8 خرافات عن “التوجيهي” الأردني

20 أكتوبر , 2014

 [[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1772″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”404″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

هي أمور لطالما وددت أن أقول أنها غير صحيحة كما قد تبدو في بادئ الأمر، حاولت فيها أن أجمع معظم ما يثيرني من قضايا "توجيهية" و أطرحها أمام طلبة التوجيهي و مجتمعنا ككلّ، لتصحيح بعض المفاهيم أمام الجميع. الكلام هذا عامّ و ينطبق على أغلب الناس إلا أن هناك حالات استثنائية نادرة قد تشذّ عن القاعدة، و هي في النهاية رؤية شخصية من طالب توجيهي سابق انبثقت عن تجربة غنيّة خلال هذه السنة المختلفة عن جميع السنوات. أترككم مع.. خرافات التوجيهي!

1- التوجيهي صعب!

و هذه الخرافة هي واحدة من أكثر الخرافات المتداولة (ولو بشكل غير مباشر) بين الناس، حيث أن هيبة هذه السنة التي نشعر بها منذ نعومة أظافرنا تجعل المعظم يظن أنها سنة صعب جدًا، بينما ما يجعلها صعبة حقًا على الطالب هي هذه الظنون و تضخيم الموضوع و تحميله ما لا يحتمل، مما يشكل عبئًا نفسيًا و يجعل من هذا العام حملًا ثقيلًا على كاهل الطالب، فالأمر برمّته لعبة نفسية من وجهة نظري، و موادّ التوجيهي سهلة و لكنها تحتاج لأريحية في التعامل معها، و فهم ما تتطلّبه للحصول على علامة ممتازة فيها. قد تحتوي بعض المواد على الصعوبات و لكن بشكل عام، فإن من غير الممكن تصنيف المواد على أنها "صعبة" (مع مراعاة الفروق بين المستويات)، إلا أن العامل النفسي يلعب الدور الأكبر في ترسيخ اعتقاد "التوجيهي صعب".
2- التوجيهي.. قضية حياة أو موت! و مقياس و تقييم حقيقي للطالب!
و هي ربما أعظم خرافة على الإطلاق، حيث تظن الأغلبية الساحقة من مجتمعنا أن من ينجح في التوجيهي سينجح بالضرورة في الحياة، و أن من يرسب أو يحصد معدّلًا منخفضًا هو فاشل في الحياة، بينما الواقع أمر آخر، فكم سمعت و رأيت بأم عيني أشخاصًا أبدعوا في هذه السنة و فشلوا في الحياة الجامعية أو الواقعية فشلا ذريعًا!.. فالدراسة أمر، و الحياة الواقعية أمر آخر تمامًا. و كم عرفنا بالمقابل أناسًا لم يفلحوا في التوجيهي ثم أصبحوا أعلامًا يشار إليهم بالبنان و أفضل من كثير ممّن تفوّقوا عليهم في التوجيهي! لكنني لست أبدًا ممن يقولون أن التوجيهي غير مهمّ، بل أقول أنه فرصة و بوّابة ضخمة، و لكن القول بأن هذه السنة هي قضية حياة أو موت، هو أمر مبالغ فيه و غير دقيق، إلا لمن ارتضوا لأنفسهم أن يعتبروا الأمر هكذا. الإنسان الناجح لا يقف عند سنة واحدة و لا يدعها تسيّره كما تريد، بل يجابه الصّعاب ليكون ما يريد!
التوجيهي ليس نظامًا كاملًا، و لا حتى مقياسًا للشخص لنحكم عليه من خلال معدّله مهما كان، بل هو نظام قد لا يتماشى مع عقليات الكثيرين، و قد تؤثر تفاصيل صغيرة على بعض الطلبة فتهوي بمعدّلاتهم ليس لسيّئة فيهم سوى لأنهم يتوتّرون قليلًا على سبيل المثال، نتيجة للعامل النفسي المريع! ففكرة أن امتحانًا معيّنًا قد يحدّد معالم معدّلك السنويّ أو تخصصك الجامعي بالكامل هي فكرة مخيفة للكثيرين.
ليس معنى أن يكون أحدهم من أوائل المملكة أنه نابغة و شخصية ناجحة، لا توجد علاقة شرطية بين الأمرين، و العكس صحيح كذلك. التوجيهي مؤشّر لا مقياس للطلبة، و شتّان بين هذا و ذاك!

3- يجب أن تسجّل للمعاهد في التوجيهي!

غير صحيح! .. أعرف أصدقاء لي لم يقربوا أي معهد و كانوا من أفضلنا نتائجًا! فالمعاهد بالذات من وجهة نظري (و إن كان أكثر الطلبة يحتاجونها) قضية شخصية تحتاج لتقدير جيّد من الطالب نفسه لوضعه الدراسي في الموادّ بشكل عامّ، فقد تكون كما كانت للكثيرين (و أنا منهم) منقذًا و مساندًا عظيمًا في هذه السنة! و قد تكون بالمقابل تشتيتًا غير محبّذ به لآخرين.

4- المعاهد مضيعة للوقت و اكتظاظ الطلاب فيها يحجب الفائدة، و أساتذتها محتالون لا يهمّهم سوى المال و الشهرة

لا ريب أن معظم المعاهد تعاني من اكتظاظ طلابيّ فيها، و لكن القول بأنّ هذا الاكتظاظ يحجب الفائدة هو قول غير صحيح بعد أن جرّبت بنفسي و سمعت أكثر من صديق لي في معاهد مختلفة. أما مسألة أنها مضيعة للوقت، فهي مسألة تبدو للوهلة الأولى صحيحة و لكن إن فكّرت بها منطقيًا لوجدت أن الوقت الذي ستمضيه في المعهد هو فعليًا وقت دراسة بل و ساعات دراسة ذهبية (إن كان أستاذ المعهد ممتازًا)، لأنّك تفهم فيها و تحلّ و تحفظ في آن واحد، و من قال أصلًا أن الطالب سيدرس خلال هذه الساعات كلها إن لم يكن بالمعهد؟ بل و أستطيع القول بأن الذهاب إليه هو تغيير لجو ما وراء الأبواب المغلقة و الدراسة البيتية. أما عن أساتذة المعاهد، فلا أستطيع أن أعمّم هنا و لا أن أتكلّم عن المعظم، و لكن تجربتي الشخصية مع من درّسني في المعهد كانت إيجابية جدًا، و اكتشفت أن هؤلاء الأساتذة رائعون تدريسًا و شخصيّة، و الأهم من هذا، يعرفون كيف يبرمجوك لتحصل على العلامة بأذكى طريقة و أقل جهد ممكن، فتصبح أكثر ثقة بنفسك، و إن كانوا بعد هذا يهمّهم المال و الشهرة فليكن ذلك، ليس هذا هو الأمر الذي يهمّنا كطلبة توجيهي، فأنت كطالب تبحث أولًا و أخيرًا عن مصلحتك (أي العلامة) في الامتحان، لا شيء آخر!

5- طالب التوجيهي يجب أن يمضي كل وقته في الدراسة .. و ليس هناك مجال للترفيه عن النفس في هذه السنة!
إن من أكثر الأسئلة التي سُئلتها شخصيًا و من معي من طلبة التوجيهي: "كم ساعة كنت تدرس؟" ، الأمر بكل بساطة هو ليس عدد ساعات دراسة بقدر ما هو نوع الدراسة، فكل طالب تناسبه طريقة معيّنة في الدراسة لينجز ما عليه حيث قد يتطلّب الأمر ساعتين أو عشر ساعات! تنظيم الوقت هو مفتاح كل شيء، و من يسير في طريق صحيح منذ البداية لن يضيع، و سيجد وقتًا لكل شيء، بل ستكون سنة التوجيهي بالنسبة له ربما أسهل من السنوات السابقة، و سيصبح لوقت الترفيه طعم أحلى من أي وقت آخر، و هنا أوجّه رسالة إلى أهالي الطلبة بألّا يقسوا على أبنائهم و يرغموهم على الدراسة طوال الوقت، لأن العلامات لم و لن تأتي يومًا بهذه الطريقة.
ن لبدنك عليك حقًا، و إن لأهلك عليك حقًا، و إن لربك عليك حقًا؛ فأعط لكل ذي حق حقه".

6- نظام التوجيهي يُسيّر بشكل ممتاز في الأردن من قبل وزارة التربية و التعليم

تعتقد نسبة لا بأس بها من الناس أن التوجيهي نزيه و عادل 100% من حيث الجهة المشرفة عليه، و لست هنا لأهاجم وزارة التربية و التعليم بل لأبدي رأيي في أمور قد يكون من السهل معالجتها، فمثلًا، ليس من المعقول أن تحدث فضائح كالتي حدثت منذ عدة سنوات سابقة حين سُرّبت الأسئلة، و للأسف فكل سنة نسمع عن حالات تسريب أسئلة مع اختلاف النّسب و ذاك أمر يستدعي الوقوف عنده و الحدّ منه. كذلك مشكلة الغشّ في الامتحانات هي مشكلة نلمسها عامًا بعد عام، في الدورة الماضية حدثت مشاكل كبيرة جرّاء الغشّ، و هناك مناطق معيّنة للأسف يكثر فيها الغشّ مع كل سنة و ما زلنا نتفرّج، و كم سمعنا عن قصص غير معقولة عمّا يحدث من تسريب إجابات للقاعة أو اقتحامها بالقوة أو غير ذلك من المصائب، فحريّ بالوزارة اتّخاذ تدابير صارمة لحل هذه المشكلة التي تضرّ بسمعة الجميع و أوّلهم وزارة التربية و التعليم.
خطأ آخر لا أدري لماذا ما زال للآن يحدث بعد كل هذه السنين و هو أن امتحان التوجيهي يُكتب و لا يُراجع بالشكل الكافي! باللّه عليكم أيُعقل أن نجد خطأ (و أحيانا يكون خطًأ فادحًا جدًا) في امتحان توجيهي من الممكن أن يحدّد معالم حياة أحد الطلبة؟! لا أستطيع أن أفهم أو أتفهّم أي عذر مطروح لهذه المشكلة! يجب و من أولى الأولويّات أن يُراجع امتحان التوجيهي مئة مرّة قبل أن يقدّم أمام الطلبة في قاعات الامتحانات.
أمر غير منطقيّ آخر و هو طريقة الإجابة النموذجية في بعض الموادّ مثل اللغة الإنجليزية التي لا أحد حتى الآن يعرف بشكل تام و واضح طريقة التصليح فيها و خاصة في سؤال التعبير الذي تكون إجابته النموذجية دائمًا "مفتوحة"! فكلّ يصحّح حسب أهوائه و طريقته بالتدريس، و ذاك أمر غير عادل بتاتًا بالنسبة للطلبة.

7- لا يأتي في الامتحانات الوزارية سؤال من خارج الكتاب.. ادرس فقط من الكتاب!

ربما تتحصّل على علامة جيدة جدًا إن درست من الكتاب فقط، و ربما تأتي امتحانات سنتك سهلة بحيث تستطيع الإجابة عن معظم الأسئلة بدراسة من داخل الكتاب، إلا أن العلامات الكاملة في التوجيهي لا تأتي بتلك السهولة حقًا، أنت محتاج لأن تحلّ أسئلة السنوات السابقة لأنها تفيد بشكل كبير، ناهيك عن التمرينات الخارجية و غيرها، أما الكتاب وحده، فليس هذا الطريق الصحيح لطالب يطمح بالعلامات الكاملة أو شبه الكاملة. و "اسألوا مجرّب" !

8- امتحانات المدرسة هي تقييم لأدائك المستقبلي في امتحانات الوزارة:

هي تجربة مفيدة أن تختبر نفسك في المدرسة و تستعرض عضلاتك في امتحانات على مستوى أعلى من امتحانات الوزارة، و لكن إن لم تستطع تقديم أعلى مستوياتك في المدرسة فتلك ليست بالمشكلة، من تجربتي الشخصية أستطيع القول بأن استعدادك النفسي وقت امتحان وزارة يختلف كليًا عن وضعك يوم امتحان مدرسة، حتى و لو كان نهائيًا تجريبيّا. و نتائج الطالب في المدرسة لا تعبّر بالضرورة عن نتائجه في الوزارة. من الممكن القول بأن من يكون ممتازًا في امتحانات المدرسة سيكون ممتازًا في الوزارة على الأغلب، و لكن من يكون سيئًا في المدرسة ليس بالضرورة أن يكون سيئًا في الوزارة!

و بالرغم من كل ما ذكرته أعلاه، أعترف بأن التوجيهي هو أفضل نظام قد يطبق لدينا في التعليم و ذلك لظروف كثيرة تعيشها و تعاني من مساوئها الأردن في شتى المجالات و التي تنعكس بالتالي على المجال التعليمي الذي هو عصب الدولة و مقياس قوتها الحقيقي.
على أمل أن نرى وطننا بنظام تعليمي أفضل و أكمل.. يومًا ما!

 

طالب جامعي

طب بشري

الجامعة الأردنية

image001.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك