هل شاهدت فيلم “نجوم على الأرض”؟

18 نوفمبر , 2016

بعد يوم شاق من العمل كنت أفكر في اختيار فيلم لمشاهدته ومن ثمََّ رشّحت إحدى صديقاتي  فيلم “نجوم صغيرة” أو “Taare Zameen Par” ، ذاك الفيلم الذي اختلفت متابعتي له عن متابعة أي فيلم من قبل! فالمشاعر التي سيطرت عليّ حينها من انبهار بالإخراج الفني للفيلم والإعداد الجيد والحبكة البارعة، والموسيقى التصويرية التي تدمي القلب قبل أن تدمع العين، وكل تفصيلة بالفيلم استهوتني للمتابعة بعين مفتوح وعقل مبهور.

تلك النجوم الصغيرة التي تعيش بيننا على الأرض، إنهم زينة الحياة. الأطفال نور الحياة إذا اعتنينا بهم وظلمتهم حين أهملناهم!

“نجوم صغيرة” هذا هو اسم لفيلم هندي تربوي، مهم جدًا لكل معلم ولكل من يرعى طفلًا. الفيلم الذي رشحته الهند لدخول مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

“إيشان” البطل الذي يبلغ من العمر 8 سنوات في الصف الثالث الابتدائي، يعاني من مرض “الديسلكسيا” حيث يجد الطفل صعوبة في القراءة والكتابة، أي: صعوبات التعلم، وسط محيط لا يقدر حالته، كان دائمًا يُنادى بـ: “غبي، فاشل، كسول، مجنون” لأنه يعيش حياته الخاصة.

قبل أن نتعمّق في قصته لنتعرّف على أطفال صعوبات التعلم  “الدسلكسيا” من أكثر الصعوبات التي تناولها المهتمون بالبحث والدراسة؛ كونها صعوبة تعلم خاصة تعيق القدرة على اكتساب مهارات تعلم القراءة والكتابة، وتترك آثارًا على الأشخاص الذين يعانون منها، أهمها مفهوم الذات المنخفض حيث يصبح هؤلاء يائسين محبطين من عملية التعلم، جراء الفشل المتكرر والتعزيز السلبي والإحباطات المتتالية، التي تجعلهم يفقدون الدافعية لمتابعة التعلم.

بعض مما حدث في الفيلم:

“إيشان” رسب مرات عديدة لأن قدرات عقله لا تتناسب مع الحفظ والتكرار، كان يفكر بطريقة إبداعية ويرسم كثيرًا وله هوايات متعددة، لم يقدّر الجميع قدراته الجميلة والتفتوا لإخفاقاته المستمرة، بعدما التقى أهله بمدرِّسيه ومديرة المدرسة نصحوه بأن ينتقل إلى مدرسة داخلية لتشرف عليه، انتقل إلى هناك ولم يتلقّ التعليم والتقدير الكافيين، كان الجميع يستهزأ به و أحد مدرسيه يضربه أمام الطلاب، بعد فترة وجيزة انتدب أستاذ جديد لمادة الرسم وجاء لصفّه وأعطى الطلاب المجال في التعبير عن أنفسهم، وكانوا في استغراب تام لأن أسلوب الاستاذ الذي قبله كان يضع لهم نماذج لرسمات ويقول لهم: “ارسموا مثل هذه” كان يحصر إبداعهم ولا يعطيهم الفرصة. الجدير بالذكر أن الأستاذ مُنتدب من مدرسة لذوي الإعاقة.

انتبه الأستاذ لحاله “إيشان” وعدم تفاعله، بعد أيام قليلة ذهب الأستاذ بنفسه لأهل “إيشان” وطلب منهم تفسيرًا لتصرفاته الغريبة وصمته الدائم، اطلّع على رسوماته وألعابه وعلى دفتره ووجد أنه يكتب الحروف بالشكل المقلوب “الديسلكسيا”، كان الأب قاسيًا تجاه طفله ويعتقد أنه عنيد ولا يعاني من شيء ولم يعطِ الأستاذ فرصة.

في حصة الرسم، عرّف الأستاذ الطلاب عن صعوبات التعلم، وذكر لهم شخصيات مشهورة كانوا يعانون في طفولتهم من مشكلات مماثلة، مثل: (ألبرت أينشتاين، ليوناردو دافنشي، توماس أديسون، بابلو بيكاسو، والت ديزني، آجاثا كريستي). ثم طلب من التلاميذ الخروج للعب وتكلم مع “إيشان” بانفراد واعترف له بأنه لم يذكر واحدًا آخر اسمه “رام شانكار نيكوم”، ويقصد نفسه. كان يعاني من نفس المشكلة في طفولته، وكأنه يرى طفولته في “إيشان” . بعدما تأكد الأستاذ من قدراته ومشكلته بدأ معه في تدريسه بطريقة مختلفة.

سأقف بكم هنا عند ذاك المشهد لتكملوا متابعته من الفيلم وتعرفوا بأنفسكم ما فعله المعلم الجديد مع “إيشان” حتى أصبح متفوقًا في دراسته وعلاقاته الاجتماعية..

وهنا أود الإشارة إلى  دور المعلم وأهميته: إن مثل ذلك المعلم يستحق التبجيل والامتنان والشكر طيلة العمر. وربما لا يقف الشكر حد المعلم فقط، فهنا نشير أيضًا إلى إدارة المدرسة وإدارة المناهج ومنظومة التعليم بشكل عام.
هنا فقط يمكننا القول: قف للمعلم ووفه التبجيلًا  .. كاد المعلم أن يكون رسولًا.

لم أكتب لك المقال كي أحرق عليك مشاهد الفيلم جميعها، بل حريصة كل الحرص على متابعة ذلك الفيلم، الذي يعد من وجهة نظري رسالة رائعة موجهة للحكومات والمعلمين والآباء والأمهات، وهو يستحق المشاهدة لا مرة واحدة فحسب، وإنما عدة مرات للتأمل والفهم والدراسة والاستيعاب.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

[…] هل شاهدت فيلم “نجوم على الأرض”؟ […]

حسن شحاته منذ سنتين

مقال رائع
الموضوع لابد الا يقتصر علي مقال واحد

أضف تعليقك