وهل بغير العلم يهتدي الإنسان؟

3 يوليو , 2016

صحيح أننا بتنا في الأيام الأخيرة والمعدودة من شهر رمضان المبارك، وصحيح أن الشهر الكريم تحول لموسمين الأول هو موسم للدراما كل سنة تطرح شركات الإنتاج مسلسلات بما هب ودب بغرض “تسلية الصائمين خلال صومهم وحتى بعده”، أما الموسم الثاني هو تحول به رمضان لمناسبة تكثر بها البرامج الدينية وهي أصبحت أشبه بموضة أكثر مما هي منطقية ومرتبطة بروح الشهر الكريم.

بطبيعة الحال فقدت شغفي بمتابعة التلفاز والتعلم منه ومن أفلامه الوثائقية كوني لم أعد أجد الوقت للمتابعة، وأصبحت كأغلب الناس متابع لما يتوفر على يوتيوب، خلال الأعوام الماضية ذات السلاسل تتكرر من البرامج الدينية بعضها يناشد ويحاول توعية الأمة العربية دون ملل كما هو الحال عند أحمد الشقيري، وأحمد خيري العمري وغيرهما، إلا أنه وفي رمضان هذا تعثرت ببرنامج لحظة الذي يقدمه المبدع ياسر حارب وتقوم قناة Mbc ببثه طيلة الشهر الفضيل كما يتم نشر حلقاته تباعًا من خلال قناة ياسر على يوتيوب.

للوهلة الأولى أشعر بالملل من أغلب الوثائقيات والبرامج التي تتحدث عن العلوم حتى أنني أجدها مملة للغاية فأقوم بتغيير القناة أو إغلاق المقطع إن كنت أشاهده على الإنترنت، لكن مع برنامج لحظة اختلف الأمر كليًا، فالبرنامج يقدم بطريقة تفاعلية معتمدًا على المؤثرات البصرية وأسلوب ثلاثي الأبعاد، مع قص مميز للرواية العلمية يسهل فهمه للذين لا يهتمون بالعلوم، وهذا ما جعلني أتابع البرنامج بكل حلقاته.

فكرت مليًا هل يجب أن يكون رمضان شهرًا مقتصرًا على البرامج الدينية، لكن مع برنامج لحظة تغير الموقف، العلم هو أحد سبلنا للهداية، والله سبحانه وتعالى قال ذلك في الآية الكريمة “وفي أنفسكم ألا تتفكرون”، بالعلم نصل للهداية لسبيل الله، أجزاء صغيرة من جسمنا كالكلية عندما تشاهدها ربما تستخف بالأمر إلى أن تصل للحظة، عندما تشاهد جهاز الغسيل الكلوي مثلاً والذي يأتي بحجم ثلاجة المنزل ووظيفته مشابهة لقطة اللحم هذه في جسدك تسكت لحظة تقول لنفسك كيف يحدث هذا.

برنامج لحظة يخاطب الإنسان النائم بداخلنا الذي نومته المناهج السخيفة وأضاعت ثلاثة أرباع أجيالنا، ولو كانت هكذا برامج تتواجد على الشاشات العربية بكثرة لما وجدنا جزء كبير يكره العلوم ويجعل همه الوحيد هو الحصول على ورقة تُعلق نهاية الأمر في المكتب أو العيادة أو تطوى على أحد أرفف منازلهم، برنامج لحظة يحاكي الشغف المدفون بداخل كل شخص منا للتعرف على الأمور بمقياس مختلف لا كما اعتدنا عليه من خلال الوثائقيات والبرامج المملة، هنا أذكر جيدًا كيف كانت حصص العلوم والفنون والرياضة تحدث في سنواتي الدراسية، كيف كانت مملة ويتحدث الأستاذ خلال 45 (دقيقة) عن أمور لانفهمها ولانعيها ولاحتى قادرين على تصورها بمخيلتنا، مما كان يجعلنا نرى الأستاذ يتحدث بطلاسم يصعب فكها.

مع برنامج لحظة عرفت أن آلاف العلماء ومئات الشركات وملايين الدولارات الآن تُصرف بهدف أن يصل الإنسان للحظة تاريخية يهبط بها على المريخ ليستكشف إمكانية إقامة حياة أخرى هناك، مع برنامج لحظة تعرفت على أن الحب ليست مشاعر في النفس البشرية وحسب، بل الحب كيمياء وهرمونات تقف بعيدًا خلف النفس، مع لحظة عرفت كيف تدور محطة الفضاء الدولية حول الأرض دون أن تؤثر بها الجاذبية ودون أن تبتعد عن الأرض فتضيع في الفضاء، كل هذه الأمور قدمها لي برنامج من 30 حلقة خلال 30 يوم، بحيث لم تقدمه سنوات الدراسة العشرة.

شخصيًا أتمنى أن يتكرر هكذا نوع من البرامج طيلة أيام السنة لا أن يقتصر على شهر رمضان وحسب.

وأنت هل تابعت البرنامج؟ أخبرني عن رأيك به!

لمتابعة برنامج لحظة من خلال يوتيوب زُر قناة ياسر حارب



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك