أمة اقرأ.. هل تقرأ؟

15 نوفمبر , 2014

الطالب عزَّام عوادي، مرحباً بك في شبكة زدني للتعليم و التي تعمل على خدمة مجتمع التعليم بشكل عام و مجتمع الطلبة بشكل خاص،  بدايةً من هو عزام في سطور ؟

أهلًا و سهلًا و مرحبًا بكَ، و بكل قراء و متابعي شبكة زدني للتعليم. عوادي عبد القادر عزام من مواليد 18 مايو 1990 بوادي سوف بالجزائر، متحصل على شهادة الليسانس تخصص تاريخ من جامعة الوادي، و طالب دراسات عليا سنة ثانية ماجستير في جامعة إدرار، باحث و مؤلف و كاتب في مجال التاريخ و في ميدان المقالة الصحفية.

ما شدنا إليكَ هو اهتمامكَ الكبير بالمطالعة، ما هي قصة عزام و ولعه بالكتبِ و المطالعة ؟

بالنسبة للمطالعة و الكتاب كانت معي منذ الصغر، و الكتاب كان رفيقي منذ كنت في سنواتي الأولى، و نمت معي هذه الهواية إلى الكبر و أصبحت جزء من يومياتي، و مع وصولي إلى الجامعة أصبحت المطالعة و الكتاب الرفيق الدائم، و بعدها أصبحت أنشط في هذا الميدان و ادعوا إلى المطالعة و تشجيعها من خلال انضمامي إلى عديد الجمعيات و الفعاليات.

 

يقولون أن أمة اقرأ لا تقرأ، برأي عزام ما السبب الذي جعل أمة الإسلام لا تقرأ ؟

سؤال مهم جدًا أخي، إن تطور الأمم و نمو الحضارات يكون بالعلم و في حالة تدهورها و تراجعها يكون أيضًا بتراجع العلم، وان المطالعة والقراءة دليل على وعي الأمة، وأنت ترى حالنا اليوم كيف هو سيء للغاية في كل الجوانب والميادين، والفرد و أن العربي بصفة عامة هو فرد غير قارئ، فنسبة المطالعة حسب الإحصائيات الرسمية تعطي نصف صفحة في السنة للمواطن العربي، في حين نجد في دولة مثل ألمانيا تصل نسبتها إلى 8 كتب أو أكثر في السنة للفرد الواحد، يعني الوضع السائد في المجتمع هو الذي يؤثر على نسبة المطالعة و الاهتمام بها، فلهذا نحن أمة لا تقرأ، مع إن ديننا الحنيف هو الدين القراءة و دين العلم، و تاريخنا الإسلامي يزخر بنماذج عظيمة في هذا الميدان و لكننا للأسف، في زمننا تأثرنا بالعولمة الجديدة و التكنولوجيا فأخذنا سفاسف الأمور منها و تركنا أهمها و أنفسها.

قلتَ أن الفرد العربي غير قادرٍ على القراءة ، في رأيكَ كيف نجعله فردًا قادرًا على القراءة و محبًا لهاَ ؟ هل لديكَ فكرة أو طريقة؟

نعم أخي الفرد العربي غير قارئ، هذا ما نلمسه و أيضًا ما يوجد في الإحصائيات، أما عن الحل أخي فالحل هو في الجيل الصاعد، يجب علينا تربية أبنائنا منذ نعومة أظافرهم على حب المطالعة، و جعل الكتاب رفيقهم منذ الصغير، و إدخالهم في جو يشعرون فيه إن الكتاب هو الملاذ الأمن، فلقد قمنا بهذا الأمر رفقة بعض الجمعيات و كان الأمر ناجحًا جدًا و وجدنا لدى الطفل رغبة في القراءة و لكن للأسف مجتمعاتنا و آبائنا أصبحوا غير مدركين لهذا الأمر و شغلتهم المادة و الحياة عن الاهتمام بهذا المجال، و نسوا أن الكتاب يربي الطفل و يجعله فرد صالح و متحضر و متعلم، فمستحيل أن يخرج لنا الكتاب جيلًا فاسدًا أو غير صالح أو عدواني، و إنما يرسم في قلوبهم التربية و النضج الصحيح.

و ماذا عن شبابِ العشرين، الذين يجدونَ صعوبةً في تعويدِ أنفسهم على القراءة ؟

شباب العشرين أخي يعني شباب الجامعة، لو هناك فعلًا رغبة لدى الطالب الجامعي في المطالعة ففترة الجامعة هي أفضل فترة، لأنها غنية بالوقت الكافي للبحث و المطالعة و القراءة، و أيضًا الجو العلمي و المعرفي يساعد على هذا الأمر، و صدقني في الجامعة طالعت مئات الكتب و الحمد لله و هذا بفضل التعود و دائمًا البحث أكثر عن الكتب و إصدارات الكتاب، فلو كان لدى الشاب بصفة عامة سواء الجامعي أو غير الجامعي حب للمطالعة و الكتاب فكل الإمكانيات موجودة و متوفرة و أنت تعلم إن الدولة الآن جعلت في كل بلدية مكتبة خاصة بها، تحتوي على آلاف العناوين و لكن أين من يطالع، و أيضًا هذا العصر هو عصر الانترنت و عصر وسائل التكنولوجيا و التلفاز و الكثير من الملهيات و بما أننا أمة غير متحضرة فكريًا و ثقافيًا فللأسف لم نستطيع ترويض هذه الوسائل لصالحنا بل بالعكس أصبحت نقمة علينا.

عزام أنتَ كاتب و مؤلف، في أي مجالٍ تكتبْ ؟

نعم، أنا أكتب في ميدان تخصصي أي في التاريخ، و لي العديد من المقالات و المؤلفات التاريخية، و أيضًا أكتب في ميدان المقالة الصحفية ولي مقال أسبوعي ينشر في أحد الجرائد الوطنية، و هو مقال ليس محدد المجال و إنما يكون مناسب للأحداث اليومية التي نعيشها، سواء الاجتماعية أو الثقافية أو السياسية.

هل يمكنُ لكَ أن تُطْلع جمهورناَ الكريمَ على أهمِ مؤلفاتكَ و إنجازاتكَ الشخصية ؟ْ

بالنسبة للمؤلفات: لي كتاب تم طبعه هذه السنة و هو دراسة تاريخية عنوانه ” هجرة سكان وادي سوف إلى تونس خلال 1912/1962 تونس العاصمة نموذجًا” و لي كتابين تحت الطبع الأول “عادات و تقاليد وادي سوف أصالة و عراقة” و أيضًا مدينة تيمقاد التاريخية دراسة تاريخية و أثرية و هناك العديد من المقلات التي نشرت في المجلات و الجرائد كما ذكرت لك و هي عديدة و متنوعة أيضًا.

هلْ لديكَ أعمال مستقبلية تتطلع إلى تحقيقها في مجالِ التأليفِ و الكتابةِ ؟

أكيد أخي فالكتابة بالنسبة لي هي مثل الغذاء فلي العديد من المشاريع التي أتطلع إليها في المستقبل، سواء في مجال التأليف أو في مجال المقالة الصحفية، و أتمنى تحقيقها و أن أجد الظروف المواتية و الوقت الكافي في المستقبل لبلوغ هذه الغاية إن شاء الله.

عزام ما هي نصائحكَ التي تقدمهاَ للشبابِ المهتمِ بالكتابة من أجل أن يتطور فيها و يتقدم ؟

ادعوا الشباب المهتم بالكتابة إلى المطالعة أكثر و أكثر و عدم الاستغناء عليها، لأن المطالعة تفتح أمام الكاتب آفاق جديدة تجعل من قلمه َسيَّالاً  يتدفق بما تجود عليه معارفه التي اكتسبها من المطالعة، و أيضًا يجب على المهتم بالكتابة أن يلتزم بالجدية في كتاباته و أن يكتب في مجال تخصصه و هوياته لكي لا نجد كتابة غير صحيحة أو تحتوي على مغالطات، و نحن في حاجة إلى جيل يكتب و يطالع لان هذا الأمر مؤشر جيد جدًا على الحضارة و الازدهار الفكري

كيفَ تقّيم المناخَ الثقافيِ و الأدبيِ فيِ الجزائر؟ هل هو مساعدٌ على الإبداع أوْ مثبط؟

أخي المناخ الثقافي و الأدبي في الجزائر من الناحية الظاهرية فهو نشيط و حيوي، و لكن من الناحية الخفية فهناك أمور ممكن لا تظهر للعيان و تكون أمور دسيسة و هي ما تجعل المثقف يتثبط و يتراجع، فهناك العديد من الخلافات التي تمس النخبة المثقفة في البلاد، و هناك بعض الخلافات الجوهرية كل هذه الأمور تجعل الثقافة و الحقل الفكري و الأدبي كله ليس في المستوى المطلوب، و لكن المثقف الصحيح هو الذي يتأقلم مع مناخه و يبدع في أي مجال، و لدينا العديد من هذه النماذج التي عاشت الصراعات الفكرية و الثقافية و لكنها وصلت إلى درجة الإبداع و التألق و هذا لكونها وجوه ثقافية صادقة في رسالتها و في نشاطها و مخلصة في قلمها و كتاباتها و هو ما نحتاجه الآن.

كلمة أخيرة توجههاَ إلى متتبعِ موقعِ شبكةِ زِدْنيِ التعليمية ؟

أشكرك و أشكر كل القائمين على موقع زدني التعليمي، و حظ موفق لهم في مشوارهم التعليمي و التثقيفي و أتمنى لهم النجاح في رسالتهم النبيلة، و أدعوا كل القراء و المتتبعين لهذه الشبكة للنهوض بمجتمعاتنا العربية و الإسلامية و هذا النهوض لا يتأتى إلا بالعلم فعلينا بالعلم و أهل العلم، و لنكن أمة تقرأ.

مجيب الرحمن صخري

سنة ثانية ليسانس علوم تسيير

جامعة منتوري 2

أمة اقرأ.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك