم في حياتهم العلمية، وهو الاتجاه التي تتخذه مواقع الـ(MOOC) حاليًا، حيث تتعاون مع الشركات لتصميم دورات خاصة لتدريب العاملين لديهم.

فعلى سبيل المثال، تعاونت شركة Google مع Udacity لصناعة دورات برمجة لتدريب العاملين لدى الأولى. وتعد الدرجات العلمية المصغرة أو الNano Degree خطوة في الاتجاه ذاته كوسيلة لمنح الطالب مجموعة محددة من المهارات التي تتطلبها وظيفة بعينها.

 

أفضل منصات الـ(MOOC)

منصة edX

أسست منصة edX بالتعاون بين جامعة هارفارد ومعهد MIT .ويعرض الموقع دورات علمية مقدمة من 29 جامعة من بين الأفضل في العالم كهارفارد وMIT  وبيكيرلي. وتتراوح الموضوعات بين علوم الأحياء والكيمياء والكمبيوتر وحتى الأدب والموسيقى.

 

منصة Coursera   

يشترك مايزيد عن 107 جامعة عالمية لتقديم ما يزيد عن 535 دورة على منصة Coursera. وأكثر ما يميزها هو إمكانية طلب شهادة إلكترونية معتمدة من الجامعة المقدمة للدورة لقاء مقابل مادي.

 

منصة Udacity

تعد من أفضل المنصات التي تقدم الدورات التي تخص التكنولوجيا وبخاصة دورات أنظمة Anderoid وIOS، وعلوم البيانات والحاسب وتطوير الشبكات.

 

منصة Udemy

بخلاف المواقع الأخرى، تقدم منصة Udemy دورات ذات طابع عملي لتنمية مهارات بعينها.  فإذا ما كنت بصدد إنشاء شركتك الخاصة أو تنمية شغفك بهواية ما أو حتى اكتساب مهارات مفيدة بصورة عامة، فهذه المنصة هي الاختيار الأمثل.

 

منصة Lynda

أطلقتها شركة LinkedIn لتنال شعبية بين المحترفين ممن يطمحون لتعلم مهارات تتعلق بالإبداع وريادة الأعمال والتكنولوجيا.
أما عربيًا فيحتل موقع رواق مكانة متميزة في هذا المجال، كذلك موقع إدراك بما يوفرانه من دورات مجانية بنظام الmooc في شتى المجالات.

 


المصادر:

(A brief history of elearning (infographic

A Brief History of MOOCs

The benefits and drawbacks of online learning

A Smart Way to Skip College in Pursuit of a Job

The Top 10 Educational Websites for Taking Online Courses




شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك