” العيادةٌ اللغوية ” وقائية .. لتصويب أخطاء اللغة العربية الشائعة

27 يونيو , 2019

لم تكن الأخطاء اللغوية التي تعج بها النصوص المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي ليل نهار، عاملًا سيئًا مؤثرًا في شخصية الشاب محمد الشامي الذي يُعرف دائمًا بعشقه للغة العربية وحرصه على سلامة كتابتها وتداولها بين الأفراد، بل شكلت لديه حافزًا قويًّا لينطلق بمبادرته التطويرية التي حملت اسم ” العيادة اللغوية  وتعمل بشكلٍ أساس على نشر اللغة العربية وتعليمها عبر مواقع الإنترنت وما يتصل بها من تطبيقات، وذلك في ظلِّ هجر الناس للقراءة والكتاب بشكلٍ عام.

يقول الشامي في حديثٍ لشبكة زدني:

ترفع مبادرتنا شعار لنحافظ على سلامة الضاد، واخترنا أن يكون المفرد الأول من الشعار بصيغة الجمع، ليحمل دلالة تشاركية، ولتظهر المبادرة كأنَّها فعل جماعي يتداخل فيه الجميع لتحقيق الغاية، إضافة لأنَّا حرصنا على أنْ نُدخل فيه عنصرًا آخر يميزه ويحمل إشارة للغة العربية، فكان اختيار حرف الضاد لأنَّه هو الحرف الوحيد الذي تتميز به العربية عن غيرها من اللغات.

أساليب نشر متنوعة في العيادة اللغوية

خدمة اللغة العربية، هذا هو الهدف الشامل الذي وُجدت لأجله مبادرة العيادة اللغوية

وفي التفصيل تأتي أهداف أخرى كما يوضح الشامي، مثل وقاية وعلاج الأشخاص الذين يتعرضون لمشكلات في فهم اللغة العربية وتعلّمها، وأيضًا تصحيح الأخطاء الشائعة بين الصحفيين والكتَّاب وغيرهم، وتذليل العقبات أمام القراء في فهم أسس اللغة وأبجدياتها، مشيرًا إلى أنَّ ذلك يتم عبر مجموعة من الأدوات التطويرية يعمل من خلالها الفريق حسب خطط موضوعة مسبقًا، وينبِّه لأنَّهم يعتمدون الأفكار الخلاقة والإبداعية أساسًا يتم عليه بناء الخطط.

وتعتمد المبادرة عددًا من الطرق التي تخدمها في الوصول لأهدافها، منها التذكير اليومي والتنبيه للأخطاء الشائعة بشكلٍ دوري، عن هذا الأمر يكمل الشامي حديثه: لدينا في الفترة الحالية التقويم اليومي الذي تمَّ تجهيزه بعناية فائقة، ويشتمل على فوائد لغوية ومعلومات نحوية وإملائية، ننشر في كلِّ يوم واحدة منها عبر منصاتنا، مضيفًا: نعتمد أيضًا طريقة أخرى وهي شخصية وكِتاب اليوم ونختار فيها شخصيات وكتبًا مهمة تشرح أبوابًا مختلفة من أبواب اللغة العربية ونعرف المتابعين لها، ونستخدم في نشر تلك المعارف التصميمات العصرية الهادئة المناسبة لطبيعة المنصات التي نستهدفها وكذلك المواد المرئية المتحركة.

ويذكر أنَّ المبادرة من منطلق حرصها على جودة ما تقدم من نصائح ومعلومات، تكونت من فريقٍ مؤهل بدرجات علمية عالية تتوزع بين الماجستير والدكتوراه في تخصصات اللغة العربية وبرمجة اللغة المحوسبة والتعليم التربوي وكذلك الإعلام والمونتاج والتصميم، مضيفًا: تتوزع أماكن تواجد الفريق حول العالم وذلك من باب التنوع الجغرافي وحرصًا منا على الوصول لأكبر عدد من الناطقين باللغة العربية في العالم ومن أجل ذلك انطلقنا في المبادرة من غزَّة والمدن الفلسطينية الأخرى وبعدها كانت محطتنا الأردن ثم السعودية وألمانيا، نهايةً بدول شرق آسيا التي كان أهمها إندونيسيا.

تتخذ العيادة اللغوية من مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتوتير وانستغرام ومجموعات الواتس أب، طريقًا لنشر اللغة العربية وتعليمها بالصورة الوقائية العلاجية الصحيحة، يتابع الشامي، مردفًا: تخدم مبادرة العيادة الناطقين باللغة العربية في جانب تصحيح الأخطاء ورفع مستوى المعرفة، وتخدم غير الناطقين بها في شتى أماكن الأرض والراغبين في تعلُّم العربية من خلال تأسيسهم وصقلهم بالمهارات اللغوية الأساسية، ويبيِّن أنَّ المبادرة تغطى أيضًا جانب تصحيح الأخطاء الواردة في وسائل الإعلام والشركات التجارية والإعلانات بكافة أشكالها وأنواعها.

نجاح في الوصول

وينوه الشامي إلى أنَّ مبادرة العيادة اللغوية تتواصل مع متابعيها باستمرار، لتحدد احتياجاتهم وتقيس رضاهم عن المضمون المقدم، وتقدم لهم الاستشارات والخدمات التي يحتاجون وكذلك تُسهم معهم في عمليات التدقيق والمراجعة اللغوية للرسائل العلمية والكتب والأبحاث والمقالات، موضحًا أنَّ عددًا كبيرًا من المتابعين حول العالم استفادوا من تلك الخدمات، يقدر عددهم بسبعين ألفًا ويزيد على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، ويبيِّن أنَّهم في إطار تطوير العمل نظموا مجموعات من المحاضرات والدورات التي تشرح اللغة العربية في مؤسسات إعلامية وتجارية خاصَّة، وحازت تلك الأنشطة على إعجاب الكثيرين وحظيت بدعمٍ مجتمعي عربي كبير.

وتنبع أهمية المبادرة وفقًا لحديث الشامي، من أنّها لا تقف عند طريقة معينة في نشر العلم، وكذلك فهي خلقت مساحة فكرية لغوية رائعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدمت طرقًا جذابة، بدأت بتحديد الأخطاء وأسلوب المعالجة ثم الانطلاق في نشر الأسلوب وتعميمه، على المتابعين الذين أصبحوا اليوم يتسمَّرون في أغلب أوقاتهم أمام الشاشات يتابعون مواقع الإنترنت، منوهًا إلى أهمية أخرى تكتسبها الفكرة من كونها تهتم بلغة القرآن التي يعتبر حفظها من حفظ القرآن ذاته وهذا أمرٌ سامٍ وباعث على الفخر كما يشير.

وفي ختام حديثه يؤكِّد الشامي على أنَّ مبادرة العيادة اللغوية حققت خلال فترة عملها نجاحًا يمكن اعتباره جيدًا إلى حد ما، ويظهر ذلك من خلال النظر للتأثير النوعي الذي طرأ على الأداء اللغوي لمتابعيها والجودة التي أضحت ملموسة في أعمالهم سواء كانت صحفية أو إعلانية أو بحثية أو حتى في مجال التدقيق والتدريس، ويبيِّن أنَّ الأثر في الفترة الأخيرة تعدى فكرة التصحيح، وذهب باتجاه فكرة التأمل في المعاني والدلالات التي تحملها الكلمات إضافة لكون المتابعين أصبحوا مع الوقت من العاملين غير المباشرين في العيادة من خلال حرصهم على تصحيح الأخطاء التي تواجه زملاءهم وأصدقاءهم، منوهًا إلى أنَّ ذلك الأمر هو العامل الملهم الذي يحفزهم للاستمرار بجهودهم التطوعية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك