لماذا تتقدم دول وتتراجع أخرى في التعليم؟ 4 أسباب تشرح لك

23 يناير , 2017

تتربع سنغافورة على عرش المدارس المتقدمة عالميًا في الرياضيات تليها هونغ كونغ ومن ثم ماكاو، وتايوان، واليابان، والصين، ثم كوريا الجنوبية، كان ذلك في اختبار يطلق عليه بيزا وشاركت فيه بعض الدول العربية مثل الإمارات وقطر وتونس والجزائر والأردن، وحصلت على ترتيب متأخر ضمن قائمة الدول.

لو لاحظتم فجميع الدولة المتقدمة آسيوية، ولم تصل إلى مراكز القمة في الموضوعات الثلاثة “الرياضيات، والقراءة، والعلوم” من غير الدول الآسيوية إلا فنلندا، وإشتونيا، وايرلنديا؛ ومن ضمن النتائج في هذا الاختبار أن فييتنام مثلًا وصف مستواها بأنه “متميز جدًا”، بحيث تفوقت على ألمانيا وسويسرا في العلوم، وتقدمت على الولايات المتحدة في جميع الموضوعات!.

لكن لماذا ينجح البعض ويستمر الآخرون في الفشل؟

1. المعلم رأس الهرم:

ليس هنالك من هو أكثر أهمية من المدرس، ومن اللافت كأنه ظاهرة في جميع الدول التي حسّنت مستواها التعليمي، أن المعلم كان هو الركن الركين فيها، من حيث تطوير مهاراته، وتحسين قدراته وبالطبع تحفيزه على التركيز بتحسين مستواه المادي؛ يقول “أندريس شلايشر” الإحصائي الألماني المسؤول عن وضع اختبارات برنامج “بيزا” التي تجريها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: إنه لا يوجد نظام تعليمي يُمكن أن يكون أفضل من نوعية المعلمين به، وعليه فإن نجاح النظام التعليمي لا ينفصل عن تزويد المدارس بأفضل المعلمين، فالاستثمار في تطوير مهارات المعلمين أمر ضروري للغاية.

الغريب أيضًا أن الكثير من النظم الآسيوية المتقدمة تضع أفضل المعلمين مع أضعف الطلاب لضمان أن كل شخص يحصل على المعيار الأساسي في التعليم حتى الأكثر فقرًا، فهم يفترضون أن الجميع سوف يصل إلى الاختبارات النهائية، وبالتالي يتركون شيئًا من الاجتهاد للمتفوقين.

2. الالتزام القومي العام:

ونعني فيه أن الجميع يعرف الهدف والجميع يسعى لتحقيق هذا الهدف، فلا تجد في أركان الدائرة التعليمية أي خلل، وثمة شعور عام بالمسؤولية والالتزام، وهو شعور وحدوي يلزمه الكثير من الوقت لتحقيقه في النفوس، إذ لا ينفصل تحقيق التفوق والإنجاز في التعليم عن الشعور بالاستقلال والدول التي تسعى لتحقيق هذا المسلك بحاجة لتحقيق هذه الخاصية بالفعل.

3. طول النفَس:

مشكلة أساسية تعاني منها الدول التي تسعى لتحسين مستواها التعليمي، فلا توجد خطط مئوية، ولا حتى نصف مئوية، وعلى الرغم من حديث الكثير من البلاد والدول حول الخطط لعشر سنوات مقبل وعشرين … إلخ، لكن الأثر على الأرض ما يزال محدودًا، والسبب عدم الاستمرارية نظرًا لغياب الرؤية. فالاستمرارية والثبات هما أساس الوجود على رأس التصنيفات العالمية، ولا بد من وجود النفس الطويل للحصول رويدًا رويدًا على ما تصبو إليه البلاد.

4. حداثة النشأة:

هل ثمة علاقة بين الدول ذات الأنظمة السياسية الحديثة والحدود المرسمةً مؤخرًا بتطور التعليم؟ يُمكن طرح سؤال حول ذلك وما إذا كانت حداثة الدول تجعلها أكثر قابلية للتغيير والتكيف؛ فمن الملاحظ أن الدول التي تتربع على عرش التعليم لديها شيء من الحداثة في النظم السياسية القائمة، فهي لا تقبل بحال المياه الراكدة، ففنلندا سوف تحتفل بالذكرى المئوية لتأسيسها العام القادم، والشكل السياسي الحالي لكوريا الجنوبية وسنغافورة هو نتاج القرن العشرين، كما أن فييتنام حرب السبعينيات تمكنت من منافسة دول مثل أمريكا والدول الأوروبية.

قد تكون هذه الأسباب ملهمة، وقد تكون تحتاج لبعد دولي، ولكن يمكن محاولة إيجاد خطةً ما في دولة ما أو مدينة أو مدرسة، وإن تعذر كل ذلك، فلنبدأ من بيوتنا .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك