هل نعاقب أطفالنا بطريقة خاطئة؟

17 أبريل , 2017

اتضح أن الميل إلى العنف واضطرابات السلوك والأمراض النفسية كلها نتاج لسوء المعاملة أثناء الطفولة، وسوء المعاملة قد لا يكون مقصودًا بطبيعة الحال، خصوصًا أن ضرب الطفل وشتمه على أفعال خاطئة عادة تربوية “متوارثة” إن صحَّ وصفها بالتربوية من الأساس.

وفي هذا المقال نعمل على الإجابة على السؤال التالي:

لماذا يمثل الإيذاء الجسدي والإهانة أكبر الأخطار على الصحة النفسية للطفل؟ خاصة أن الأثر قد يمتد لمرحلة المراهقة، بل يمتد حتى مراحل النمو المتقدمة؟!

العقاب الجسدي: هو كل فعل من أحد الوالدين أو الوصي الشرعي يسبب ألمًا جسديًّا متعمدًا أو عدم الراحة لطفل قاصر.

ويمثل العقاب الجسدي أسوأ صور العقاب التي يمكن أن يتعرض لها الطفل، وذلك للأسباب التالية:

– العقاب الجسدي يجعل الطفل يكره نفسه، ويُفقده احترامه لذاته.

– يجعله يظن أن به عيبًا أو مشكلة، أو أنه شخص سيء ليُعامل بهذه الطريقة.

– يجعله يتصرف بعدوانية وعناد ظنًّا منه أنه إنسان سيء؛ ذلك أن الطفل الذي يُعامل بطريقة سيئة، لا يملك أيَّ مبرر ليتصرف بأسلوب حسن، وغالبًا ما يكون تصرفه الحسن نابعًا من خوفه أن يتكرر العقاب مجددًا.

– يُعلَّم العقاب الجسدي درسًا قاسيًا للطفل، ومفاده أن من يمتلكون القوة والسيطرة هم فحسب القادرون على فرض رأيهم. فلا يرى أن هناك طرقًا أخرى لعرض الرأي إلا بالعنف، ولا رفض الرأى الآخر إلا بالعنف.

– قد يؤدي تكرار العقاب الجسدي إلى بعض الاضطرابات النفسية مثل:  الإحباط ، Anxiety disorder “اضطرابات القلق” ، Social anxiety disorder “اضطراب القلق الاجتماعي” (نوع من المخاوف غير المبررة تظهر عند قيام الشخص بالحديث أو عمل شيء أمام مجموعة من الناس). وفي بعض الأحوال قد يبدأ الطفل في تكوين عادات تتلازم مع انتهاء العقاب مثل الحرص الشديد والمبالغة في التنظيف، فينتهي به الأمر للإصابة باضطراب الوسواس القهري.

 

وقد يتبادر إلى ذهن القارئ السؤال التالي: لماذا لا تختلف الأعراض من طفل لآخر؟

وتجيب عن هذا السؤال  Elizabeth Thompson Gershoff “إليزابيث تومبسون جيرشوف” الأخصائية النفسية والحاصلة على الدكتوراه من “المركز الوطني للأطفال الفقراء بجامعة كولومبيا”، حيث تقول:

“في أثناء اطلاعي على نتائج لأبحاث استمرت 62 عامًا اكتشفتُ أن هناك عدة عوامل أخرى تؤثر في سلوك الطفل بعد تعرضه للعقاب الجسدي، مثل: العلاقة الأساسية مع الأهل الذين يعاقبونه، ومدى تكرار العقاب. وكذلك إذا ما كان مجرد عقاب أو يتعدى ذلك إلى الاعتداء الجسدي. بالإضافة إلى وجود شهود أو أقران كما يحدث في المدارس من عدمه.

وتقول “جيرشوف” كذلك: لا يركض الطفل لسرقة متجر بعد ضربه. بيد أن هناك تغيرات غير مباشرة تطرأ على طريقة تفكيره وحكمه على الأمور، وتستطرد قائلة: بعد إجراء مقابلة مع مائة أسرة لأطفال تعرضوا للعقاب الجسدي، وقد ترواحت أعمارهم بين الثالثة إلى السابعة، أخبرَنا هؤلاء الأطفال أنهم يرون في العنف وسيلة لحل المشاكل مع أقرانهم.

وعلى الصعيد الآخر رأى الآباء الذين تعرضوا للعقاب الجسدي في طفولتهم أن معاملة أبنائهم بالمثل طريقة طبيعية.

 

وأختم المقال بكلمة Sandra Graham-Bermann “ساندراغراهام-بيرمان” الحاصلة على الدكتوراه في “الهوية الشخصية وعلم النفس” من جامعة ميشيغان حيث تقول:

يمكن للعقاب الجسدي أن يعمل بصورة مؤقتة، ويوقف التصرفات غير المرغوبة؛ لأن الأطفال يخافون من الضرب، لكنه لا يعمل على المدى البعيد، بل يمكن أن يجعل الأطفال أكثر عدائية.

وفي المقال القادم إن شاء الله سأتناول طرق فعالة، لحساب الطفل على أخطائه وتربيته في نفس الوقت، وهى طرق اعتمدها أطباء نفسيون متخصصون. والأهم أنها لا تمت للعقاب الجسدي بأى صلة.

 

المراجع

Is Corporal Punishment an Effective Means of Discipline?

The case against spanking

Corporal punishment in the home



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك