4 فوائد لتعلم اللغة بالتواصل مع الأجانب!

3 يونيو , 2018

ربما تكون من أكثر الأمور التي يُنصح  بها في مرحلة تعلم اللغة هي الحرص على التحاور مع أهل اللغة. في البداية، رأيت أن الأمر مبالغ فيه، وأنه ليس بتلك الأهمية والتأثير على درجة تعلم اللغة.

ولكن بعد تجربة الأمر سواء مع لغة يتقنها الإنسان إلى حد كبير، أو مع أخرى ما تزال قيد التعليم والتدريب، أثبتت هذه الطريقة نجاحها وجدواها إلى حد كبير. وقطعًا توجد بعض العيوب، لذا سنحرص على ذكر أمثلة لكليهما في المقال التالي. وانطلاقًا من هذا، يستطيع القارئ بإذن الله أن يحدد جدوى هذه الطريقة بالنسبة له، وفي أي مرحلة من التعلم سيصبح من المناسب له أن يستخدمها:

 

المميزات:

1- يعين على تحسين وإجادة المحادثة إلى حد كبير:

فإذا كان الإنسان متقنًا للغة بدرجة كبيرة تشمل الكتابة والقراءة والاستماع وبعضًا من المحادثة، فإن المحاورة مع الأجانب تسهم بشكل كبير في تحسين مستوى المحادثة. اتضح هذا جليًا لي من خلال تجربتي في العمل مع إحدى شركات الاتصالات باللغة الإنجليزية. فبالإضافة إلى أن عملًا كهذا يضع الإنسان في تجربة مكثفة للتحاور مع متحدثي اللغة، فإنه من جهة أخرى يضعه في سياقات إنسانية ولغوية مختلفة مما يعينه على تعلم تعبيرات ومفردات جديدة بشكل دوري.

 

فالزبائن يتنوعون في المستوى الثقافي والعلمي ما بين المثقف، والمتعلم وغير المتعلم. وكذا في الجانب التعامل والأخلاق بين إنسان هادئ ومهذب أو عصبي وسيء الخلق. كل تلك الاختلافات والمواقف تدفع الإنسان لاستخدام تعبيرات مختلفة وجديدة. هذا إلى جانب تعلمه التعبيرات اليومية المستخدمة من أصحاب اللغة نفسها. فعادة ما يعتمد الكثير من متعلمي اللغة على كتب القواعد والقواميس، ولكن المحادثات اليومية تختلف إلى حد كبير في طريقة اتباعها لتلك القواعد اللغوية، والتزامها بمفردات القاموس الدقيقة.

 

2- خطوة جيدة للمبتدئين في المحادثة:

أثبتت العديد من الدراسات أن من أكثر الأمور التي تسبب مشكلة بالنسبة لكثير من متعلمي اللغة حول العالم هي المحادثة، وذلك لعدم سهولة ممارستها بنفس القدر الذي تتيسر به جوانب التعلم الأخرى للغة من القراءة والكتابة والاستماع. هذا بالإضافة لرهبة متعلمي اللغة من خوض التجربة إذا ما تيسرت الفرصة. ومن خلال خوض تلك التجربة مع اللغة الأسبانية، فإن الأمر كان يشكل تحديًا كبيرًا، حيث يتطلب الأمر الكثير من التفكير والتردد لتصريف الأفعال واستحضار المفردات والتعبيرات التي يود الإنسان استخدامها.

 

فالحقيقة أنه مهما بلغ الإنسان من مستوى رائع في الكتابة والقراءة والفهم لما يسمعه، فإن الاختبار الحقيقي الذي يدل على إتقان الإنسان لأي لغة هو المحادثة، ففي النهاية اللغات وُجدت لنتحدث بها! لذا فرغم صعوبة التجربة في البداية والمجهود الذي يتطلبه الأمر، فإنه يستحق حتمًا خوضه والمثابرة عليه، لفوائد سنستكملها في ما بقي.

 

3- تطور اللغة وتوسع المدارك:

فمن المميزات الرائعة لهذا الأمر، هو حصول الإنسان على فرصة التصحيح الفوري لجمله وتعبيراته من أحد متحدثي تلك اللغة. كذلك، فإن معظم المواقع أو التطبيقات التي تتيح هذه الفرصة، يكون مشتركيها من الراغبين حقًا في ممارسة اللغة، وبالتالي، يكون التركيز على جانب تعلم اللغة وتصحيح التعبيرات جادًا ومكثفًا من الجانبين، وإن تطرقا لمواضيع شتى.

كما أن التحدث مع أشخاص مختلفين من أنحاء العالم، يتيح الفرصة للتعرف على حياوات وثقافات غيرنا من الشعوب. فعند تحدثي مع فتاة أسبانية، عرفت لأول مرة أنه ما يزال إلى وقتنا هذا يقع التمييز بين الرجل والمرأة في أسبانيا، حين يتعلق الأمر بالمرتبات والترقيات في العمل! فمثلًا، إذا عمل رجل وامرأة في نفس الوظيفة، وأديا نفس المهام، وإن قامت المرأة بمجهود أفضل، فإنها تحصل على مرتب أقل من الرجل فقط لأنها امرأة!!

 

 4- تحسين مهارة توصيل المعلومة:

تعتمد معظم التطبيقات والمواقع على فكرة تبادل اللغات، فتصحح أنت لغتك الأم للراغب في تعلمها، ويصحح المتعلم من الجهة الأخرى لغته هو التي تتعلمها أنت. وبالتالي، فإن الإنسان لا يتدرب فحسب على ممارسة لغة جديدة من خلال المحادثة، وإنما كذلك كيفية تصحيح وشرح وتوصيل لغته الأم للغير. ومن أبرز المواقع التي تتيح التواصل مع الأجانب بغرض تعلم اللغة هو: https://www.conversationexchange.com/.

 

ولأن كل أمر له جانبه السلبي، فإن التحدث مع الأجانب بغرض التعلم له بعض العيوب من أبرزها:

 

1- متحدثوا اللغة ليسوا بالضرورة متقنيها:

كثير من هؤلاء الأجانب قد لا يكون دارسًا للغته، وإنما السبب في أنه يتكلمها بالطلاقة هو كونها لغته الأم، ولغة التواصل التي يتحدث بها منذ صغره. ففي كثير من الأحيان، ينتهي الأمر بتصحيح الجمل والعبارات فحسب، وتوضيح كيفية قولها بالشكل الصحيح.

بيد أنه إذا ما تتخللتْ تلك العملية أسئلة عن القواعد، أو عن السبب وراء استخدام تعبير كذا بدلًا كذا، قد لا يحصل الإنسان على أجوبة شافية. فأن تعرف الصحيح، ليس معناه أن تملك القدرة على تبريره أو تعليله، وهذا هو الحاصل مع معظم متحدثي اللغة حول العالم.

 

2- عدم ضمان جدية الطرف الآخر في التعلم:

فالبعض قد يرغب حقًا في تعلم لغة أجنبية، إلا أنه لا يخصص لها الوقت والجهد الكافي، لأنها لا تشكل أولوية بالنسبة له. لذا، يتطلب الأمر مجهودًا ووقتًا للبحث عن الشخص المناسب، والمستوى اللغوي الأقرب للمتعلِّم، والاتفاق على أوقات تناسب الطرفين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك