10 ابتكارات مهمة في التعليم

30 أكتوبر , 2015

نشرت الجامعة البريطانية على الإنترنت “The Open University” تقريراً سنوياً في نهاية 2014 قامت فيه بتحديد الممارسات والتكنولوجيات والأبحاث الأكثر أهمية في الوسط التعليمي والتربوي وذلك بتقديم 10 إبتكارات من المحتمل أن تتطور بشكل كبير في السنوات القادمة، حيث أن بعضها يتم الاعتماد عليه بالفعل في التعليم الجامعي والثانوي بعدد من الدول كفَرنسا، في حين تظل إبتكارات أخرى مجرد نظريات ناتجة عن البحث العلمي المحض.

1- المقرّرات الإلكترونية واسعة الإنتشار (Massive Open Online Courses):

سوف تتطور المقررات الإلكترونية واسعة الإنتشار التي تتيحها معظم الجامعات الكبرى ويتابعها عشرات آلاف الطلبة والمهتمين من مختلف بقاع العالم بشكل كبير وقد شهدنا هذا في الآونة الأخيرة. كما يلاحظ استعمال مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر في صناعة مجموعات خاصة بالطلبة الذي يتابعون مقررات معيّنة، وبالتالي يمكنهم عبر غرف الدردشة أيضاً مناقشة المقررات والتعليق عليها أو متابعة الطلبة لبعضهم البعض على تويتر، هذه التقنية لم تكن منتشرة قبل سنوات قليلة من الآن.

2-  التصميم البيداغوجي المبني على تحليل المعطيات (Learning design informed by analytics):

التصميم البيداغوجي هو تطوير واستعمال مجموع الأدوات والنماذج التي يستعملها الأستاذ في نقل المعلومات وتدريسها، عن طريق عدد مختلف من السّندات (الملفات) ووسائل الإعلام، وذلك بهدف بناء المقررات الدراسية الأكثر نفعاً و إثارةً للاهتمام، مع تحديد الأهداف المنشودة وأساليب التقييم والوسائل المستعملة.

يتم تحليل المعطيات المتعلقة بمتابعة وتقييم طريقة تسيير وإدارة الأنشطة التعليمية (والتي تقوم بقياس مدى فاعليتها) وانطلاقاً من هذا التحليل يمكن للأستاذ أن يقوم بتعديل أساليبه المستعملة وطرقه التعليمية بهدف تقديم أفضل الدروس والنتائج الممكنة.

3- الفصول الدراسية المقلوبة (Flipped classroom):

هذا الابتكار مُعتمد حالياً بالفعل، خصوصاً في فرنسا، وذلك في التعليم الثانوي والتعليم الجامعي. يقتضي هذا المفهوم قَلب منطق العمل التقليدي، وذلك عن طريق تقديم أشرطة فيديو للطلبة بهدف دراستها خارج الوقت الزمني للحصة الدراسية وقبلَ موعدها، وتمكّنه من استيعاب المفاهيم النظرية وأخذ الملاحظات المهمة، في حين أن الوقت المخصص للحصص الدراسية الرسمية يتم تخصيصه بعد ذلك للبحث والتطبيق حول المواضيع المدروسة، ولأنشطة الاكتشاف والتفكير في مجموعات تحت إشراف الأستاذ.

4- اجلب آلاتك الإلكترونية للفصل (bring your own device):

استعمال الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية يقوم بتعديل العلاقة بالمعرفة وبالأستاذ، لأن الأمر لا يتعلق فقط بجلب أدوات الكترونية شخصية بل يتعلق أيضاً بجلب المساحة الشخصية والمحيط الفردي للعمل، لم يعد الأستاذ الوحيد الذي يحتكر المعرفة ويقدمها للطالب، إنه يبني المقرر الدراسي على أساس الاستعمال النشيط للطلبة لأدواتهم الإلكترونية.

5- تعلّم التّعلم (Learning to learn):

نحن نقضي حياتنا في التعلم وتطوير أفكار وأدوات جديدة، لكن الأمر الصعب هو أن نتعلم ما يريد الآخرون تعليمه لنا، وأن نتمكن من هيكلة وتنظيم هذه المُكتسبات للوصول إلى أهداف دقيقة، لكي تصبح متعلماً بشكل فعّال يجب أن تتعلم قبل كلّ شيء كيفية التعلم، وتعرف ما هي المناهج النافعة لاكتساب المعرفة، هذا الأمر لا يتعلق فقط بحلّ مشكلة معينة أو الوصول لأهداف بعينها، إنه يتجاوز ذلك إلى القدرة على البحث عن الوسائل والطرق الأكثر فاعلية للوصول إلى المعرفة وبالتالي اكتسابها.

في هذا النطاق هناك أدوات منتشرة حالياً في فرنسا مثل “مذكرة التعلم” (reflexive journal) أو الخريطة الذهنية (mind map) وتشمل حتى التعليم الإبتدائي.

6- التقييم الديناميكي (Dynamic assesment) :

يتمحور التقييم الديناميكي حول تقدّم الطالب في مرحلة التعلم حيث يقوم الأستاذ بالإشراف عليه والتفاعل معه بهدف مساعدته على الوصول إلى وسائل يستطيع من خلالها تجاوز العقبات التي تعترض طريقه في التعلم.

هذه الطريقة في التقييم تحتاج العمل الكثير ويظهر أنها مهمة جداً ومفيدة في حالات الطلبة الذين يعانون من صعوبات كبيرة جداً.

7- التعلم بالأحداث (Event-based learning):

بنفس أسلوب التعلم عن طريق المشاريع الدراسية أو المواقف-الحلول، يقوم التعلم بالأحداث على فكرة أننا نتعلم بشكل أفضل حين نكون جزءاً من مشروع بداخل مجموعة، يتم التعلم هنا حسب المواقف، عن طريق المحاكاة حيث يكون الطالب مندمجاً بشكل كلّي في المشروع أو الموقف مع امكانية التحرك والتفاعل وفي علاقة مباشرة مع الواقع.

يتم هذا عبر المشاركة في أحداث يوجد فيها العديد من المجموعات التي تعمل على مشاريع مختلفة مما يسهّل عملية تبادل التجارب والأفكار.

8- التعلم عن طريق السّرد (Learning through storytelling):

يمكن أن تكون الكتابة وسيلة تساعد الطالب على ترتيب وتعميق معارفه، كتابة قصة هي عملية خلق المعنى، حيث يقوم الروائي بهيكلة عدد من الأحداث من زاوية نظر معينة، بهدف صناعة قصة لديها معنى ما، كتابة تجربة، تقرير، استقصاء أو تحليل فترة تاريخية معينة هي بعض الأمثلة على ذلك، لكن هذا النوع من التعلم يذهب إلى حدود بعيدة جداً، لأن الطالب يتم تحفيزه على الربط بين معارف مختلفة، تقسيم الموارد والمصادر، مواجهة فترات تاريخية مختلفة ببعضها البعض، التاريخ القديم بالتاريخ الحديث على سبيل المثال.

حين نتحدث عن السّرد الرقمي Digital storytelling فإن هذا يضيف إمكانية استعمال الوسائط المتعددة Multimédia.

9- المفاهيم الرئيسية (Threshold concepts):

المفهوم الرّئيسي، كما يتم تعريفه هنا، هو مصطلح يضع عتبة يمكن انطلاقاً منها تعديل عمق المعرفة والتصور الذي يملكه الطالب عن مواضيع معينة، المثال الشائع حول هذا هو “انتقال الحرارة”، رغم أنه معقد فيزيائياً، إلا أن أثره مهم جداً في المطبخ على سبيل المثال: في الوقت الذي يفهم فيه الطباخ هذا المصطلح بشكل جيد فإنه يقوم بدمجه مباشرة في ممارساته داخل المطبخ.

أسلوب “المفاهيم الرئيسية” أو “الكلمات المفاتيح” يحظى باهتمام عدد كبير من الخبراء والباحثين في علوم التربية والذين يحاولون وضع قوائم بجميع المفاهيم الرئيسية الخاصة بكلّ مجال تعليمي أو تكويني لتسهيل وظيفة الأستاذ.

10- البناء – الترميم أو الإصلاح (Bricolage):

أصل مفهوم البناء هنا هو من التيار البنيوي، حيث يُقصد به تلك العملية التي تسمح للطالب بالتعلم مباشرة عن طريق الممارسة، عادة وسط مجموعات وعن طريق استعمال أدوات مادية لأجل صناعة أشياء يتم استعمالها فيما بعد لصناعة أخرى، وهكذا بصفة مستمرة.

تسمح المحاولات المستمرة والأفكار التي يقدمها كل عضو من المجموعات بالوصول إلى نتائج مميزة في النهاية.

يتم استعمال هذا الابتكار حالياً في مجال علوم الحاسوب وخصوصاً البرمجة وصناعة التطبيقات والمواقع الإلكترونية.

المصدر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك