واقع استخدام التكنولوجيا في التعليم بالسعودية

22 أغسطس , 2016

في هذا العصر الذي نحياه، والذي يمكن تسميته باقتدار عصر التكنولوجيا المتنامي وثورة المعلومات الطاغية على جميع نواحي الحياة، لابد لنا أن نتوقف كثيرًا حول متطلبات النهضة والرقي التي ترنو إليها الأمم والمجتمعات، وكيف تكون الاستراتيجيات المتعلقة بالاستفادة والتفاهم والتناغم بين هذه الثورة والبناء المعرفي والثقافي والتقليدي لكثير من الشعوب والأمم.

كما هو معلوم فإن الاستفادة المثلى من مخترعات هذا العصر والإرث المتراكم من نظريات ووسائل تربوية ليست وليدة اللحظة، ولا يمكن أن تنعزل عملية “تقننة التربية” دون المرور بمراحل ثقافية شاملة تستدعي جذب انتباه أطراف العملية التربوية لأهمية هذه المكتسبات العالمية، وضرورة توظيفها في ظل اتساع استخدامها في المجالات الحياتية المختلفة.

ومع تنوع المشتتات الذهنية للطلاب، وولع العديد من الطلبة بالمخترعات التكنولوجية الحديثة، بات من الضروري الاستفادة من هذه الفرصة والعمل على الإدخال السلس والطبيعي والتدريجي للتكنولوجيا في العملية التربوية ومنذ المراحل التربوية الأولى.

ولقد أثبتت الدراسات والتجارب الحية في الكثير من المجتمعات التي يصنف تعليمها بالمتقدم حول العالم أن استخدام تكنولوجيا التعليم يساعد في تحقيق الأهداف التعليمية، وتشويق الطلاب، وجذب انتباههم نحو الدرس، وتقريب موضوع الدرس إلى مستوى إدراكهم، وتحسين اتجاههم نحو موضوع الدرس.

وتلعب تكنولوجيا التعليم دورًا بالغ الأهمية في النظام التعليمي، وخصوصًا في المجتمعات التي نشأ فيها هذا العلم، إلا أن هذا الدور في مجتمعاتنا العربية عمومًا يحاول أن يتجاوز الاستخدام التقليدي لبعض الوسائل، وإحداث تأثير استراتيجي مباشر من خلال اتباع الأسلوب النظامي الذي يؤكد علية المفهوم المعاصر لتكنولوجيا التعليم.

ومن هذا المنطلق سعت المملكة العربية السعودية إلى تحديث العملية التعليمية، بإدخال الحاسب الآلي حقل التعليم، منذ عام 1986 م وتم إدخال الحاسب كمادة أساسية في المرحلة الثانوية. وبدأت المملكة منذ ذلك الوقت بتجهيز آلاف المختبرات في المدارس بمراحلها المختلفة، بل تعدى الأمر موضوع التجهيز المادي إلى التخطيط طويل الأمد من خلال الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات، والتي تحدثت صراحة أن أهم أهدافها التوظيف الأمثل للاتصالات وتقنية المعلومات في التعليم والتدريب بجميع مراحله.

خطوات خليجية رائدة في توظيف التكنولوجيا في العملية التربوية:

أولًا: تجربة الربط الشبكي السعودية:

يهدف مشروع الربط الشبكي إلى ربط وزارة التربية والتعليم بمكاتب التربية والمدارس من خلال شبكة خاصة وآمنة بالوزارة، حيث سيتم ربط بيانات منتسبي إدارة التربية والتعليم والطلاب بالإدارة العامة بواسطة تطبيقات حاسوبية خاصة.

ثانيًا: مبادرة استغلال الهواتف المتنقلة في المملكة:

تقديم خدمات الوزارة والمؤسسات التعليمية المختلفة من خلال تطبيقات الهواتف الذكية، بل إيجاد الطرق والوسائل التي من شأنها فتح مجال التواصل بين المعلم وطلابه، وبين الطلاب بعضهم البعض، ويعتبر الاستثمار المعرفي في تطبيقات الهاتف المحمول طفرة العصر الحديث.

ثالثًا: المدن الجامعية الذكية:

المقصود بالمدن الجامعية الذكية، هو إنشاء بنية تحتية ذات تخطيط استراتيجي لجميع مرافق المدن والمرافق التعليمية ليتم تواؤمها وملائمتها للمخترعات والاكتشافات التكنولوجية الضرورية، وتبدأ هذه الاستراتيجية بالعمل على إنشاء المباني والمدن الجامعية بطرق ذكية تعتمد وتستفيد كليًا من التكنولوجيا، ومن ثم في المرحلة الثانية تحويل المدن الجامعية التقليدية إلى مدن جامعية ذكية.

بالإضافة إلى مشاريع المحتوى الرقمي التفاعلي للمناهج الدراسية، التواصل الرقمي عن بُعد، تهيئة المعلم الجديد، الخارطة التعليمية، تطوير البيئة المساندة للعملية التعليمية والتربوية، ومشروع المكتبة الرقمية السعودية.

أدوات تكنولوجية مستخدمة في المدارس والجامعات السعودية:

السبورة الذكية:

وهي السبورة المعتمدة في معظم مدارس وجامعات دول الخليج بشكل عام والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، وهي عبارة عن شاشة عرض إلكترونية حساسة بيضاء يتم التعامل معها باستخدام حاسة اللمس (بإصبع اليد أو أقلام الحبر الرقمي أو أي أداة تأشير) ويتم توصيلها بالحاسب الآلي وجهاز عارض البيانات data show حيث تعرض وتتفاعل مع تطبيقات الحاسب المختلفة المخزنة على الحاسب أو الموجودة على الإنترنت، سواء بشكل مباشر أو من بُعد.

المدوَّنات ومجموعات التواصل الاجتماعي:

حيث يقوم المدرسون بإنشاء مدونات مجانية وخاصة بالفصول الدراسية عن طريق ويمكن أن يضعوا بها الصور الخاصة بالمفاهيم الجديدة التي يقومون بتدريسها، وإضافة المقالات، والشروحات، والوسائط الإعلامية التي تدعم الخطط الدراسية.

تسمح المدونات بإعطاء بعض الأدوار للطلاب، فيمكنهم التعليق على التدوينات، ويمكن السماح لهم بنشر التدوينات، وتقوم شبكات التواصل الاجتماعي ومجموعاتها وصفحاته التعليمية بنفس الدور الذي تقوم به التدوينات، مع الفارق أن نسبة انتشار هذه الشبكات الاجتماعية أكبر بكثير من المدونات.

منصة إطلاق الفيديو العالمية youtube:

حيث يتم تسجيل المحاضرات والنقاشات الصفية والجامعية ومن ثم بثها من خلال قناة الجامعة على هذا الموقع العملاق، أو حتى قناة المدرس ذاته.

استخدام الهاتف الكفي ipad أو أجهزة الهاتف الذكية في العملية التعليمية:

وهناك بالفعل الكثير من التطبيقات والاستخدامات لهذه الأجهزة في العملية التربوية والتعليمية، في جميع مراحلها سواء المراحل التعليمية الاولى أم المتوسطة ثم المتقدمة، ولعل انتشار هذه الأجهزة بين أيدي الطلاب يعطينا الفرصة لاستغلالها في المجال التعليمي، فالكثير من الدروس والمواد الإجرائية والتمثيل المرئي للمفاهيم يتم استخدامها بسهولة في تطوير العملية التعليمية الممتدة الاركان.

التعليم عن بعد: وسيتم التطرق لهذا الموضوع بالتفصيل في مقال قادم إن شاء الله.

معوقات الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في العملية التعليمية:

– عدم تمكن ثقافة التغيير والتجديد في مؤسساتنا التعليمية، بل ينسحب ضعف هذه الثقافة على المجتمع بأكمله من أسرة ومؤسسات تربوية مختلفة.

– التكلفة العالية التي يحتاجها إدخال تكنولوجيا التعليم في العملية التربوية التعليمية.

– طبيعة البنية التحتية لمؤسساتنا العربية والتي لم تؤهل حتى الآن بشكل متكامل لاستيعاب سيل المقتنيات والمخترعات في هذا المجال.

– السياسات الحكومية البطيئة في اهتماماتها في هذا المجال.

– الاقتصار على استخدم منتجات تكنولوجية نهائية دون الاسهام العربي في موائمة وملائمة ما تحتاجه المجتمعات العربية ويختلف عن الاخرين.

في الختام:
إن المجتمعات العربية بشكل عام مطالبة بضرورة اللحاق بركب الحضارة والمدنية، والاستخدام الواعي والمفيد لتكنولوجيا التعليم، ولعل السعودية من أكثر المجتمعات العربية تأهيلاً للقفز النوعي في هذا المجال نظرًا للاهتمام المبكر لهذا الموضوع، وتوفر الموارد المالية والبشرية، وملاحظة الرغبة الملكية المتعاقبة على إنجاز مثل هذه القفزات.

 

المصادر:

– “توظيف الأساليب الحديثة في مجال تكنولوجيا التعليم في التدريس بمدارس المملكة العربية السعودية”، “دراسة تقويمية”، إعداد فاطمة إبراهيم علي الغدير.

– موقع وزارة التعليم السعودية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك