(أحمد رحمة) قصة تحدي جديدة في جامعة القاهرة!  

12 أبريل , 2015

مقابلة مع الطالب المثالي الحاصل على المركز الأول على كلية الإعلام جامعة القاهرة وحاصل على المركز الثاني على مستوى الجامعة.

received_10152796373768316

أرحب بكَ أحمد، وأشكركَ على قبول الدعوة في البداية لو تقدم نفسك في نبذة قصيرة للسادة القراء.

اسمي أحمد عبد المنعم يوسف، معروف بين زملائي باسم أحمد رحمة، طالب بالفرقة الثالثة قسم العلاقات العامة كلية الإعلام جامعة القاهرة، دخلتها بعد حصولي على المركز الأول على الثانوية العامة للمكفوفين في جمهورية مصر العربية، من مواليد مدينة الزقازيق محافظة الشرقية.

جميل.. اعرف أنكَ لم تُولد كفيفًا؛ بل ولدتًّ طبيعيًا وهناك تغيرات حدثت أدت إلى فقد بصرك بشكل كامل؛ فلتحكي لنا كيف بدأت مسيرتك التعليمية وتفاصيل ما حدث!

في البداية أريد شرح حالتي مع فقد بصري .. بدأت طبيعياً كطفل أهوى اكتشاف الجديد أحب القراءة؛ وكنتُ وأنا في الثالثة من عمري أجلس مع أخوتي الكبار وهم يذاكرون أقرأ كتبهم كنت أذهب معهم إلى الدروس أنتبه لما يقوله المعلم وحين يبدأ في سؤال الطلبة كنت أبادر برفع يدي وأجيب على سؤاله، كنت سريع الفهم ولدي سرعة بديهة.

كنت كثير القراءة، وحفظتُ القرآن الكريم جيداً مع شيخي على سن خمس سنوات، أجدت القراءة والكتابة حتى أنني كنت أقرأ لوالدي الصحف والجرائد لأنه كان كفيفاً لكنه فقد بصره بعد سن الثامنة عشر.

قدم لي والدي في المدرسة؛ وكنتُ بالصف الأول الابتدائي في المدارس العامة بشكل طبيعي وقبل امتحانات المرحلة الأولى الابتدائية تعرضت لحادث بالمدرسة كان سبب في فقد بصري بعد العديد من العمليات الجراحية التي أثبتت فشلها مرة بعد أخرى، وأصبحت أفقد بصري بشكل تدريجي إلى أن وصل الأمر لعدم مقدرتي على النظر إلى السبورة ولا التعامل في الفصل كطالب عادي.

بعدها قدّم لي والدي في مدرسة التربية الخاصة للمكفوفين في الصف الثاني الابتدائي، وفقدت بصري بشكل كامل في الصف الخامس الابتدائي.

كيف كان تعاملك وتكيفك في مدرستُكَ الجديدة!

بالنسبة لي من صُغري والجميع يتمنون لي أن أكون طبيبًا لتفوقي وحبي للتعليم وكان والدي يحسده الجميع على ابنه وعندما أيقن أنه لا بد من دخولي مدارس التربية الخاصة بالمكفوفين كان لذلك أثرٌ كبير عليه تدهورت صحته وكانت حسرته على ابنه المتفوق الذي فقد بصره صغيرًا سبباً في وفاته.

فقد فارق والدي الحياة وأنا في الصف الرابع الابتدائي، أما عن تعاملي داخل المدرسة الجديدة كنت ممارساً للأنشطة داخل المدرسة ولا يفوتني يوماً إلا وشاركت بالإذاعة المدرسية؛ وكثيراً ما كنت أنال إعجاب المدير والأساتذة لصغري بين زملائي فكانت مدرسة مشتركة من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية.

لو تحكي لنا عن أول إنجاز حققته في مسيرتك التعليمية!

عن أول إنجاز في مدرستي الجديدة هو تعلّمي القراءة بطريقة “برايل” على يد والدي واتقانها بشكل كبير وتفوقي على زملائي في الشهادة الابتدائية الأولى وهي الصف الثالث الابتدائي، وحصولي على المركز الأول على التربية الخاصة ومنها حصلت على المركز الأول على المحافظة وكان ذلك يعد إنجاز كبير بالنسبة لي.

المواهب الذي يتميز بها أحمد؟

أحب القراءة ومطالعة العلوم المختلفة؛ أجيد الرسم من صغري وبعد فقد بصري أكملت موهبتي في تكوين المجسمات بالورق؛ كتابة القصائد الشعرية؛ حفظ القرآن الكريم والمونتاج الإذاعي وعمل المكتبات الصوتية وغيرها.

الجوائز التي حصلت عليها من الابتدائية إلى الآن؟

بالترتيب كانت أول جائزة لي في الشهادة الابتدائية في الصف الثالث الابتدائي تم تكريمي من قبل المدرسة وحصولي على شهادة تقدير وبعدها حصولي على المركز الأول على محافظة الشرقية؛ ومن ثمّ حصولي على المركز الأول أيضًا في الشهادة الإعدادية؛ والمركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة للمكفوفين.

وحينها حصلت على تكريم من الجامعة الأمريكية والجامعة الألمانية ومن مجلس الوزراء للدكتور كمال الجنزوري ومجلس الشعب.

أما عن كلية الإعلام فقد حصلت على المركز الثالث على قسم العلاقات العامة والمركز الرابع على مستوى الكلية؛ وأخيرًا حصولي على المركز الأول كطالب مثالي على مستوى الكلية والمركز الثاني على مستوى الجامعة في المسابقة ذاتها.

وعلى إثرها تلقيت شهادة تقدير ووعدت بسفر لدولة أوربية لمدة شهر على نفقة الجامعة.

ابدأ من حيثُ انتهيت – مسابقة الطالب المثالي – لو تحكي لنا كواليس المسابقة وكيف علمتُ بها وكيف كانت المنافسة!

لم تكن أول مرة لي للتقديم في المسابقة، قدمت العام الماضي وخرجت من المسابقة لأن لجنة التحكيم لم تكن في صفي على الإطلاق.

أما عن العام الحالي قررت أن أتحدى ذاتي والتقدم لها مع صديقي أحمد صلاح ونافسنا بعض وحصل على المركز الأول على مستوى الجامعة.

تدرجت في الاختبارات مع زملائي المتقدمين للمسابقة وكانت اللجنة تجس لي أموري، حيث تفهمت حالتي وأحضرت طالب للكتابة لي وأرفقت بالمسابقة السيرة الذاتية الخاصة بي فقد كان لها الكثير من الأثر.

دخولي المسابقة هذا العام كان بمثابة تحدي كبير أو بالأصح معركة إثبات ذات، وكنتُ مشغولاً بإثبات نفسي في المسابقة.

حتى انتهيت منها وكنت مترقباً لظهور النتيجة وحين علمت بالنتيجة وحصولي على المركز الأول رقصت فرحاً لذلك الخبر، وكانت والدتي في قمة سعادتها ووزعت الحلوى على الجيران.

كان بمثابة إنجاز كبير في حياتي.

طموحك في كلية الإعلام .. ما هو؟

أول ما التحقت بالكلية كان هدفي هو العمل كمذيع ومقدم برامج، ولكن بعد السنة الأولى والتقدُّم للمقابلة الشخصية للأقسام كنتُ أميل إلى قسم العلاقات العامة وذلك لحبي لأساتذته ..

ورغم ذلك خضت مقابلة قسم الإذاعة والتلفزيون وتم قبولي فيه بعد ترحيب شديد من لجنة التحكيم، وكنتُ الوحيد المقبول ضمن الأربعة الذين كانوا معي في المقابلة وفي هذا اليوم وجدت الكثير من الكلمات الحماسية من الأساتذة، فمنهم من قال لي أنت سيكون لكَ شأن عظيم على مستوى الجمهورية.

وبعد استخارة وتفكير طويل قررت الالتحاق بقسم العلاقات العامة وأثبتُ ذاتي بالقسم. وطموحي هو الحصول على المركز الأول على كلية الإعلام وعلى جامعة القاهرة ككل.

سردتَ تفاصيل مسيرة علمية ثرية بأحداثها، لكنك لم تذكر لي أهم العوامل وراء ذلك النجاح وأكثر العقبات وقوفاً أمامك؟

جميل في الحقيقة من أهم الدوافع وراء ذلك هو سعيي لإرضاء والدتي التي تتعب من أجلي وأريد أن أجعلها تتباهي بي وسط أقرانها وسعي لتحقيق حلم والدي والأهم من ذلك هو تحقيق ذاتي والرضى عن النفس.

وأهم وأكبر عقبة تواجهني كـ كفيف هي (النظرة التعاطفية من الناس لي) هي بمثابة النظرة القاتلة فلا أريد من الناس سوى معاملة طبيعية كغيري من المبصرين بل أحياناً أفضل منهم.

وأخر موقف .. كان مع رئيس الجامعة د. جابر نصار في تكريم الطالب المثالي، وأحد المقدمين يقدمني وعندما علم بأني مكفوف قال .. كيف! كيف! متعجباً ويقول أكيد أنتَ تعليم مفتوح كيف وصلت إلى هذه المكانة؛ فقمت من مكاني وقلت له أنا أوائل الثانوية على مستوى الجمهورية؛ فسكت بعدها.

أين تجد نفسك بعد خمس سنوات من الآن؟

أتمنى أن أجد نفسي في منحة في أحد الدول الأوربية لإكمال دراساتي العليا من ماجستير ودكتوراه، ومن ثمّ العودة إلى الوطن لإكمال السلك الأكاديمي بالكلية كأستاذ جامعي على مستوى جيد من العلم.

رسالة أخيرة لمن توجهها ..؟

أوجها للشباب من سني وأقول لهم لا بد من أن تكون طموحاً وترتب أهدافك وأولياتك في الحياة، حتى تكون عضواً نافعاً في المجتمع.

في النهاية أشكر وجودك معنا .. مع خالص الأمنيات بدوام التوفيق



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك