الطالبة “إنجي دربالة” واختراعها الذي قد يوقف ظاهرة الاحتباس الحراري للأبد!

20 أغسطس , 2018

بعد اقتناصها المركز الثاني في مسابقه الابتكارات بكندا:

الطالبة المصرية إنجي دربالة تتوصل لإنتاج وقودٍ حيويٍّ من الطحالب

الابتكار يقلل من ظاهرة الاحتباس الحراري وغلاء أسعار الوقود

الدولة المصرية لم تقدم لها الدعم وباتت في طي النسيان

 

لم تكن تعلم الطالبة إنجي دربالة أنها سوف تحصد مركزًا متقدمًا بين أقرانها في المسابقة الدولية “I can” التي أقيمت بمدينة تورنتو بكندا التي تقام كل عام لتدعيم صغار المخترعين ونشر إنجازاتهم في الدوريات العلمية المختلفة، وبرغم حداثة سنها فهي لم تتعد الثمانية عشر عامًا إلا أن نبوغها ومهاراتها جعلتها تحصد المركز الثاني في تلك المسابقة، كما أن دراستها في مدرسة المتفوقين بكفر الشيخ لم تثنها عن مواصلة اختراعاتها، بل كان ذلك أكثر دعمًا لها، وقد نالت الجائزة الدولية على استخراجها وقودا حيويًّا من الطحالب البحرية؛ مما ينهى انبعاثات الغازات المضرة بالبيئة فضلًا عن كونه وقودًا رخيصَ الثمن مقارنة بالأنواع الأخرى، وبعد فوزها قامت على الفور بتسجيله في براءات الاختراع يساورها حلم تحويله لحقيقة وتدعيمه من قبل الدولة.

 

وقد شاركت في مسابقات عديدة أهمها مسابقة ناسا لطلاب المدارس التي تقيمها وكالة الفضاء للطلاب الأقل من ثمانية عشر عامًا من كافة أنحاء الوطن العربى وحصدت فيها المركز الثالث، فضلا عن المسابقات المحلية مثل: أنتل وأيسف بالإسكندرية لتشجيع صغار الباحثين، واقتنصت فيهم المراكز المتقدمة أيضًا لتثبت للجميع أن الفتاة بإمكانها خوض غمار البحث والاختراع العلمي والتفوق على الرجال..

 

تحلم إنجي التي أتمَّتْ للتوِّ دراستها الثانوية بتفوق وتستعد للالتحاق بكلية الطب البشري أن تتبنى مصر المشروعات التي يقدمها الباحثون الصغار، وألا تظل حبيسة الأدراج في أكاديمية البحث العلمي، بل يتم تطبيقها حتى توفر للخزانة العامة ملايين الدولارات فمعظمها ابتكارات هامة يتم استيراد أغلبها من الخارج.

 

تفوق منذ الصغر:

في البداية نريد أن نعرف من هي إنجي دربالة؟ وأبرز المسابقات التي شاركتِ فيها؟

ولدتُ بمدينة كفر الشيخ، وأتممت حفظ القرآن الكريم كاملًا بعمر الثامنة؛ مما قوى من مهاراتى باللغة العربية، وجعلنى أحرص على التأمل والبحث الدقيق في الكون، وأن أدرس المعجزات الكونية التي ذكرت بالقرآن؛ مما جعلني شغوفة بالمجالات العلمية كافة، ولكن بالأخص علم الفيزياء والعلوم البيولوجية، وقد حَرَصتْ أسرتي على توفير كافة مقومات النجاح من استجابتهم لي لإجراء تجاربى العلمية دون اعتراض، وبعد التحاقي بأحد المعاهد الأزهرية حتى المرحلة الإعدادية قررتُ الالتحاق بمدرسة المتفوقين بكفر الشيخ، التي تعتمد على أسلوب تعليمى متميز يدمج بين البحث والدراسة دون الحفظ والتلقين، ونجحتُ في الاختبارات بامتياز؛ لتبدأ رحلة أبحاثي بمعامل المدرسة التي تنوعت ما بين جهاز لترجمة لغة الإشارة إلى كلمات للصم والبكم لمساعدتهم للتواصل مع المجتمع دون عقبات وابتكار آخر يهدف إلى الاستفادة من قش الأرز في تنقية المياه لأغراض الشرب والزراعة.

 

وقد تقدمت بمبتكراتي تلك إلى عدة مسابقات كان أبرزها المسابقة التي تنظمها وكالة ناسا لعلوم الفضاء لطلاب المدارس الثانوية من كافة أنحاء الوطن العربي بمدينة زويل العلمية وحصدت المركز الثالث فضلًا عن جائزة شركة أنتل التكنولوجية، مما دعم قدراتي وجعلني أحرص على التربع على عرش الجوائز المحلية والعالمية.

 

هل أسهمت الدراسة بمدرسة المتفوقين في تدعيم مهاراتك؟

بالطبع لأن المدرسة تختلف عن مثيلاتها من مدارس الجمهورية؛ التي ينحصر أغلبها في تطبيق الحفظ والتلقين دون أعمال العقل والفهم أو حتى تطبيق المناهج بشكل عملي، فضلًا عن أن أغلب معامل العلوم لا يتم استخدامها وتعاني من قلة في الأدوات والأجهزة على عكس مدرستنا التي تعتمد على مزج البحث والدراسة معًا تحت رعاية الدكتور حسام الجديلى مدير المدرسة، الذي يولي اهتمامه بنا على السواء، ويدعم أصحاب الابتكارات ويشجعهم للدخول في المسابقات، ولعل هذا ما يفسر فوز أكثر من عشرين طالبًا بجوائز متنوعه في مسابقات شهيرة على مدار السنوات الثلاثة السابقة، إلا أنه من المؤسف عدم تطبيق الحافز العلمي في المدارس إلى الآن، ناهيك عن عدم تسليط الضوء على مدارس المتفوقين لجذب أكبر عدد من الطلاب.

 

ابتكار هام:

وماذا عن جائزة ican؟ وكيف تقدمتِ للاشتراك بها؟

هي جائزة تقيمها كندا، وتهدف إلى توفير منصة عالمية للمخترعين والمبتكرين من جميع أنحاء العالم لعرض ابتكاراتهم ونتائج بحوثهم العلمية، وتشرف على المسابقة جمعية تورنتو الدولية للابتكار والمهارات المتقدمة ودعم من الاتحاد الدولي لجمعيات المخترعين والجمعيات العالمية للمفكرين والمخترعين WIIPA مما يهدف للتبادل العلمي بين الدول ومنذ أن أعلنت المدرسة عن تلك المسابقة حتى سارعتُ بالاشتراك بمشروعي حول استخراج الوقود الحيوي من الطحالب البحرية والمعروف باسم “Algae Bio Fuel .. وحصلت على الميدالية الفضية والمركز الثاني بعد إشادة المحكمين الدوليين بالمشروع.

 

 

وما هو ابتكارك والهدف منه؟

من المعروف أن مصر تعاني من عدم وجود مصادر طاقة متجددة؛ فأغلبها سواء أكان “البترول، الغاز الطبيعى، الفحم”وهي المعروفة باسم الوقود الأحفوري له أضرار كثيرة من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الأخطر على البيئة والمضر بصحة الإنسان والحيوان أيضًا، ويعمل على ارتفاع درجة حرارة الأرض، وهو ما يعرف بالانحباس الحراري الذي بات السبب الأول في التغير المناخي الذي نعيشه السنوات الأخيرة فضلًا عن ارتفاع أسعاره؛ لذا فكرت في التوصل إلى نوع طاقة متجددة يعتمد على الطحالب، ويستخرج منه ثلاث منتجات، وهي “وقود حيوي وغاز الميثان والأسمدة الطبيعية” وقمتُ بعد ذلك بتسجيل براءة الاختراع في أكاديمية البحث العلمي.

 

وكيف يتم استخدام الطحالب في ذلك؟

يعتمد نمو الطحالب على وجود بيئة طبيعية مفتوحة من حيث درجة الحرارة وتوافر الأوكسجين، وهذا ما وجدته في مدينة أبي قير بالإسكندرية؛ مما يوفر درجة الحرارة المعتدلة المناسبة لنموها بالبحرومن المعروف أنها سهلة الانقسام والتكاثر أما البيئة الثانية؛ فتعتمد على توافر غاز ثاني أكسيد الكربون، وحصلتُ عليه من بعض المصانع لأقوم بحصدها بعد ذلك واستخراج الزيت منها عن طريق مذاب “الهكسان ” في درجة حرارة الغليان عند 68 درجة مئوية ليتم تحويل الزيت المستخرج إلى بترول عن طريق غاز “الميثانول” ويتم ضخه عن طريق أنابيب توصيل ذات طبيعة معينة ويتم تحويل المخلفات المتبقية إلى الميثان والذي يمكننا تحويله إلى أسمدة عضوية لتسميد التربة.

 

استخدامات عدة:

هل للطحالب استخدامات أخرى؟

يمكن للطحالب أن تكون حلًّا للعديد من الأزمات التي تواجه الإنسان خاصة الدوائية فهناك العديد من الأبحاث والدراسات التي اكتشفت وجود أنواع من الفطريات والبيكتريا التي يستخرج منها العقاقير؛ لعلاج الإيدز وأنواع من السرطانات كطحلب “سبيرولينا” كما أنها تحتوي على نسبة كبيرة من البروتينات المناسبة لغذاء الإنسان وبعض الدول اعتمدت عليها في تنقية مياه الصرف الزراعي والصحي لقدرتها على امتصاص المعادن الثقيلة؛ مما يسهل من معالجتها بعد ذلك وتعد علفا ممتازا للحيوانات.

 

هناك أقاويل بأن ذاك الوقود الحيوي سوف يتم تطبيقه بالمستقبل بشكل كبير هل هناك ضوابط لاستخدامه؟

بعد مؤتمر المناخ العالمي الذي عقد في باريس العام الماضي اتفقت معظم الدول الكبرى أن يتم استخدام 20%من الوقود الحيوي لتشغيل الطائرات الكبرى وبعض السيارات حفاظًا على البيئة من الانبعاثات الحرارية الضارة بحلول 2020 وبالطبع فإن مصر باتت ملزمة بتطبيق تلك البنود والبحث عن مصادر للوقود الحيوي، وتعد الطحالب أبرزها، خاصة أنها تنمو بشكل كبير في البحر المتوسط، بل تشكل جزرًا كبرى هناك مما يعيق حركة بعض السفن، ومن الممكن استخراجها والاستفادة منها، خاصة أنه ليس لها ضوابط، لكن المهم الحرص على التنوع البيئي وعدم الاخلال به.

 

هجرة العقول العلمية:

هل لاقيت دعمًا من قبل الدولة أو الجهات البحثية المختلفة؟

بعد تتويجي بالمركز الثاني في مسابقة كندا توقعت أن أجد دعمًا من الدولة أو مساندة للمشروع، ولكنني تفاجأت بردود أفعال سلبية، وعدم اهتمام، فقمت بتسجيل براءة الاختراع في أكاديمية البحث العلمي، وهذا بالطبع من شأنه أن يقتل مواهب المبدعين، ويعمل على طردهم سواء للدول الأوربية أو الولايات المتحدة؛ مما يجعلنا نخسر كوادر علمية ذات شأن كبير؛ فبراءات الاختراع تظل حبيسة الأدراج لأعوام كثيرة دون تطبيق.

 

ما تقييمك للأجواء البحثية بالوطن العربي؟

للأسف إن الوطن العربي يعاني من خللٍ كبيرٍ في الاهتمام بالبحث العلمي ولا يدرجها في ميزانيته على عكس الدول الكبرى التي توليه اهتمامًا، وتتوسع في افتتاح المعامل البحثية، وجذب العقول العلمية من كافة الأقطار، وليس هذا فحسب، بل إن التعليم بمصر بات خارج التصنيف العالمي؛ فماليزيا مثلًا أدركت أهمية العلم في توفير احتياجاتها الخارجية دون الاستيراد؛ فحققت نهضة كبرى في زمن قياسي.

 

هل أقدمت على ابتكار أي اختراع أو مشروع بحثي بعد الطحالب؟

لا؛ فقد أوليت اهتمامي باستذكار دروسي، خاصة أنني كنت بالسنة النهائية من المرحلة الثانوية، وكنت أحلم بدخول كلية الطب بجامعة مصر للتكنولوجيا، وقد وفقني الله، وحصلتُ على مجموع كبير أهلني لتحقيق حلمي واستكمال رحلة بحثي وابتكار ما يفيد مصر.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك