الدراسة في الحرب

26 نوفمبر , 2014

عام دراسي مضى، وآخر ابتدأ والحربُ مستمرة في العراق…

كيف أثرت هذه الحرب على الطلاب؟ موضوع حوارنا مع الطالبة العراقية، لبنى قاسم، و التي تدرس اللغة الإنكليزية في كلية المعارف الجامعة الأهلية.

بداية لو تعرفنا عن نفسك، فبماذا تحبين أن يعرفك الآخرون؟

 اسمي لبنى قاسم، طالبه جامعيه، قسم اللغة الإنكليزية، في المرحلة الثالثة، أتمنى بأن يعرف عني الآخرين حبي للإنسانية والخير، وبأن يعم السلام في كل بلاد المسلمين.

حدثينا عنكِ، هواياتكِ؟

هوايتي الدراسة و السفر لأن كلاهما يجعلوني أشعر بتجديد الحياة.

طموحاتكِ؟

 طموحي بأن أصل إلى أعلى مرتبة في الدراسة، وأستلم منصب عالي، وأحافظ على تواضعي، وهذا هو هدفي الرئيسي الذي أسعى له في الحياة، بالرغم مما حدث في بلدنا من خيانة بعض المسئولين للشعب الذي لطالما يوقعه المسئولين فيه بمشاكل وعقبات، كان طموحي وأحلامي ككل الطلاب متفائلة، بروح متجددة وآمل بغد أفضل، فكنت أمتلك طموحات كبيره جدًا لكن بعد أن واجهنا الحرب والظلم والتهجير بسبب العمليات العسكرية في الأنبار، وصلت لمرحله من اليأس، فأنا الآن أتمنى بأن تنتهي السنة بأي طريقه حتى إذا لم أفهم شيء.

أعمالكِ التطوعية؟

أعمالي التطوعية، كانت في سبيل الله سبحانه، فكنت أدرس في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة الإنجليزية في المسجد، وقمت بالتدريس في محو الأمية في القرى لنشر المعرفة ولو بشيء بسيط منها، وقتل الجهل في تلك المناطق.

 عام دراسي وحروبه متعددة على الطالب.. هل بإمكانك أن توضحي لنا كيف مضى هذا العام وما هي أبرز محطاته؟

 عام دراسي كامل، مضى بعد الكثير من التعب والجهد والخوف ومفارقة الأهل وتحمل قسوة الحياة وبمثابرة وسعي للنجاح رغم الصعاب، مر هذا العام على الطلاب بأيام صعبة يرثى لها، ففي الوقت الذي كان يريد أن يتمسك بكل الطرق بدراسته حرصًا منه على أن لا يضيع مستقبله كان الخطر يحيط بهم من كل جانب، ناهيك عن أن الكثير منهم فارق أهله لأشهر بسبب دراسته التي تمسك فيها، وفي وقت كانوا أهله قد نزحوا لمكان آخر، فتخرج الكثير من الطلاب بدون معلومات معمقة في مواد دراستهم، وهو ما سيكون بذات المشهد وكما متوقع في العام الدراسي المقبل، ونتمنى أن يكون أفضل لا كما نتوقع!

كيف يعيش الطالب العراقي حياته بين حرب و نزوح و محطات دراسة؟

كنا كطلاب في الجامعة نستقبل الطلاب بعضنا بعضًا، ونرى على إثر الطلاب النازحين الذين اضطروا للهروب من مكان إلى آخر ولا يعرفون مصيرهم والتأثر والتعب بادٍ على وجوههم وملاحمهم وكذلك التأثر الكبير الذي تُرك في نفوسهم فالطالب أصبح يتخلى عن دراسته من أجل الحفاظ على حياته.

 أما في مناطق النزوح فلكل طالب قصة و حكاية، و كلٌ حسب منطقة نزوحه، فهناك من رحب به في جامعة المنطقة التي نزح إليها، و على الفور ساعده طلاب الجامعة، و الطلاب النازحين على إكمال مسيرته الدراسية و تزويده بكل ما يلزم من المعلومات المفيدة التي تساعده في دراسته، و تلك المساعدات أعطت للكثير من الطلبة القوة و العزيمة و الإصرار على إكمال الدراسة الجامعية.

إضافة لذلك، يعاني الطلبة من مشاكل أخرى، فلا مأوى لهم، و الأغلبية منهم يعيشون متشردين و لا كتب لهم لكي يدرسون فيه، و ليست هناك دراسة ناجحة و نافعة، في تلك الظروف و هذا خطر جدًا على الطالب، بكل المقاييس.

حدثينا عن قصة من قصص الألم في محطات الدارسة التي عاشها الطلاب في أيام الحرب!

من أبرز القصص التي مرت بنا، كطلاب و طالبات خصوصًا، هو ما تعرضت له الطالبة الشهيدة “سما” تلك التي كانت خير مثال لطلاب العلم، و التي أتمنى من الله أن يرحمها و يجعلها في الفردوس الأعلى، فالطالبة “سما” هي “شهيدة العلم” التي قامت الجهات المحاربة للعلم بقتلها، و مع ذلك و مع أنهم قتلوا زميلتنا و صديقتنا العزيزة، إلا أننا أكملنا هذا العام بخوف.

لبنى، أنت كطالبة في منطقة ألهبتها الحرب، ما هي آمال الطلاب من حولك؟ وطموحاتهم المستقبلية؟

آمال الطلاب مفقودة، و يائسة، و خاصة من الناحية النفسية فهم ﻻ يستطيعون عمل أي شيء أحلامهم متوقفة و لا تهدف في وقت توقفت فيه حياتهم، و أصبح مصيرهم و من خلال الوضع الأمني المأساوي يعيش حياته بدون أحلام، و أهدافه و أمنياته فقط أن يجد مأوى و يستقر في مكان واحد مع عائلته و أهله و أحباءه، العام الدراسي الماضي مر على الرغم من صعوبته سريعًا، بسبب غياب الدوام المنتظم، فلم نستطع إكمال ما تقرر من دراسته لهذا العام، فالطالب كُسرت آماله و طموحاته و كثرت على طريقه محطات اليأس و الصبر و الفقر و الغربة و… الخ.

 كيف تتفاعل إدارات الجامعات و المدارس مع ملفات الطلبة في مثل هذه الظروف؟ و ماذا عن تقديم العون لكم من قبلهم؟

الإدارة الجامعية أو المدرسية كانت تدعم الطلاب، و تشجعهم و تساعدهم و تخفف عنهم الضغط النفسي و يحاولون أن يجدوا طريقه لكي يؤدي الطالب إمتحانه بأمان و سلام و لكن تبقى هي جهود صعبة على الإدارة و صعبة على الطلاب في ظل كل هذه الحرب و العمليات العسكرية.

ختامًا، ما هي رسالتك للطلبة؟

 رسالتي للطلاب أن ﻻ ييأسوا في طموحهم العلمية و أن العلم هو الجهاد، و أن كل هذه الحروب بعملياتها العسكرية تريد أن يسود الجهل و التخلف في بلدنا و قتل الفئة الشبابية التي تخدم المجتمع، لكن بعون الله لن نستسلم و سوف نحارب من أجل دراستنا و نتخلص من هذه الظروف القاسية و يعم الأمان في جميع بلاد المسلمين. 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

قدامه خميس منذ 5 سنوات

مستقبل زاهر ان شاء الله موضوعك كلش حلو وعاشت الايادي ست لبنى

أضف تعليقك