المنتدى: رؤية الطالب من أجل تعليم تونسي أفضل

4 سبتمبر , 2015

المنتدى جمعية ثقافية تونسية وليدة يشرف عليها مجموعة من أصدقائي وهم طلبة متفوقون دراسياً وناشطون في المجتمع المدني وقد تكون الجمعية الشبابية الأولى في تونس التي تعنى بالإصلاح التعليم. فوجئت بداية الأمر بهذه المبادرة المتميزة التي تجسم حلماً يرافقني منذ سنين فقررت أن أتعرف عن قرب على المنتدى بمقابلتي مع أحد أعضائها المؤسسين “أريج سعداني” وهي طالبة بكلية تكنولوجيا وعلوم الصحة بتونس.

– أود يا أريج لو تعرفيني أكثر عن جمعيتكم وعن مؤسسيها.

– المنتدى أسسه فريق من طلبة تونسيين مع دعم ونصيحة مجموعة من الخبراء التونسيين لاحتضان وهيكلة وتطوير الحوار حول التعليم العالي في تونس. يتكون فريقنا من مجموعة طلبة تونسيين منهم من يدرس في تونس ومنهم من يدرس في الولايات المتحدة الأمريكية مثل الطالبة “أمل عبيد” وهي صاحبة الفكرة وترأس الجمعية حالياً ومنهم كذلك من يدرس في ألمانيا وسويسرا وقد جمعنا حلم مشترك.

– حدثيني عن مستشارين تتعاملون معهم، فمن يكونون هل هم من أساتذتكم؟

– نحن نتعامل مع مستشارين وهما:

ثريا البحري: حالياً محللة أبحاث في مجال التنمية المحلية المشتركة والعادلة بصندوق الأمم المتحدة الإنمائي (UNCDF)  متحصلة على ليسانس الآداب في الفرنسية وعلم النفس من جامعة راتغرتس وماجيستير في الأعمال الدولية والتنمية الاقتصادية من جامعة نيو سكول.

أما مستشارنا الثاني فهو محمد بن عبيد: مهندس في البيوتكنولوجيا مع خبرة في الأبحاث العلمية وإدارة المخابر التحليلية في تونس، حالياً يتولى منصب نائب رئيس برنامج الأبحاث الوطنية في الإدارة العامة للأبحاث العلمية.

– أكيد أنكم على اطلاع بوضع التعليم في تونس وبصفة خاصة بوضع التعليم العالي. أرجو أن تمديني بنبذة عنه.

– “تعاني المنظومة التعليميّة من مشاكل جديّة تراكمت على مدى السنوات الفارطة، التي لم تولي جودة التعليم الاهتمام اللازم، فتأهيل خرّيجي المدارس الثانويّة للتكوين الجامعي يبقى منقوصاً في ظل سياسة تعليم عالي قائمة لا على أساس حاجيات سوق العمل بل على أساس طاقة استيعاب هذه المؤسسات، تأسست العديد من الجامعات في تونس بدون رؤية إستراتجية واضحة ومفتقرة لطاقم جامعي مؤهل و موارد كافية، مناهج دراسية قديمة ومهملة لم تعد تلبي حاجات سوق الشغل المتجددة، منظومة أخذ قرار مركزية وبيروقراطية، تحت إشراف وزارة التعليم العالي، التي عادة ما لا تتمكن من تشريك كل الأطراف (الطلبة، الكليات، الإداريين والعمال) وتوظيف هذه المشاركة توظيفاً إيجابياً، أخيراً، منظومة تعليمية غير مسؤولة عن أدائها وتواصل إنتاج خريجين غالباً غير مؤهلين للعمل، فمن غير المفاجئ إذاً، تواصل ارتفاع نسبة الشباب العاطل عن العمل، خاصة بالنسبة إلى خرّيجي العلوم الإنسانيّة والإجتماعيّة.” هكذا عبّر كمال الجديدي، أستاذ أعمال ومدير ماجيستير العلوم في برنامج التسويق في جامعة كولومبيا بنيويورك عن وضع التعليم العالي في تونس.

فلنذكر مبادرات الإصلاح التي أُصدرت هذه السنة:

في فبراير (شباط) 2015، أصدرت إستراتجية إصلاح ووعدت وزارة التعليم العالي في تونس بمناقشتها وطنياً مع كل المعنين في المجال، بعد ثلاثة أشهر، لم يعتمد تواصل حقيقي وجاد لمناقشة الإستراتيجية واعتمدت المسودّة وهي الآن في طور التنفيذ.

في أبريل (نيسان) 2015، وزارة التعليم التونسية – و هي مستقلة عن وزارة التعليم العالي – أطلقت حواراً وطنياً حول التعليم، بالتوازي مع هذه المبادرة، دخل المعلمون في كامل أنحاء الجمهورية في إضراب، ملغين الإمتحانات النهائية ودافعين الوزارة إلى ترقية التلاميذ إلى المستوى الموالي بدون تقييم.

هذه الحقائق وحقائق أخرى كثيرة تصوّر جزءاً صغيراً من ضعف التواصل الشديد، التفرّد والفوضى التي يعانيها حالياً التعليم في تونس بما في ذلك التعليم العالي.

في المنتدى ، نؤمن بأن جوهر هذه المشاكل هو النقص الحادّ في التشاركيّة التوافقيّة في عملية أخذ القرار.

– ماهي مهمتكم في ظل هذا الوضع الراهن؟

– تسعى جمعية المنتدى إلى تعزيز، إعادة هيكلة، وتطوير النقاش حول إصلاح التعليم العالي في تونس.

خلال السنوات العشر الأخيرة، تم اقتراح مناقشة وتنفيذ العديد من المبادرات لإصلاح التعليم العالي غير أنها غالباً ما كانت عاجزة عن حل المشاكل التي يعاني منها المجال وغير قادرة على الاستجابة لتطلعات الشباب وحاجيات المجتمع، وفي خضم تحول ديمقراطي فريد تعيشه البلاد تطغى مسألة إصلاح التعليم العالي على المشهد التونسي مجدداً مؤكدةً على ضرورة الحاجة إلى رؤية شاملة ودقيقة وبعيدة المدى لمستقبل التعليم العالي التونسي أكثر من أي وقت مضى، لذلك، نهدف إلى أن نكون ليس فقط منصة تواصل تجمع بين مختلف المعنيين في هذا المجال، ولكن أيضاً محرك نقاش نقدي يفضي إلى تصور رؤية مستقبلية للتعليم العالي في تونس.

– ماهو برنامجكم العملي خلال الأشهر القادمة؟

– إدراكاً منا لتعقيد المسألة وإثر الإطلاع على بعض ما سبقنا من المبادرات (الناجح منها وغيرالمجدي منها) التي حاولت معالجة هذه المشكلة، خلصنا إلى ضرورة إعتماد مقاربة مدروسة استشرافيّة بدلاً من استراتيجيّة مبالغ التسرع فيها لا تعدو أن تمس من سطح المشكل. في هذا السياق اعتمدنا الاستراتيجيّة التالية والتي تهدف أساساً إلى دعم مشاركة الطالب في إيجاد حلول لمنظومة تمس به أساساً:

من مايو 2015 إلى ديسمبر 2016: مرحلة البحث:

– القيام بسبر آراء وطني حول رؤية الطلبة للتعليم العالي.

– تكوين قاعدة بيانات إلكترونية حول التعليم العالي في تونس هذه المرحلة تتكون من مبادرات بحث تهدف إلى تركيز جهود كافة المعنيين بالمجال من أجل إعادة النظر في نظام التعليم العالي في تونس.

ابتداءً من من ديسمبر 2016: مرحلة التطبيق:

– على أساس مشاريع عملية والتشخيص المستمر في هذه المرحلة، نهدف إلى تطوير الإتصال والتعاون مع وزارة التعليم العالي وبقية المعنيين للضغط من أجل مصالح الطلبة وتبنّي المزيد من التشريك في عملية أخذ القرار، مهمّة الضغط هذه ستدعم بالمزيد من مبادرات سبر الأراء وبعث الدراسات في هذا المجال.

أشكرك يا أريج على هذه المعلومات، حقاً تخطيطكم هذا مشرّف ومثير للاهتمام وأتمنى أن يحقق نجاحاً ملموساً وأن يلقى تعاوناً من مختلف الجهات المعنية وأنا أدعو كل من يجد في نفسه المقدرة على تقديم إضافة أو المساهمة في المشروع أن لا يتردد في ذلك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك