الحلم المشترك…تجربة نجاح

6 مايو , 2015

كثيراً ما نجد المقابلات مع المتفوقين تُركّز دائماً على طلبة الشعب العلمية، باعتبارهم نخباً ينتظرها مستقبل واعد، بالمقابل هناك إهمال واضح لنظرائهم من طلبة الشُعب الأدبية، ممّا يعزز من الفوارق بين التخصّصات، ويجعل من منافستهم على التفوق لا معنى لها، باعتبار أنّ الأدبي مصنّف دائماً في الدرجة الثانية، مهما بلغ معدّله وتحصيله العلمي.

في هذه المقابلة تتحدث مقدر ليندة، وهي طالبة في السنة الثانية ثانوي شعبة آداب ولغات أجنبية، تزاول دراستها بثانوية الحاج خيري الخير بمقرة، والتي حصلت على المرتبة الأولى على مستوى المؤسسة في الفصل الأول من السنة الدراسية 2015/2014.

في حديث سابق أجريته مع هذا القسم الذي أُشرف على تدريسه، تكلّمنا عن الفرق بين العلمي والأدبي، في الأخير بادرتهم بالسؤال قائلاً: لمَ لا يكون صاحب أعلى معدل في الثانوية أدبياً؟ وفعلا تحقق ما أردت وكان هذا الشرف من نصيب هذه الطالبة المتميزة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في البداية أهنئك على هذا التفوق وشكراً لتلبية الدعوة لإجراء هذه المقابلة، دعينا نتعرف عليك أكثر، من هي مقدر ليندة؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شكراً على الدعوة.

أنا التلميذة مقدر ليندة من مواليد سنة 1998 ببلدية مقرة -ولاية المسيلة- أدرس في قسم سنة ثانية شعبة آداب ولغات أجنبية، بثانوية الحاج خيري الخير.

أنتِ طالبة جديدة في المؤسسة، هل استطعت الاندماج والتأقلم مع بقية الزملاء؟

بطبيعة الحال، في بداية العام الدراسي وجدت صعوبة في التأقلم بحُكم أنّني لا أعرف أغلبية التلاميذ، لكن مع مرور الوقت استطعت الاندماج معهم، وكونت صداقاتٍ عدّة مع زملائي.

هل توقعت الحصول على المرتبة الأولى، وكيف كان شعورك عندما استقبلت الخبر أول مرة؟

ككل مرة، أنا أدرس من أجل الحصول على المرتبة الأولى، وهذا ما يحفزني على الاجتهاد أكثر في القسم، أمّا بالنسبة لاستقبالي لهذا الخبر، فلا أخفي أني كنت جدّ سعيدة ومتفاجئة قليلاً، إذ أنني استطعت التفوق ليس على الأدبيين فقط بل حتى العلميين.

لكل إنسان ناجح أناس يدعمونه وآخرون يقتدي بهم، في نظرك من كان له الأثر البارز في تحقيقك لهذه النتيجة؟

منذ بداية مشواري الدراسي، كان لوالديّ دور بارزٌ في حصولي على نتائجي، فلطالما كانا سنداً لي في كل الاوقات، وخاصة والدتي.

هل من الممكن أن تحدثينا عن مشوراك الدراسي وأهم ما ميّزه؟

لله الحمد والشكر، فمنذ بداية دراستي وأنا تلميذة متفوقة، فقد تحصلت على المرتبة الرابعة في امتحان نهاية التعليم الابتدائي، واستمر تفوقي إلى أن حصلت على المرتبة الأولى في امتحان شهادة التعليم المتوسط على مستوى بلدية مقرة بمعدل (16.65)، وها أنا اليوم أتحصل على أعلى معدّل في الثانوية.

هل هناك مواد معينة تركزين عليها أم تدرسين جميع المواد بنفس الدرجة؟

أظن بأن الخطأ الذي يقع فيه أغلبية التلاميذ هو أنهم يدرسون مواد الاختصاص بجد مع إهمال المواد المكمّلة، لكن بالنسبة لي فأنا أعطي لكل مادة حقها ووقتها دون التفريق بين المعاملات.

بصفتك تدرسين في شعبة الآداب واللغات الأجنبية، كيف تتعاملين مع مادتي الفرنسية والانجليزية، وبماذا تنصحين الطلاب الذين يعانون من ضعف في هذه المواد؟

بصفتي أدرس في شعبة اللغات الاجنبية التي لطالما رغبت بها، فأنا أُولي اهتمامًا لمادتي الفرنسية والإنجليزية، وأعمل على تطوير مستواي أكثر فيهما، وأنصح جميع الطلاب الذين يعانون من ضعف في هذه المواد بالتحلي بالإرادة والاصرار والمثابرة، وتسخير وقت أكبر لهاته المواد لكن ليس على حساب المواد الأخرى، وأهم شيء هو حبّ المادة والثقة بالنفس.

الامتحانات تسبب نوعاً من القلق والإرباك لدى الطالب، كيف تحافظين على روحك المعنوية العالية؟

حسب رأيي إنّ أفضل ما يساعد على تخفيض ضغط الامتحانات هو الاستعداد المسبق منذ بداية الفصل الدراسي، أمّا قبل الامتحانات مباشرة فأنا أتجنّب الحديث مع التلاميذ القلقين، وأتجنّب المراجعة ساعة قبل الاختبار حتى لا أُشتت أفكاري.

 –نجد أن نسبة التفوق لدى الإناث هي أكثر بكثير من نسبة تفوق الذكور، برأيكِ ما هو السبب؟

أظن بأن السبب الأول الذي يجعل نسبة نجاح الإناث أكثر بكثير من نسبة الذكور، هو أن الإناث لديهم نظرة للدراسة على أنها الوسيلة الوحيدة لمجابهة الحياة ومصاعبها، بينما الذكور يعتقدون العكس.

كيف هي علاقتك بأساتذتك؟

الفضل في تفوقي كله يعود لأساتذتي، لذا أنا أُكنّ لهم كل الاحترام والتقدير وأحافظ على علاقة طيبة معهم.

ما هي تطلعاتك المستقبلية، وأي تخصص تريدين إكمال دراستك فيه؟

أنا إنسانة طموحة، لذا أرغب في الحصول على أعلى المراتب، والوصول إلى الدراسات العليا، حتى ولو اضطر الأمر لدراسة اللغات الأجنبية خارج الوطن.

ما تقييمك لمنظومة التعليم عموماً، وللبرنامج الدراسي ومدى تكامله وفعاليته بشكل خاص؟

بالنسبة للبرنامج الدراسي فهو ملائم جداً لطلبة اللغات الأجنبية، فالمواد التي ندرسها لا يتعدى عددها ستة مواد، بالإضافة إلى ذلك فنحن لدينا كل الوقت للمراجعة وحل الواجبات إلّا من أبى.

ماهي الهوايات والاهتمامات التي تقضين أوقات فراغك فيها؟ وهل ساعدتك المؤسسة في صقلها وتنميتها؟

من أفضل الهوايات التي أحب قضاء أوقات فراغي فيها هي المطالعة، والمؤسسة تتوفر على كم هائل من الكتب التي تساعد في تنمية معارفنا، واثراء رصيدنا اللغوي، واكسابنا الشخصية التي تعيننا على مجابهة مختلف تحديات الحياة.

كلمة أخيرة لقراء زدني، ونصيحتك لزملائك التلاميذ المقبلين على الامتحانات في مختلف الأطوار التعليمية.

لقراء زدني أسأل الله لكم ولي التوفيق، ولزملائي التلاميذ أقول لهم: عليكم بالعمل والاجتهاد والجد، ودراسة جميع المواد دون التفريق بين المعاملات، وعليكم بالعمل بجِد دون الاعتماد على الحظ مطلقًا، واعلموا أن الله لا يضيع أجر أحدٍ جدّ في عمله، وأجملُ نجاحٍ ما كان بعد تضحية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 3 سنوات

وفيك بارك الرحمان، جزاك الله خير الجزاء

دعاء ورده منذ 3 سنوات

رائع لكل هدف طموح ولكل طموح امال تحقق بارك الله فيك وفيك على هذا المقال الرائع اتمنى النجاح لكل من يستحق ذالك ان شاء الله

عبد الرؤوف جناوي
عبد الرؤوف جناوي منذ 3 سنوات

حفظك الله ورعاك

Afafe منذ 3 سنوات

تلميذة مميزة ماشاء الله

أضف تعليقك