وهكذا رحلت الملهمة.. زها حديد

17 أبريل , 2016

لطالما ارتبطت العمارة بكونها مجال رجالي بامتياز، وأن تسجل امرأة حضورها وتضع بصمة خاصة لها فيها فهذا يعني أنها تمتلك الكثير من مقومات العبقرية، وهكذا كانت” الديفا “ زها حديد إن جاز لنا أن نسميها، فقد أصبحت زها تنافس بشعبيتها ونجوميتها نجوم السينما، فأصبحت بذلك  ” la starchitecte“.

عراقية الأصل والمولد بريطانية الجنسية وبكثير من الفخر سنتحدث عن العربية التي تربعت على عرش العمارة لسنوات،  واستطاعت أن تحفر اسمها بين  الأكثر إبداعًا فيها من خلال تلك  البصمة المجنونة التي أصبحت علامة مميزة لها، فبمجرد أن ترى الشكل الخارجي للمبنى ستتشكل حروف اسمها على فمك دون شك وتقول هذا المبني لزها حديد.

منذ أول يوم لي بمعهد العمارة وإلى أخر يوم لي فيه كان اسمها المرافق لي دومًا، معمارية كسرت كل القيود ونفذت كل ما تخيلته واستطاعت ترجمته بأشكال انسيابية لا تخضع لقوانين هندسية، تصنع لديك ذلك الانطباع المشتت بين  الانبهار والدهشة وذلك السؤال الشهير:  هل هذا المبنى حقيقي فعلًا؟

حتى صارت تلقب بـ” ملكة المنحنيات“.


زها التي تعد أول معمارية ” امرأة” تحصل على وسام التقدير من المملكة البريطانية العام الماضي حيث منحتها الملكة اليزابيث لقب “ليدي”، وقد كانت قد حصلت سنة 2004 على جائزة بريتزكر للعمارة وهي أكبر لقب قد يحوزه معماري على وجه الأرض، وهو ما يعادل جائزة نوبل في الهندسة المعمارية، ما هي إلا وليدة المدرسة العربية حيث تلقت تعليمها في بغداد حتى مرحلتها الثانوية لتلتحق بعدها بالجامعة الأمريكية في بيروت لتحصل هناك على ليسانس في الرياضيات، وربما هذا قد يمنحنا بعض الأمل، ويعلمنا أنه ” ليس  التحاقك بأكبر الجامعات  والمعاهد ما يمنحك التميز ويصنع نجاحك في المستقبل بل هو شغفك بالعلم ورغبتك الجامحة في تحصيله، واعتقادك بأنك تستطيع أن تكون الرقم الصعب في هذه الحياة…

فزها حديد وعلى شهرتها الواسعة في الأوساط المعمارية الغربية لم تتخلى عن متعة التعليم والتعلم، فقد شغلت منصب معيدة في كلية العمارة عام 1987، وانضمت كأستاذة زائرة أو أستاذة كرسي في عدة جامعات في دول مختلفة، وعادت لبيروت لتقدم مجموعة محاضرات في الجامعة التي كانت ذات يوم إحدى طالباتها.

الصين ، إيطاليا، بريطانيا، الإمارات العربية، وغيرهم من دول العالم كانت مسرحًا لإبداعات زها التي ستظل خالدة، ولم تكتفي زها بجنونها المعماري فقط لتقتحم عالم الموضة في مدينة ميلانو الإيطالية بمجموعة أحذية عكست جنون زها المعتاد.

لتبقي زها  بذلك وحتى بعد رحيلها نجما ساطعا في سماء العمارة لا ينطفئ أبدًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] وهكذا رحلت الملهمة.. زها حديد […]

أضف تعليقك