بالدعم والإرادة تؤتي المواهب ثمارها

19 أغسطس , 2016

image

هل ترى نفسك صاحب موهبة أو مهارة في الرياضة أو الموسيقى أو الفنون؟

ماذا تعني الموهبة بالنسبة لك؟

يشير تعبير “موهوب وماهر” إلى امتلاك الفرد لقدرات مميزة أو اهتمامه بدرجة كبيرة بإحدى المجالات التي تبرز الذكاء أو الإبداع أو التفوق الدراسي.

وعادةً ما يكون أداء الشخص الموهوب أو الماهر استثنائيًّا، ما يجعله بحاجة إلى ظروف استثنائية خاصة تمكّنه من تلبية احتياجاته التعليمية في الفصول الدراسية العامة فضلًا عن توفير الدعم اللازم له من قِبل المعلمين.

ويجب توفير عدد من الخدمات للطلبة الموهوبين والماهرين تشمل البرامج الإثرائيه داخل الفصول التعليمية العامة أو فصول المصادر التعليمية (في إحدى المواد الدراسية التي يشملها المنهج أو لا يشملها).

وتشمل الخدمات الإضافية تكليف الطلبة بالقيام بمشروعات ودراسات فردية؛ حيث يتم إرسالهم في جولات تعليمية متخصصة لحضور محاضرات أو مناقشات أو ندوات، إضافة إلى إشراكهم في المسابقات التعليمية ودعمهم ببرامج تطوير مهارات القيادة.

ومن هذا المنطلق، أردت أن أسلط الضوء على المواهب والدعم الموجه للموهوبين بمصر من خلال مقابلة الطالبة الجامعية “سلوى مصطفى محمود”، وهي من مواليد محافظة القاهرة تبلغ من العمر21 عامًا، وتدرس علم النفس بجامعة الأزهر.

image

في البداية نود أن تحدثينا عن موهبتك ومتى نبتت معكِ حتى آتت ثمارها؟

موهبتي هي الرسم، وبدايتي معه كانت منذ طفولتي عندما كنت أرسم في المدرسة كان المدرسون يرون رسمي مميزًا عن باقي زملائي كما الأهل أيضًا كانوا يرونه الأفضل على الإطلاق، لكن إلى قرب المرحلة الثانوية لم تكن لديّ الرغبة في تطوير ذاتي في هذه الموهبة، على الرغم من اجتيازي مسابقات عدة، وأيضًا قمت بتصميم مجلات عدة، لكن كنت غير ملتفتة للموهبة تمامًا.

أخبرينا متى بدأ اهتمامك بتلك الموهبة؟

بدأ اهتمامي بها مع الملل والروتين اليومي وخصوصًا أوقات الفراغ بالإجازة الصيفية بدأت أشغل وقت فراغي بل وقضاء جزء كبير منه في الرسم، كوسيلة لتمرير الوقت ومع مرور فترة على هذه المرحلة بدأت أتعلق بالرسم بشكل أكاد أسميه جنونيًا، لدرجة وصلت أنني أصبحت أبحث عن دورات تدريبية أنمي فيها الموهبة ناهيكم عن التحفيز غير العادي من معلمة الرسم في المرحلة الثانوية. وصل تشجيعها لي مبلغًا حتى كنا كالأصحاب، فعلاقتي بها كانت أكثر من علاقه معلمة بطالبة عندها في الصف، وعلى الجانب الآخر تحفيز أهلي لي كان له أيضًا النصيب الأكبر.

هلا لكِ تحدثينا عن أول كورس لكِ في هذا المجال؟

بدأت بالفعل أول دورة تدريبية لي في أساسيات الرسم بالرصاص، وبدأت أتعلم كيفية مسك القلم بالطريقة الصحيحة ووضعيه الجلوس بشكل صحيح، وأيضًا الظل والنور والنسب والأبعاد. وبدأت في هذه الفترة أرسم كثيرًا من وحي الطبيعة الصامتة، وبدأت أستخدم خامات أخرى في الرسم غير الرصاص وألوان الخشب، بدأت أستعمل (السوفت باستل) والفحم.

image

image

هل اكتفيتِ بما حصلتِ عليه من خبره في الدروة السابقة أم أنكِ بحثتِ عن أخرى لتطوير ذاتك؟

لا لم أكتفِ، وقررت أخذ فكره بسيطة عن التصوير الزيتي، وعرفت قَدَرًا “الدكتور طاهر عبد العظيم” الدكتور بكلية فنون جميلة، لا تسعني الكلمات حقيقة للتحدث عنه فقد تأثرت به لأبعد الحدود، كان له من الفضل الكثير علي فيما وصلت له الآن بالرغم من أني لم أرسم بالألوان الزيتية كثيرًا، لكني اكتسبت منه خبره عالية، واكتسبت أهم شيء كنت أحتاج إليه وهو الثقة بالنفس وقدرة الوصول لأى مستوى أريده بالممارسة. كما بدأت وجهة نظري تتغير مع الوقت وبدأت أستمع لنصحه وأحاول أن أكوّن لي شخصية مستقلة في الرسم، وهذا من وجهه نظري الشخصية ما قاربت الوصول إليه الآن، بمعنى أني لا أحب التقليد الأعمى لكن أحب أن يكون لي أسلوب أو حالة تميزني عن غيري، وبدأت أفرح عندما أرى تعليقات للبعض تقول إنهم يعرفون رسمي من غير الإمضاء وهذا ما وددت الوصول إليه وأعطاني ثقة أنني على الطريق الصحيح.

حدثينا عن موهبتك والمرحلة الجامعية؟

في الجامعة قررت أن أستفيد من الكلية في المجال المحبب لي وهو الرسم، خاصة وأن علم النفس هو علم يدرس انفعالات البشر ويدرس كل ما يختص بالإنسان. حاولت في تلك الفترة وإلى الآن أن يكون الرسم الخاص بي له فكرة، وىكل متلقٍ يرى الرسمة بعينه، وكان يصيبني شعور بالفرح عندما أنتهي من رسمة وأشعر بإحساس شخصي أنها تعبر عني أو تعبر عن انفعال معين، وأخص في هذه النقطة (البورتريه): حاولت على قدر استطاعتي أن أرسم لا مجرد شخص فقط، بل أرسم انفعالًا معينًا يميزه، مثلًا انفعال الفرح والحزن والاستسلام والخضوع والبهجة وغيره.

من الواضح أن طريقك على درب الموهبة طويل، متى شعرتي بنقلة نوعية في أطوار نمو الموهبة لديكِ؟

العام الماضي كان يعد نقلة نوعية في حياتي مع الرسم بشكل عام حيث حضرت ورشة للألوان المائية وبدأت أتعرف على جزء بسيط من الأدوات ومسكة الفرشاة، وبدأت أدرس (البورتريه) في أكثر من مكان وأكثر من أسلوب، وبدأت في الفترة هذه أعلم الرسم وبالفعل قمت بعمل أكثر من دورة تدريبية لأساسيات الرصاص وكنت سعيدة للغاية أنني أتعلم وفي الوقت ذاته أُعلم ما أحبه. ومع أواخر 2015 بدأت أرسم بالقلم الجاف وكان الغرض من استعماله أن أستخدم خامة جديدة وأحاول تجنب الخطأ به لأن الخطأ بالجاف لا يُمحى، وفي الوقت ذاته إكسابي قدرًا من الثقة بالنفس. ومع بداية عام2016 كثرت رسوماتي بالجاف والألوان المائية.

image

ألم يتأتى إليكِ فكرة عرض رسوماتك في معارض كبرى ومهرجانات الرسم؟

بالنسبة للمعارض دخلت أول معرض في حياتي وأنا أبلغ 18 عاما وكان في “ساقية الصاوي”، ومع بدء دراستي للرسم بشكل عام. كنت مندهشة عندما قُبلت أصلا في أول معرض قدمت فيه بسهولة وكان يضم فنانين كبار لا أحلم بالدخول معهم. وأيضًا دخلت معرضًا دوليًا باسم القط الفرعوني مع مصر وبلجيكا، وأخيرًا السنة الماضية التحقت بمهرجان الفنان، وحصلت على شهادة من أكاديمية (بلاك آند وايت) معتمدة من جامعة كامبريدج، وشهاده تقدير من أكاديمية (أرت أسكوير) أكاديمي وغيرهم من شهادات المشاركة في المعارض والورش.

ألا تحدثينا عن أقصى غاية تودين الوصول إليها في تلك الموهبة؟

أما بالنسبة لأقصى طموحاتي، أتمنى أن أكوّن شخصيه لي في الرسم أسلوبًا خاصًا بي وقد بدأت وجاري استكمال حلمي. وأيضًا أود أن أصنع بعد فترة معرضًا خاصًا بي. كما أتطلع لتعلم الرسم خارج مصر بشكل احترافي أكثر، وأن أساعد الجميع في الرسم وأوصل له المعلومة بشكل مناسب وبأي طريقة. وأخيرًا حلم حياتي أن يكون لي مرسمي الخاص.

في النهاية نود منكِ توجيه نصيحة للمبتدئين في مجال الرسم؟

نصيحتي لأي مبتدأ: العامل الأساسي في تطوير موهبتك – بعد الممارسة طبعًا – هو الإصرار على التقدم، وأن تؤمن بنفسك ولا تتأثر بالنقد السلبي الذي يقتل مواهب الكثيرين.

نريد منكِ أن تذكري لنا شخصًا تودين إهداءه نجاحك؟

أمي! كانت أول من اكتشف موهبتي وساعدتني في تطويرها بشكل كبير، وإلى الآن تدعمني، فجزاها الله عني خيرًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك