الأستاذ سعدي توفيق… بين البحث العلمي والعمل الميداني

8 مارس , 2015

لتضمن نجاحك وتميزك في مجال ما يجب أن تستطيع الجمع بين المعرفة العميقة  بمجال عملك، الخبرة، و حبك لما تعمل، لذا كان لقائي مع الأستاذ سعدي توفيق ليحدثنا عن تجربته في العمل في مجال التربية والتعليم لمدة 32 سنة كاملة.

سؤال: بداية أود منكم تقديم تعريف عنكم لقراء شبكة زدني؟

الجواب: سعدي توفيق، 52 سنة، مدير مدرسة ابتدائية، حاصل على ماستر 2 تخصص علم الاجتماع، تخصص علم اجتماع تنظيم وعمل، وكذا حاصل على شهادة كفاءة عليا للتدريس، شهادة الثقافة العامة والمهنية، ليسانس قانون أعمال ، ولي 32 سنة بمجال التعليم منها 6 سنوات إدارة مدرسية.

سؤال: ماهي المراحل والتغييرات التي مر بها التعليم في الجزائر وماهي خصائص كل مرحلة حسب رأيك؟

الجواب: التعليم الابتدائي في الجزائر مر بثلاث مراحل  أساسية: أولا مرحلة التعليم الموروث عن الاستعمار الفرنسي وهي الفترة الممتدة بين 1962 – 1980، المرحلة الثانية وهي مرحلة المدرسة الأساسية في الفترة الممتدة بين 1980-2003 ليتم العودة إلى نظام التعليم الابتدائي سنة 2003 والذي لا يزال مطبقا إلى يومنا هذا، وإذا جئنا للحديث عن  الفرق  بين هذين النظامين أن التعليم الأساسي يتطلب وجود الوسائل اللازمة للتدريس في حين أن التعليم الابتدائي يعتمد على المتعلم كمحور أساسي للعملية التعليمة، والأستاذ كموجه تربوي وعلى المنهاج الدراسي.

سؤال: نتحدث دائما عن إصلاح المنظومة التربوية، والبحث عن تعليم حقيقي يبني الطالب ومن خلاله يبني المجتمع، ما الذي يجب التركيز عليه في إصلاح منظومتنا التربوية حسب رأيكم ؟

الجواب: إن أول خطوة يجب التركيز في إصلاح منظومتنا التربوية، هي تكوين المكونين، فعلى الرغم من وجود دورات تدريبية، وعمليات تكوينية إلا أن هذه العمليات تظل غير كافية باعتبار أن مكون المكونين في حد ذاته يحتاج إلى تكوين، كما أن الاستجابة  لهذه الدورات التكوينية والندوات تتم بطريقة غير فعالة سواء من طرف المكونين أو المتكونين على حد سواء، وهنا يجب ربط  المؤسسات التعليمة بالمستجدات في المحيط التربوي، لتعرف الأستاذ على تقنيات  الجديدة المستعملة في التعليم ويسعى لتنفيذها.

سؤال: قد يقول البعض ما الفائدة من دورات التكوين هذه، إن كان الأستاذ في النهاية سيحاسب على مدى قدرته على  إكمال المناهج المقررة بعض النظر عن مدى استيعاب الطالب لمحتوى المنهاج  ؟

جواب: إن الأستاذ هو الموجه للعملية التعليمة التعلمية، بحيث يمكن المتعلم من الكفاءات  اللازمة المتضمنة في المحتوى الدراسي، وهو المسؤول عن صياغة المعارف التي تناسب مستوى المتعلم، فتكوين الأستاذ هو الذي يكسبه القدرة اللازمة لصياغة المعارف التي تناسب مستوى المتعلم، فالتكوين هو من سيمكن الأستاذ من التعرف على مختلف الطرق التربوية، كطريقة هربرت التي تعتمد على الحوار بين الأستاذ والمتعلم، وطريقة المشروع التي تعتمد على العمل الجماعي للمتعلمين حيث تنجز كل مجموعة عنصر من المشروع، عن طريق التعليم التعاوني ليتم الوصول للمشروع النهائي بدل الاعتماد على التلقين فقط، كي نتخلص من إشكالية المصدر الوحيد للمعرفة المتمثل في الأستاذ.

سؤال: بالعودة لمذكرة والتي كانت تحت عنوان ” تقييم الأداء الوظيفي للمعلمين “، و أنت اليوم تشغل منصب مدير مدرسة ما مدى التطابق بين الدراسة التي قمت بها والواقع الذي تعيشه؟

جواب: عندما يوظف الأستاذ في المؤسسة التربوية تحدد له مجموعة من المهام التي تنص عليها التشريعات والقوانين التربوية، وعليه فإن عملية التقييم تتم على أساس الأداء لهذه الواجبات وتضاف إليها عوامل أخرى كالانضباط والإبداع، وإذا ما أسقطنا هذه الدراسة على الواقع نجد أن لدينا خلل حقيقي في التسيير، حيث نجد أن المديرين في حد ذاتهم لا يملكون الكفاءة اللازمة و التقنيات الضرورية لتسيير المؤسسات وتقييم أداء الموظفين باعتبار أن  أداء الأستاذ هو الذي سيحسن النتائج المتحصل عليها.

ومنه فإن الإصلاح الحقيقي الذي يجب أن نسعى إليه هو إصلاح الهياكل قبل إصلاح المناهج، حيث أن المشكل الحقيقي هو مشكل تسيير، حيث أن تقييم الأداء الوظيفي لموظفي قطاع التربية لا يخضع لمقاييس عقلانية بل يتم بطريقة ارتجالية على أساس المعاملات وليس على أساس النتائج المحصل عليها، كما يجب التركيز على تكوين المكونين وتكوين الأساتذة حتى نضمن نجاح هذه الإصلاحات.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك