” انزل علّم “

30 مارس , 2015

منذ بداية نشأتها وأنا أدعم فكرتها، التي كنا بحاجة ماسة إليها في الوطن العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص، “محاولة توفير محتوى تعليمي عربي بشكل ممتع للطلاب المصريين الذين يعانون مع نظام التعليم المصري”.

حديثي عن فريق عمل مؤسسة أكاديمية التحرير التي أصبحت في خلال 3 سنوات واحدة من أكبر قنوات التعليم الإلكتروني العربي، ويمكنني بشكل شخصي إعتبارها بديل حقيقي عن التعليم المصري للمرحلة الإبتدائية والإعدادية.

ومع إطلاقهم لحملة تبرع لمشروع “إنزل علم” الذين يتبنونه بهدف التأثير في 300 آلاف طالب على أرض الواقع من خلال العمل مع المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة كان لابد من إجراء حوار مع واحدة من فريق عمل هذه الحملة لدعم وتسليط الضوء عليها وإيصال رؤيتهم وهدفهم لعدد أكبر من المتابعين والمهتمين بقضايا التعليم في الوطن العربي.

إليكم تفاصيل الحوار مع “رولا طارق” مسؤولة التواصل المجتمعي في أكاديمية التحرير.

– في البداية حدثيني عن أكاديمية التحرير، فكرتها، بدايتها، رسالتها والهدف من إنشائها.

 

– بدأت فكرة أكاديمية التحرير تتجسد على أرض الواقع منذ ثلاث سنوات في 2012، وكانت الفكرة نابعة من الواقع الذي نعيش فيه، زيادة عدد الطلاب وبالتالي زيادة عددهم في الفصل الواحد بشكل يعيق عملية الاستيعاب، طريقة الشرح المعتمدة على التحفيظ أكثر من الفهم والتفكير، ومن هنا يأتي هدف أكاديمية التحرير الأساسي وهو تحفيز عقول الطلاب المصريين لكي يفهموا دروسهم و تصبح لديهم القدرة على إتخاذ القرارات بأنفسهم والتفكير بشكل نقدي، جيل قادر على إتخاذ القرار وتغيير المستقبل، كما نحب القول دائما جيل “فاهم مش حافظ” .

– لماذا اخترتِ الإنضمام لفريق عمل أكاديمية التحرير؟ وما هو دورك تحديدًا في هذه المنظومة؟
– إخترت الإنضمام لأكاديمية التحرير لإننا فريق واحد مع إختلاف تخصصاتنا ومهامتنا يوميًا، لكننا جميعًا نعمل بهدف واحد وهو أن نكون جزءً من الحل لتعليم يستحقه الطلاب في مصر، هذا بالإضافة لكون بيئة العمل معتمدة للتعلم بالتجربة ومنفتحة للأفكار والآراء الجديدة، وهذا أمر هام لفريق من العاملين الشباب مثلنا.
أما عن دوري فأنا مسؤولة عن التواصل المجتمعي في أكاديمية التحرير وبشكل أساسي في مشروع “إنزل علم”، وهو مشروع مهمته النزول على أرض الواقع للمساعدة في تطوير العملية التعليمية وسط الطلبة ليس فقط من خلال الإنترنت، ولكن عن طريق مساعدة الأشخاص والمبادرات والجمعيات والهيئات العاملة في مجال التعليم لكي يقدموا تجربة تعليمية متكاملة تساعد الطالب على الاستيعاب والاستمتاع في نفس الوقت عن طريق استخدام الموارد المتاحة في بيئته وبمساعدة فيديوهات أكاديمية التحرير في جو من الإبتكار والإبداع.
المميز في “انزل علّم” استخدام مبدأ التعليم المدمج ( Blended Learning ) والذي يجمع بين وسائل تعليمية مختلفة مثل الفيديوهات والإختبارات والتفاعل الحي وغيرها، حتى نخلق تجربة تعليمية مميزة تحفز عقول الطلاب وتساعدهم في التفكير والإختيار وإتخاذ القرار.

– كيف بدأت فكرة “انزل علم” ؟
– كما ذكرت أن مهمتنا هي توفير تجربة تعليمية محفزة لعقول طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية لبناء جيل من المصريين قادر على التفكير والإختيار وإتخاذ القرار في حياته اليومية ومستقبله، وبدأنا من خلال طرح حلول غير تقليدية تساعد على توفير العلوم والمعرفة عن طريق استخدام التكنولوجيا والإنترنت وتقديم تجربة تعتمد على الفهم بدلًا من الحفظ.
لكن لكي نستطيع الوصول لأكبر قدر من الاستفادة، نحن بحاجة لقوة المجتمع الذي يقدر على الوصول لعدد أكبر من المتعلمين – خاصة من لا تتوفر لديهم خدمة الإنترنت – وهذا من خلال مشروع “انزل علّم”.

– قمتم بتنظيم حدث على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” بعنوان “يوم التدوين عن مشاكل التعليم المصري” بهدف الدعايا لحملة “انزل علم”، كيف كان تأثيره؟ وإقبال الناس على المشاركة به و التدوين عن مشاكل التعليم؟

– كان الهدف من “يوم التدوين عن مشاكل التعليم المصري” هو تسليط الضوء علي مشاكل التعليم في مصر وحث المجتمع على مشاركة تجاربهم، إلى جانب تقديم أكاديمية التحرير ومشروعها “انزل علم” كحل من حلول المشكلة وحث المجتمع لدعم المشروع عن طريق التطوع أو التبرع، وبالفعل كانت هناك مشاركات عدة من قبل المشاركين عن المشاكل التي عانوا منها سواء في طريقة التدريس التي لا تحث على التفكير النقدي أو في نوعية الأسئلة التي تعتمد على حفظ الطالب أكثر من فهمه للمادة وأهميتها في حياته المقبلة، وكان عدد المشاركات مقبولة نسبيًا نظرًا لكون “يوم التدوين” من الأحداث الأولى من نوعها على شبكات التواصل الاجتماعي، ونأمل أن يشارك عدد أكبر في المرات القادمة إن شاء الله.

– ما أكبر المشاكل التي واجهاتكم أثناء عملكم أشعرتكم بحجم الكارثة التعليمية التي نعيشها؟
– أكبر المشاكل التي نشعر بها كفريق هي عدم وجود فرصة حقيقة للطلبة لكي يفهموا دروسهم بشكل سليم، سواء كان السبب تكدس الطلبة في الفصول، أو عدم قدرتهم على التواصل مع معلمينهم وزملائهم ليتسائلوا ويقوموا بربط العلم بواقعهم وبالتالي تنمية التفكير النقدي عندهم، وهذا ما نحاول الاستجابة له في أكاديمية التحرير عن طريق موقعنا، لأن الفيديوهات التعليمية متاحة لكل الطلبة بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو توقيت المذاكرة أو وضعهم الاجتماعي أو الثقافي، ويستطيعوا أيضًا مراجعة دروسه في أي وقت وحل التمارين ومناقشة زملائه من الطلاب على الموقع، وفي نفس الوقت نطور دليل للمعلمين بحيث يستطيعوا تقديم الدروس للطلبة بشكل يحفزهم على الفهم.

ّ- وما أكثر الأمور التي شعرتم بعدم توافرها في المناهج الدراسية الرسمية؟
– إفتقادها لأمثلة واقعية تربط المنهج بالواقع والاستخدمات الحياتية، بالإضافة لعدم وضوح الأهداف التعليمية من كل درس وتحقيقها فعلًا من خلال أسلوب التعليم والأنشطة المختلفة.

– كيف تطور محتوي الفيديوهات التعليمية المقدمة خلال ٣سنوات ليتوافق مع متطلبات الطالب المصري؟

– خلال السنوات الماضية استطعنا تغطية المفاهيم الأساسية وخاصة في الدروس التي يود بها بعض الصعوبة في مناهج العلوم والرياضيات والأحياء والفلسفة والاقتصاد، بالإضافة لمواضيع بناء الشخصية التي تهم الطلبة في هذا السن، وأيضًا كيف يبدأ مشروعه الخاص، وكيف يستفيد من الإنترنت ويتواصل مع الآخرين ويعبر عن وجهة نظره.

وخلال 2015 تركيزنا الأساسي هو توفير منهج العلوم واللغة الإنجليزية لطلاب المرحلة الإعدادية بشكل يعتمد على الفهم والتفاعل وتقديم أدوات جديدة مثل التسجيلات الصوتية والإنفوجراف، بالإضافة لتشجيع الطالب على تقديم شرح للدرس بنفسه، كل هذا في بيئة تنافسية للتعلم عن طريق النقاط التي تشجع الطالب على التعلم، بالإضافة لدليل للمعلمين يساعدهم على تقديم الدروس للطلبة من خلال مشروع “انزل علّم”.

 أين هو موقع أكاديمية التحرير من المنافسة عالميًا في مجال التعليم الإلكتروني؟ و هل أنتم بحاجة للتنافس العالمي حاليًا؟ أم تحاولون كبداية سد العجز الحالي في التعليم المصري و العربي و بعدها تخططون للمنافسة عالميًا؟

– نظرًا لأن أكاديمية التحرير تقدم المحتوى باللغة العربية، فنحن ننظر إلى موقعنا في البلاد العربية، وحاليًا تحتل الأكاديمية المركز الأول بالنسبة لعدد المتابعين للقنوات التعليمية على اليوتيوب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أما بالنسبة للتنافسية العالمية فالهدف الأساسي لأكاديمية التحرير هو الوصول للطلاب المصريين، وبناء جيل قادر على التفكير بشكل نقدي واتخاذ القرار، وهذا هو الهدف الذي نضعه نصب أعيننا حاليًا والذى نكثف جهودنا لتحقيقه. خصوصً مع ندرة وجود محتوى تعليمي باللغة العربية وذات جودة عالية. ونحن لدينا الكثير من المتابعين من الطلاب العرب أيضًا.

– في ختام هذا الحوار الرائع يا رولا، دعيني اسألك كيف يمكن لمن يهتمون بقضية التعليم في الوطن العربي المساهمة معكم في مشروع “انزل علم” سواء بالتبرع بمبلغ مالي؟ و في حالة عدم توافر القدرة المالية، كيف يمكنهم المساعدة بشكل عام؟

– يمكن لأي شخص التبرع لدعم حملة المشروع من خلال التواصل مع أكاديمية التحرير على الموقع التالي
( http://www.madad.com.eg/ar/enzel-3allem )

أول المشاركة بالتطوع في المشروع من خلال الرابط التالي
( http://tahriracademy.org/go-teach/33 )

وأيضًا يمكن للمعلمين المهتمين بتقديم تجربة مختلفة لطلابه أو جيرانه أو أقاربه في هذا السن، وحتى العاملين في المؤسسات المجتمعية المهتمة بتقديم خدمات مختلفة للأطفال، الاستفادة من دليل المعلمين المتوفر على موقعنا من خلال زيارة هذا الرابط ( http://tahriracademy.org/go-teach/35 )



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك