الشاعرة و الكاتبة همسة يونس… و”قرصة حب”

6 فبراير , 2016

“الأم مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعبًا طيب الأعراق” حافظ ابراهيم

لطالما تغنينا بهذا البيت الشعري وأرفقناه بكل موضوع إنشاء أو تعبير كتابي حول علاقة الأم بطفلها، لكن وللأسف لازلنا غافلين عن أهمية هذه المدرسة الأولى، ولذا جاءت تلك السطور المكتوبة على كتاب معنون بـ ” قرصة حب” لتهزنا كمجتمع و كأفراد وتدق ناقوس خطر حقيقي.

“هنا .. أسطر وجعي الأكبر ” الأطفال “، وأوجه ” قرصة ” لكل من قد يلحق بهم أي أذى نفسي أو جسدي. كل ما تم توثيقه في هذا الكتاب خطته مشاعر أم لا أكثر”.. همسة يونس 

للتعرف أكثر على الكتاب وعلى صاحبة الكتاب أتشرف باستضافة الشاعرة والكاتبة والأم التربوية “همسة أحمد يونس”.

السلام عليكم أستاذة همسة وأهلًا بك معنا،  في البداية نريد أن نعرف من هي همسة يونس وما سر كنيتك ” ابنة حيفا”؟

أم وتربوية وكاتبة وشاعرة وصحفية فلسطينية، مواليد دولة الإمارات العربية المتحدة، الطفل هو قضيتي الأولى.

كنيتي ” ابنة حيفا ” نسبةً لمسقط رأس والدي رحمه الله وهي مدينة حيفا، عروس فلسطين والتي وُلد فيها أبي وعاش ومات على أمل العودة إليها، وتأكيدًا على هذا الأمل وهذا الإصرار على العودة كانت كنيتي ” ابنة حيفا “.

هل يمكن أن نتحدث عن بدايات همسة يونس ،وما هي المؤثرات التي لعبت دورًا في توجهك نحو الشعر تحديدًا؟

منذ كنت في الصف الخامس الابتدائي ظهرت موهبتي في الكتابة من خلال تأليف قصص الأطفال، وفي المرحلة الثانوية توجهت إلى الخاطرة والمقالة والشعر، ووجدتني أخربش وحدي وأدوّن بصمت محاولاتي في كتابة الشعر، وكان والدي الحبيب رحمه الله أول من شجعني لأكون شاعرة وكاتبة مبدعة بالإضافة إلى معلمات اللغة العربية على مدى مراحل الدراسة المختلفة.

بعد ذلك توقفت عن الكتابة لسنوات انشغلت فيها بالزواج والأطفال لأعود مجددًا أحمل بين جوانحي طاقةً هائلة للكتابة والرسم بالكلمات وليولد ديواني النثري “طلاسم البوح” وبعده بسنوات  ديواني الشعري الأكثر نضوجًا وعمقًا ” أنثى ونصف حلم “.

 

من يقرأ لهمسة يونس يدرك أن لديك اهتمامًا خاصًا باللغة ومفرداتها وهو ما يمنح قصائدك طابعًا خاصًا فما الذي تمثله اللغة لك؟

اللغة هي عشقي الجميل، أعشق الغوص في بحورها وأتلذذ في سبر أسرارها، تغريني خفاياها وأستمتع في تشكيلها ضمن قوالب خاصة يصنعها خيالي الشعري.

تجمعين بين النثر والشعر فنرى همسة يونس كشاعرة وكاتبة، فهل برأيك يمكن أن يكون كل شاعر كاتب والعكس كل كاتب شاعر أم أن الجمع بينهما يتطلب مواصفات نفسية و لغوية خاصة؟

من وجهة نظري الأمر يحتاج إلى مواصفات لغوية وموهبة حقيقية ليتحقق الإبداع في الحالتين، قد تتفوق همسة الكاتبة على همسة الشاعرة في نص محدد، وقد يحدث العكس في نص آخر، لكن تظل الموهبة هي المحرك الرئيسي الذي تبنى عليه بقية الأساسيات لبلوغ الإبداع، من قراءة وإطلاع وتنمية للمخزون اللغوي والخيال الإبداعي والتفكير في كثير من المواقف الحياتية بأسلوب مختلف يمنح المبدع قلمًا مختلفًا.

تعتبرين الطفل قضيتك الأولى، وربما هذا ما ترجمه كتابك الأخير ” قرصة حب”، فكيف جاءت  فكرة هذا الكتاب؟

طوال السنوات الماضية اجتهدت لاكتشاف عالم الطفل والبحث عن أفضل الأساليب التربوية الراقية والإنسانية للوصول به إلى بر الأمان بما يضع له أسسًا قوية ليكون فردًا إيجابيًا تجاه نفسه ومجتمعه، ووجدتني أوثق محاوراتي ومواقفي مع الأطفال وأفكاري المختلفة تجاه ما نمارسه نحن الكبار أثناء تعاملنا مع الأطفال سواء كنا أولياء أمور أو معلمين ومعلمات، ومن هنا بدأت الأصوات من حولي تنادي بضرورة توثيق هذه التجارب الحقيقية في كتاب أقدم فيه أفكاري التربوية وأساليب تعاملي مع الأطفال من حولي لأضعها بين يدي كل مهتم لعلها تكون شمعة تضيء له الطريق في التعامل مع الطفل، نظىًا لأن أغلب ما هو موجود من كتب في هذا المجال هي كتب جامدة لا تلامس واقع الطفل والأم، وكانت هذه الأصوات بمثابة المحرك الحقيقي لهمسة كي تقدم لكل أم وأب وكل معلم ومعلمة كتابها الحقيقي ” قرصة حب “.

تتحدثين في مقدمة كتاب”  قرصة حب ” عن  ذلك” التوارث للأخطاء التربوية جيلًا بعد جيل، حتى أن بعضها صارت جزءًا طبيعيًا من حياتنا ولا تشكِّل لنا أي إزعاج قد يجعلنا نفكر في الالتفات إليها في محاولة للتغيير الإيجابي” فإلي أي مدى ترين هذا التوارث متغلغلًا في فكرنا وهل ترين أن أم اليوم وإن تعلمت هي صورة عن أمها أو جدتها؟

نعم نحن نتوارث الكثير من الأساليب التربوية الخاطئة والمدمرة دون أن نشعر، ودون أن ندرك خطورتها أيضاً ، اعتدتُ أن أفكر جيدًا في كل تصرف وكل سلوك وكل رد فعل فيما يخص الطفل، وأرى أن كل من يتعامل مع الطفل يجب أن يراقب نفسه وسلوكه وردود أفعاله ويتفكر في كل ما يتبناه من أفكار لأنها لا محالة ستنعكس على تربيته للطفل.

ومن خلال تعاملاتي مع الكثير من الأمهات على اختلاف مستوياتهن التعليمية والفكرية، وجدت أن الكثير من الأمهات المتعلمات والمثقفات مازلن يتبنين الأفكار والأساليب التربوية التي تربوا عليها بكل ما فيها من أخطاء وسلبيات، أنا لا أقول هنا أن أمهاتنا وجداتنا أخطأوا في أساليبهن التربوية، لكن يجب أن ننتقي كل ما هو جميل منها وننبذ كل ما يحمل بين طياته آثارًا سلبية على تكوين شخصية الطفل

وقد لاحظت حقًا أن المستوى التعليمي للأم ليس دائمًا سببًا في ارتكابها للأخطاء التربوية بل على العكس فقد قابلت الكثير من الأمهات ذوات المستوى التعليمي العادي وكنّ أمهات رائعات وأكثر تفوقًا في أساليبهن التربوية من مثيلاتهن من حملة الشهادات العليا.

إلى أي مدى ترين أن تجاربك التربوية الموثقة في الكتاب قادرة على “رفع معدل الحب في الدم” كما هو معروض على صفحته الأولى، وهل اعتمدت معيار لانتقاء التجارب المعروضة؟

في كتابي ” قرصة حب ” رفعتُ شعارًا موحدًا هو ” بالحب نصنع المعجزات ” واخترت هذه الجملة لتكون مرافقةً لتوقيعي على كل نسخة وقعتها للقراء. الإيجابية في استقبال الأمور تجعلنا بلا شك إيجابيين في ردود أفعالنا، وحين نبدأ من أنفسنا سيصبح سلوكًا حياتيًا نمارسه مع كل من وما حولنا .

أما فيما يخص اختياري للتجارب المعروضة في الكتاب، فقد كان المعيار الوحيد هو كمية الحب في كل تجربة، فمعظمها تجارب مرت أو ستمر فيها أغلب الأمهات في وطننا العربي، وهذا ما جعل الكتاب قريبًا من قلوب الأمهات لأنهن وجدن أنفسهن فيه.

رسائل همسة الأم إلى أمهات الوطن العربي من خلال تجاربك الخاصة، هل هي بداية لمشاريع جديدة تخص الأم والطفل أم أنك ستكتفين بهذا المولود؟

بالطبع لن أكتفي، وبإذن الله سأجتهد لأقدم الجديد والمفيد في عالم الطفل، فهذا العالم منحني رغبة متجددة في الغوص عميقًا في خباياه، والبحث المستمر عن أفضل وأرقى الأساليب التربوية وأكثرها إنسانية.

ختامًا نود التعرف على جديدك وما تحضر له همسة يونس.. وهل لنا بكلمة ختامية لقراء شبكة زدني التعليمية؟

حاليً أقوم بتقديم مقاطع فيديو أرسل من خلالها رسائلي التربوية بالصوت والصورة كوسيلة جديدة لتوصيل أفكاري في هذا الخصوص، كما أنني أجهز لجزء ثانٍ من كتاب ” قرصة حب ” في قالب جديد ومختلف بناءً على رغبة الكثير من الأمهات والقراء الذين قرؤوا ” قرصة حب ” بقلوبهم.

ختامًا أشكرك غاليتي سارة وأشكر شبكة زدني التعليمية لحرصها على تسليط الضوء على كتابات تحمل بين طياتها فائدة عظيمة للفرد والمجتمع.

كل الشكر حقًا لك أستاذة همسة وحقيقة تشرفت باستضافتك وبإنتظار الجزء الثاني من “قرصة حب”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

Avatar

عَمِيدُ النَّابِغِينْ
الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه شاعر العالم

مهداة إلى العالم الجليل الأستاذ الدكتور/ محمد أمين المفتي أستاذ المناهج وطرق تدريس الرياضيات وكيل كلية التربية جامعة عين شمس وعميد كلية التربية الأسبق رئيس تحرير مجلة تربويات الرياضيات تقديرا واعتزازا وحبا وعرفانا مع أطيب التمنيات بدوام التقدم والتوفيق ,وإلى الأمام دائما إن شاء الله تعالـَى ، مع تحيات تلميذك / أحمد وليد اسكندر{1}

أَلَا بِالْمُفْتِي فِي وَطَنِي وَدِينِي = وَدُكْتُورِي مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ
وَأُسْتَاذِ الْمَنَاهِجِ فِي عُلَاهَا = تُشِعُّ ضِيَاءَهَا فِي كُلِّ حِينِ
بِجَامِعَةٍ لِعَيْنِ الشَّمْسِ تَبْدُو = وَقَدْ سَحَرَتْ بِمَرْآهَا جَبِينِي
وَتَرْبِيَةٍ بِكُلِّيَاتِ عِزٍّ = تَفُوقُ بِعِلْمِهَا أُسْدَ الْعَرِينِ
عَمِيدُ النَّابِغِينَ بِكُلِّ فَخْرٍ = وَإِجْلَالٍ عَلَى مَرِّ السِّنِينِ
وَبِالتَّدْرِيسِ قَدْ أَهْدَى دُرُوباً = رِيَاضِيَّاتُ كَمْ تَمْحُو شُجُونِي
أَلَا بِالْمُفْتِي أُسْتَاذِي الْأَمِينِ = عَرَفْتُ الْفَخْرَ وَاسْتَرْخَتْ جُفُونِي

الشاعر والروائي/ محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم
[email protected]@yahoo.com

أضف تعليقك